عمر طافش-بوابة اللاجئين الفلسطينيين
لم تعد سوق الخضار في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان على حالها كما كان في السابق، بعدما فقدت جزءاً كبيراً من حيويتها وحركتها اليومية، في ظل تراجع ملحوظ في أعداد المتسوقين، واقتصار المشهد على عدد محدود من المتجولين، بعد أن كانت تعجّ بالروّاد من أولها إلى آخرها.
موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، رصد حال السوق وأوضاعها، اذ تتباين آراء الأهالي والتجار حول أسباب هذا التراجع، إذ يرى فريق أن الحرب الدائرة والأوضاع الأمنية الراهنة تشكّل العامل الأبرز، مشيرين إلى أن الهدنة القائمة لم تنهِ حالة الخوف والتوتر، ما يحدّ من حركة الناس ويثنيهم عن التوجه إلى السوق.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن الأزمة أعمق من ذلك، وأن التراجع كان قائمًا قبل الحرب، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب تقلّص دور وكالة “أونروا” وغياب الفصائل عن القيام بمسؤولياتها.
ورغم هذا التباين، يلتقي الطرفان عند واقع واحد: سوق شبه خالية، وقدرة شرائية متدهورة، فخلال جولة ميدانية داخل السوق، أكد عدد من الأهالي أن الإقبال تراجع بشكل كبير، وأن العائلات باتت تكتفي بشراء كميات محدودة من الاحتياجات الأساسية، في ظل اعتمادها على مبدأ “تأمين قوت كل يوم بيومه”.
في هذا السياق، أوضح اللاجئ الفلسطيني أحمد النصر لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن السوق تأثرت بشكل مباشر بالعدوان “الإسرائيلي” على لبنان، لافتاً إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار، نتيجة زيادة كلفة نقل البضائع التي بلغت نحو 300 دولار، وهو ما انعكس على أسعار السلع المعروضة.
وأضاف أن السوق كانت تعتمد بشكل كبير على البضائع القادمة من الجنوب اللبناني، إلا أن قطع الطرقات أدى إلى ندرتها وارتفاع أسعارها.
وأشار النصر إلى أن الأوضاع المعيشية كانت صعبة قبل الحرب، لكنها تدهورت إلى حدّ كبير مع اندلاعها، خاصة مع تقليص خدمات “أونروا” وغياب الدعم الاجتماعي وارتفاع معدلات البطالة.
وبيّن أن عائلة صغيرة مكوّنة من ثلاثة أفراد تحتاج يوميًا إلى نحو 20 دولاراً لتأمين وجبة الغداء فقط، متسائلاً عن كيفية تغطية باقي النفقات من إيجارات وفواتير كهرباء ومصاريف أساسية.
وتابع: أن سكان المخيم لا يشعرون فعلياً بانتهاء الحرب، معتبرين أن الهدنة مؤقتة، في ظل استمرار سماع أصوات الطائرات المسيّرة والحربية، ووقوع خروقات لجدار الصوت، إلى جانب استمرار المعارك في الجنوب، وبقاء أعداد من النازحين داخل المخيم.
من جهته، وصف الشاب يوسف طحيبش، وهو صاحب بسطة خضار، الحركة في السوق بأنها “شبه معدومة”، معتبراً أن الوضع بات مزرياً نتيجة تراجع فرص العمل وتأثير الحرب على تنقل اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين اللبنانيين، فضلًا عن تقليص خدمات “أونروا” ووقف المساعدات الاجتماعية.
وأضاف أن سكان المخيم يفتقدون لأبسط مقومات الحياة، وتساءل عن كيفية قدرة اللاجئ الفلسطيني على الاستمرار في ظل غياب الجهات المعنية عن أداء دورها، كما شدد على أن الأزمة كانت قائمة قبل الحرب، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعدها، وحذّر من تداعيات استمرار هذا الواقع على حياة اللاجئين.
بدوره، أكد اللاجئ الفلسطيني محمد جمعة أن حركة الأسواق في المخيم لا تزال ضعيفة، مشيراً إلى أن الحرب أثّرت بشكل مباشر على عمليات البيع والشراء، ولفت إلى أن فترة الهدنة شهدت تحسناً طفيفاً في الإقبال، إلا أنه بقي محدوداً، نتيجة مخاوف السكان من تجدد القتال، ما يدفع الكثيرين إلى التزام منازلهم.
وختم جمعة بالتأكيد على أن العمل في السوق بات يقتصر على تأمين الاحتياجات اليومية فقط، في ظل استحالة الادخار، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، من إيجارات وكهرباء ونقل ووقود وغاز، مشدداً على أن معظم العائلات بالكاد تتمكن من تأمين الطعام والشراب.