أبو شريف رباح
6/3/2026
على الرغم من أن مسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني حول البرنامج النووي كان يسير ظاهريا نحو حل دبلوماسي، فإن التصريحات المتصاعدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأسبوع الأخير من شباط أوحت بأن الخيار العسكري بدأ يتقدم على الخيار السياسي، فقد بدا واضحا أن لغة التهديد والتصعيد الأمريكي لم تكن مجرد أوراق ضغط في المفاوضات بل تمهيدا لقرار عسكري جرى التحضير له منذ فترة زمنية.
وبالفعل ومع الساعات الأولى من صباح السبت 28 شباط 2026، صدرت الأوامر من قبل دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبدء الهجوم على إيران، حيث شنت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية سلسلة غارات مركزة استهدفت قيادات الصف الأول في النظام السياسي والعسكري الإيراني، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وقائد مجلس الدفاع الأعلى، وقائد الحرس الثوري الإيراني، وعدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين.
ولم يكن خافيا أن الإدارة الأميركية كانت تمارس منذ أسابيع سياسة المناورة بين التفاوض والتصعيد بينما كانت في الوقت نفسه تحشد أقوى منظوماتها العسكرية بالتنسيق مع كيان الاحتلال الإسرائيلي لتوجيه ضربة قاصمة لقيادة النظام الإيراني، ففي خطابه أمام الكونغرس الأميركي في 24 شباط أعلن دونالد ترامب أن المواجهة مع إيران باتت قريبة جدا، رافضا تأكيدات طهران بأن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، وطالبها بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، وإدراج مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن جدول المفاوضات، وهو ما رفضته القيادة الإيرانية بشكل قاطع.
ومن هنا تتكشف الأهداف الحقيقية للحرب الأميركية ـ الإسرائيلية فالضربات لم تستهدف منشآت نووية هذه المرة بل ركزت على رأس الهرم السياسي والعسكري في الدولة الإيرانية وهذا يدل بوضوح على أن الهدف لم يكن مجرد الضغط في ملف نووي أو صاروخي بل السعي إلى إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي في إيران وإسقاط الدولة الإيرانية.
إن ما جرى يضع المنطقة أمام أخطر مواجهة منذ عقود فالحرب لم تعد مجرد صراع محدود حول برنامج نووي بل تحولت إلى معركة كسر عظم بين مشروعين متناقضين في الشرق الأوسط، مشروع تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل لإعادة تشكيل المنطقة وفق ميزان قوى جديد ومشروع آخر تقوده إيران وحلفاؤها يسعى للحفاظ على نفوذه الإقليمي.
وفي ظل هذا التصعيد يبقى السؤال الأكبر، هل ستبقى المواجهة محصورة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، أم أن المنطقة مقبلة على حرب أوسع قد تشمل أطرافا إقليمية ودولية أخرى؟
الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت هذه الضربة بداية حرب طويلة أم مجرد فصل أول في صراع مفتوح قد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد.