آخر الأخبار

ألف يوم على حرب الإبادة .. غزة مدينة أنهكها الدمار وتأبى الانكسار

050526_Gaza_OSH_021

ألف يوم مضت منذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، لكنها لم تكن مجرد أيام عابرة في حياة الفلسطينيين، بل كانت ألف يوم من القصف والقتل والنزوح والجوع، تحولت خلالها تفاصيل الحياة إلى معركة يومية من أجل البقاء.

أطفال ولدوا تحت أزيز الطائرات ولم يعرفوا بيتًا سوى الخيمة، وعائلات كاملة مُسحت من السجل المدني، وأحياء كانت تضج بالحياة أصبحت أكوامًا من الركام، فيما لا يزال السكان يواجهون واقعًا إنسانيًا غير مسبوق، في ظل استمرار الحرب وتراجع مقومات الحياة الأساسية.

على امتداد هذه الأيام، تبدلت ملامح القطاع بصورة جذرية. المستشفيات خرج كثير منها عن الخدمة، والمدارس تحولت إلى مراكز إيواء، وشبكات المياه والكهرباء تعرضت لدمار واسع، بينما اضطر مئات آلاف الفلسطينيين إلى النزوح مرات متكررة، حاملين ما تبقى من حياتهم فوق عربات أو على أكتافهم، بحثًا عن مكان أكثر أمانًا، دون أن يجدوا ذلك في كثير من الأحيان.

ورغم مرور ألف يوم، لا تزال الحرب تلقي بثقلها على تفاصيل الحياة اليومية، حيث يواجه السكان نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والدواء، في وقت تتزايد فيه معاناة المرضى والجرحى، وتتعاظم المخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية مع استمرار العمليات العسكرية.

سقوط القناع

وفي قراءة للمشهد السياسي والإنساني، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود، إن مرور ألف يوم على حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة “أسقط القناع عن دول ومنظمات ومؤسسات وأشخاص كانوا ينادون ويتهافتون لحماية المدنيين، لكنهم سقطوا حين تعلق الأمر بغزة”.

وأضاف لمراسلنا أن العدوان الإسرائيلي يدخل يومه الألف ويقترب من نهاية عامه الثالث، مؤكدًا أن هذه المدة ليست مجرد رقم، بل مرحلة استخدم فيها الاحتلال مختلف أنواع القوة العسكرية ضد المدنيين، وقال إن “إسرائيل مارست خلال هذه الفترة كل ما في جعبتها من أسلحة ضد المدنيين في غزة، ويدعمها بذلك كل الدول، إما سرًا أو علانية”.

ويرى أبو السعود أن ما جرى خلال هذه الحرب تجاوز حدود المواجهة العسكرية، ليكشف حجم التناقض في مواقف كثير من الأطراف الدولية التي رفعت شعارات حماية حقوق الإنسان، لكنها عجزت، أو امتنعت، عن اتخاذ خطوات فاعلة لوقف معاناة المدنيين في غزة.

وأشار إلى أن القطاع، رغم ما تعرض له من قتل ودمار، استطاع أن يفرض حضوره على الساحة الدولية، وأن يعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعدما حاولت أطراف عديدة تهميشها لسنوات طويلة.

الحرية والاستقلال

وأكد أن غزة أثبتت خلال هذه الألف يوم أن الحرية والاستقلال لا يأتيان بالمجان، وإنما يحتاجان إلى تضحيات كبيرة، مضيفًا أن القطاع استطاع أن يغيّر معادلات سياسية وقوانين لم تستطع أنظمة على مدار عقود تغييرها، كما ألهم الشعوب وأعاد توجيه البوصلة نحو القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حق وعدالة.

وأوضح أبو السعود أن ما يروجه الاحتلال بأن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت سببًا لما يجري، يتجاهل عقودًا طويلة من الاحتلال والصراع، مؤكدًا أن ما حدث في ذلك التاريخ يمثل مرحلة متقدمة في مسيرة النضال الفلسطيني، وليس بداية القضية كما يحاول الاحتلال تصويرها.

وأشار إلى أن الاحتلال، بعدما عجز عن تحقيق كثير من أهدافه العسكرية، قد يتجه إلى تكثيف الضغوط الإنسانية والاقتصادية على سكان القطاع، بهدف إطالة أمد المعاناة ودفع الفلسطينيين إلى خيارات لم ينجح في فرضها بالقوة العسكرية.

ورغم قسوة المشهد، يرى أبو السعود أن الفلسطينيين في غزة راكموا خبرة واسعة في التعامل مع الأزمات المتلاحقة، وأنهم، رغم الألم والخسائر، ما زالوا يتمسكون بالأمل، مضيفًا أن “لسان حال أهل غزة يقول إن النصر مع الصبر”.

وخلال ألف يوم، لم تقتصر الخسائر على الأرواح والمباني، بل امتدت إلى مختلف جوانب الحياة. آلاف الأطفال حُرموا من التعليم، ومئات آلاف الأسر فقدت مصادر دخلها، فيما يعيش كثيرون داخل خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وسط نقص مستمر في الاحتياجات الأساسية، وتحديات صحية وبيئية متفاقمة.

ومع دخول حرب الإبادة يومها الألف، لا تزال صور الدمار والركام، وصفوف المنتظرين للحصول على الماء أو الطعام، والمستشفيات المكتظة بالجرحى، تعكس حجم المأساة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.

ووفق حصيلة وزارةالصحةبغزة، فقد أسفرت الإبادة حتى الآن عن 73,066 شهيدًا و173,514 إصابة، في أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية.

وبين يومها الأول ويومها الألف، تغيرت وجوه كثيرة، وغابت عائلات بأكملها، وكبر أطفال وسط أصوات الطائرات والانفجارات، لكن شيئًا واحدًا بقي حاضرًا في غزة؛ إرادة الحياة. فرغم كل ما خلفته الحرب من دمار وفقدان، لا يزال سكان القطاع يتمسكون بالأمل في أن تحمل الأيام القادمة نهاية لهذه المأساة، وأن يعودوا يومًا إلى بيوتهم، ويستعيدوا حياة سرقتها الحرب منذ ألف يوم.

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة