آخر الأخبار

يا أيها الأحرار في عالمنا تحركوا من أجل أن يتوقف نزيف شعبنا

f1802fc9-4f5f-a0c5-c9a7-71807f1ac303

المطران عطاالله حنا

في ظل ما تشهده منطقتنا من تحديات وحروب ومشاريع استعمارية ومخططات ومؤامرات هادفة لتصفية القضية الفلسطينية، فإننا نؤكد بأنه لا يجوز تهميش القضية الفلسطينية على الإطلاق، لأن التهميش يندرج في إطار التآمر على هذه القضية.

إن الحرب الراهنة، كما وغيرها من الحروب، إنما تندرج في إطار مخططات كبيرة هادفة لتقسيم المقسّم وتجزيئه المجزّأ، والجميع يعرفون مقولة (فرّق تسد).

المتآمرون على مشرِقنا يسعون إلى تقسيمنا وشرذمتنا وتفكيكنا وتحويلنا إلى مذاهب وطوائف وأديان متناحرة ومتخاصمة فيما بينها، لكي يتسنى لهم تمرير مشاريعهم وأجنداتهم، وفي المقدمة منها مشروع استعماري قديم حديث هادف لشطب فلسطين من على الخريطة، وتصفية أنبل وأعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث .

يهمنا كثيراً أن ننادي مجدداً بوقف الحرب الراهنة ، لأن تداعياتها لن تكون لصالح منطقتنا وأمتنا وقضيتنا الفلسطينية العادلة.

وفي الوقت الذي فيه يتحدث الإعلام عن الحرب، فأننا نتمنى ونطالب بأن تتوقف الحرب قريباً وسريعاً، مع ضرورة التنويه إلى أن هنالك شعباً مكلوماً ومنكوباً ومظلوماً ومشرّداً في قطاع غزة.

أهل القطاع بغالبيتهم الساحقة هم لاجئون منذ نكبة عام 1948، وها هم يتعرضون لنكبة جديدة، وما أكثر النكبات والنكسات والكوارث التي تعرض لها شعبنا المظلوم في قطاع غزة.

أما في الضفة الغربية فالبوابات والحواجز منتشرة في كل مكان، حيث يُعامل الفلسطينيون وكأنهم غرباء في مدينتهم، وهذا كله يندرج في إطار مخطط تطفيش للفلسطينيين وتشجيعهم على الهجرة وترك بلدهم الجميل.

لا أذيع سراً إذا ما قلت بأن ما يمر به الفلسطينيون في هذه الأوقات إنما هي أصعب وأعقد وأخطر مرحلة من تاريخهم الحديث، حيث المؤامرات تحيط بهم من كل حدب وصوب.

أقول للأشقاء العرب بأن قضية فلسطين كانت قضيتكم وستبقى قضيتكم، ولا يجوز التخلي عن هذا الشعب المظلوم الذي يتوق إلى العدالة والحرية والكرامة.

وما نقوله للأشقاء العرب نقوله لكل الأحرار في هذا العالم، أولئك الذين تتسع رقعتهم يوماً بعد يوم، وهم ينادون بتحقيق العدالة المغيّبة في هذه الديار.

القدس في خطر، وكنيسة القيامة والمسجد الأقصى مغلقان حاليا بسبب الحرب ، وفلسطين كلها في خطر، ولذلك وجب على الجميع أن يلتفتوا إلى فلسطين، الأرض المقدسة، وأن ينادوا بالحرية والعدالة لهذا الشعب المظلوم.

إن الحرب الراهنة سوف تنتهي، ونتمنى أن يكون هذا قريباً، ولكن أذكر من يحتاجون إلى تذكير بأن هنالك قضية عالقة، وهي قضية الشعب الفلسطيني، وهي مفتاح السلام في منطقتنا وعالمنا.

إن قضية فلسطين هي قضية عادلة وثابتة لا تسقط بالتقادم، والفلسطينيون متشبثون بأرضهم وقدسهم ومقدساتهم.

إلى متى سنبقى في حالة الحروب والدماء والدمار والخراب؟

ننادي بأن تتوقف الحروب بشكل كلي، وأن يقوم الحكماء في هذا العالم،وهم موجودون، بالالتفات إلى الشعب الفلسطيني المظلوم ، وضرورة أن تُرفع عنه المظالم لكي يحيا بأمن وأمان وسلام مثل باقي شعوب العالم.

نحن عشاق سلام ولسنا عشاق حروب ودمار وخراب، نحن عشاق حياة ولسنا عشاق ثقافة الموت، وما ننادي به ونتطلع إليه هو أن ينعم الفلسطينيون بحياة طبيعية، وأن يتمتعوا بحرية الانتقال من مكان إلى مكان.

فلسطين هي للفلسطينيين مهما سرقوا من أراضيها، ومهما اعتدوا على شعبها وحاولوا تصفية قضيتها فلا يضيع حق وراءه مطالب .

يا أيها الأحرار في عالمنا، تحركوا من أجل وقف الحرب، وتحركوا من أجل القدس، وتحركوا من أجل فلسطين التي تنزف دماً.


رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس، 7 آذار 2026

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة