آخر الأخبار

حين تزور الحقيقة ويبرر الدمار: تصعيد يرسم ملامح مرحلة أكثر قسوة

m-rjo2lcqn7ho8saw456170z7ntoicvetr9vu9a7o29c
أبو شريف رباح
21/4/2026
في زمن تختلط فيه الحقيقة بالدعاية لم يعد المشهد مجرد صراع تقليدي يمكن قراءته ضمن حدوده السياسية أو العسكرية الضيقة بل أصبح واقعا مركيا تعاد فيه صياغة ملامح الشرق الأوسط من جديد، في هذا السياق تسوق إسرائيل لما تقوم به في قطاع غزة والضفة باعتباره دفاعا مشروعا عن النفس، فيما تشير الحقائق إلى أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية ومخيماتهما هو أبعد من جولة تصعيد عابرة بل مؤشر خطير على مرحلة أكثر قسوة وتعقيدا.
لم تعد الأرض الفلسطينية وحدها هي المستهدفة بل الإنسان أيضا، فالبيوت احرقت الأحياء دمرت والسكان يقتلعون من جذورهم، ويطلب منهم تقبل ذلك تحت عناوين مضللة كالدفاع عن النفس والأمن، وفي غزة يتجلى المشهد بأقصى درجات القسوة حيث تتراكم الكوارث الإنسانية ويتحول الحصار والعدوان إلى واقع يومي يثقل كاهل شعب يواجه آلة حرب همجية وفي الضفة الغربية تتواصل الاعتداءات والاقتحامات ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وتتسع رقعة التصعيد لتشمل تدمير المخيمات وتهجير سكانها في ظل حالة استنزاف مستمرة، وفي لبنان حيث تعاني المخيمات الفلسطينية من ظروف إنسانية ومعيشية صعبة فإن تداعيات التصعيد الإسرائيلي تضيف طبقة جديدة من القلق وعدم الاستقرار وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة العدوان وانعكاساتها على واقع صعب ومعاناة مستمرة.
وأمام هذا المشهد، يطرح على الشعب الفلسطيني خيار قاسي إما الخضوع للأمر الواقع أو مواجهة مصير مفتوح على كل الاحتمالات، غير أن التاريخ أثبت أن هذا الشعب لم يكن في يوم من الأيام قابلا للانكسار والهزيمة ولم يورث أبناءه راية البيضاء أو الاستسلام بل ظل متمسكا بحقه في الحياة الكريمة متطلعا للحرية والاستقلال، إن ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع على الأرض بل هو معركة على الهوية والرواية بينما تحاول الولايات المتحدة وبعض الأطراف الدولية فرض سردية تبرر القتل والتدمير والتهجير يبقى صوت الضحايا شاهدا لا يمكن طمسه وتظل إرادة الصمود أقوى من كل محاولات الإلغاء.
يسعى الشعب الفلسطيني اليوم إلى الحفاظ على كرامته وحريته ويتطلع إلى عدالة حقيقية لا تختزل في شعارات أو قرارات تركن في أدراج الأمم المتحدة، فالحياة التي تبنى على أنقاض المنازل وجثث الأبرياء لا يمكن أن تسمى سلاما والاستقرار القائم على الاحتلال لا يمكن أن يكون عدلا، وتبقى الحقيقة الأعمق أن الشعوب لا تموت وأن الحقوق لا تسقط مهما طال الزمن وأن إرادة الإنسان في الدفاع عن كرامته ستظل أقوى من كل محاولات القهر والإقتلاع

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة