بوابة اللاجئين الفلسطينيين
بدأت ملامح الحياة تعود تدريجياً إلى مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل أسبوع، حيث عاد معظم اللاجئين إلى منازلهم بعد موجة نزوح فرضها العدوان “الإسرائيلي” الأخير، في وقت لا تزال فيه التحديات المعيشية والخدمية تلقي بظلالها على الواقع اليومي للاجئين.
مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين قام بجولة ميدانية، داخل المخيم راصداً حركة نشطة نسبياً، مع عودة الأهالي إلى منازلهم واستئناف الأنشطة اليومية، حيث فتحت المحال التجارية أبوابها، وعاد العمال إلى أعمالهم، فيما بدأت المقاهي تستقبل روادها من جديد.
غياب لوكالة “أونروا”
مسؤول اللجنة الشعبية في المخيم، عيسى الغضبان، أكد لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن “الأوضاع عادت إلى طبيعتها”، مشيراً إلى أن السكان استأنفوا حياتهم اليومية، وأن الاستقرار يسود المخيم حتى الآن، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى استمرار غياب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، مطالباً بعودتها العاجلة وفتح العيادة واستئناف خدماتها الصحية، نظراً للحاجة الملحّة لها.
وبيّن أن عودة السكان بدأت حتى قبل إعلان وقف إطلاق النار، نتيجة تحييد المخيمات عن الاستهداف، موضحاً أن ما بين 90% إلى 95% من السكان عادوا، فيما لا تزال نسبة محدودة خارج المخيم.
رغم المخاوف.. ملاذ آمن
من جهته، وصف أبو أحمد عسيلي المخيم بأنه “الملاذ الآمن” خلال فترة الحرب، مؤكداً عودة معظم السكان، لكنه دعا الجهات الفلسطينية المعنية إلى إعداد خطة طوارئ شاملة، خاصة في المجال الصحي، لتعزيز صمود الأهالي في حال تجدد الأزمات.
أما الحاج أبو محمود، فأكد أن ارتباط السكان بمخيمهم دفعهم للعودة سريعاً رغم توفر ظروف مريحة خارج المخيم، قائلاً: إن “لا شيء يعوّض البيت”، في إشارة إلى تمسك الأهالي بمنازلهم رغم المخاطر.
ورغم هذه العودة، لا تزال المخاوف حاضرة، كما يوضح أيمن زياد، الذي أشار إلى أن بعض السكان لم يعودوا بعد بسبب القلق من احتمال تجدد التصعيد، خاصة مع تداول تحذيرات غير مؤكدة حول الأيام المقبلة.
في السياق ذاته، يواجه المخيم أوضاعاً معيشية صعبة، بحسب اللاجئ جمال درويش، الذي أكد غياب الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية، مشيراً إلى توقف خدمات “أونروا” بالكامل، ما اضطر المرضى، خصوصاً كبار السن، إلى البحث عن العلاج خارج المخيم.
واعتبرت أم كامل عثمان أن وقف إطلاق النار لم ينعكس إيجاباً على الواقع المعيشي، في ظل غلاء الأسعار وانعدام القدرة الشرائية، مطالبة بدعم عاجل من منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل، ومحمّلة إياها جزءاً من المسؤولية إلى جانب “أونروا”.
بدوره، أشار صاحب أحد المتاجر، هيثم الجشي، إلى تحسن نسبي في الحركة التجارية، لكنه أكد أن “الحياة الطبيعية لم تعد بالكامل”، في ظل استمرار القلق من المجهول، لافتاً إلى أن بعض السكان ما زالوا يغادرون، فيما يفضل آخرون البقاء رغم المخاطر.