بقلم: د. عماد سعيد.
هو الجنوب. فقد قررت منذ صغري أن ألصقه كالجلد على العظم، والروح من الجسد. تلك هي مدينتي صور. لن أودّعها أو أهجرها أو أنزح عنها، فهي لصيقة عمري وتجربتي النضالية والثقافية والإعلامية.
لقد احتفلت مع من تبقى فيها من الأوفياء بذكرى تحريرها من العدو الصهيوني، من 29 نيسان 1985 إلى 29 نيسان 2026، وكنت وفيًا لها ولحجارتها وناسها، ولن أبيع ضميري.
لهذا أود أن أقول اليوم وكل يوم: إنّ مَن يحب لا يكره، وإنّ مَن لا يصمت فهذا لا يعني أنه أخرس أو مقطوع اللسان. إنه باختصار صادق حتى العظم. صادق مع كل من يصدق، سواء في الشأن الشخصي، أو العام.
للذاهبين أو القادمين، للمغادرين أو الباقين، للذين يصبرون أو لمن قتلهم اليأس، أقول: إنّ صور كانت وما زالت وستبقى، كما قال عنها التاريخ، شجاعة قوية. كما قال عنها الأعداء والأصدقاء، وكل من يعرف صور عن ظهر قلب يعرف أنها لا تعرف الكذب. إنها صادقة كما يصدق البحر في مدّه وجزره، وفي احتضان السفن والبحارة.
يا شعب صور العظيم، ويا حجارة صور، يا أمجاد صور. تحيا صور والشهداء.
هل تعلمون أنّ عدد المدن التي دخلت التاريخ قليل، قليل، قليل؟ لكن حسن حظنا أننا وُلدنا وعشنا في صور، وسنموت في صور، وسنكتب من صور، ونصدّر أعمالنا الثقافية والأدبية من صور. وسنستمر في إصدار مجلة “هلا صور” ، ونتابع عملنا في موقع “هلا صور”، وسنكون جميعًا في ملتقى الجمعيات الأهلية في صور ومنطقتها، حتى يرث الله الأرض ومن عليها. “ولَذِكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون” .
عشتم وعاشت صور. عاش لبنان.