بقلم: حمزة البشتاوي
برزت قضية الحرية للأسير القائد مروان البرغوثي وكافة الأسرى الفلسطينيين باعتبارها من أكثر القضايا الفلسطينية حضورًا، خاصة على المستوى الدولي، وذلك بفعل حملات التضامن المستمرة منذ سنوات. وهذا ما يخشاه الاحتلال الإسرائيلي، الذي يصاب بنوبات من الجنون كلما اتسعت مساحة التفاعل والتضامن الدولي مع الأسرى الفلسطينيين. كما ينتاب الاحتلال خوف وقلق من الأنشطة السياسية والحقوقية والثقافية والفنية التي أصبحت تُقام حول العالم تضامنًا مع الأسير القائد مروان البرغوثي.
وتقوم المحامية فدوى البرغوثي، زوجة مروان، بدور بارز من خلال المشاركة في الفعاليات والأنشطة، وتتحرك في هذا الإطار بصبر الأمهات، وإصرار الزوجات، وصوت الأبناء الذين يرفضون أن تدخل قضية الأسرى في سجون الاحتلال إلى عالم الغياب والنسيان، ويرفضون السماح للصمت بالسيطرة على هذه القضية التي يجب أن تبقى ضمن دائرة الاهتمام. وقد أثبتت عائلة البرغوثي أن سجون الاحتلال ليست جدرانًا من الإسمنت والحديد فحسب، بل هي امتحان للإرادة والذاكرة الحية التي ترفض الاستسلام.
وتسلط عائلة البرغوثي الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين، وتشارك بروح ثورية ومعنويات عالية في العديد من الفعاليات والأنشطة والمبادرات التضامنية مع الأسير مروان البرغوثي. وقد ساهمت هذه المشاركة في إبراز البعد الإنساني والوطني لقضية الأسرى، وإبقائها ضمن النقاش العام في المحافل الدولية، وهو ما يتابعه الإسرائيليون بقلق شديد. وقد ازداد هذا القلق بعد ما حدث على المسرح الرئيسي لمهرجان “بريمافيرا ساوند”، أحد أهم وأكبر المهرجانات الموسيقية في العالم، حيث احتشد نحو 75 ألف شخص أمام المسرح الذي اعتلاه عرب البرغوثي، نجل مروان، وقال: “إن الإسرائيليين يعتقلون والدي وآلاف الأسرى، لكنهم لن يستطيعوا اعتقال الأمل.”
ويخاف الإسرائيليون من مروان البرغوثي، الذي تحول من شخص إلى رمز، ومن رمز إلى أسطورة، وأصبح يشكل عنوانًا للوحدة الوطنية الفلسطينية والأمل في تبني الفلسطينيين لمفهوم المقاومة الشاملة في مواجهة الاحتلال. ويقوم الاحتلال اليوم بفرض قيود مشددة على الأسير القائد مروان البرغوثي بهدف إيقاف حملة التضامن الدولي المطالبة بالإفراج عنه، بوصفه “مانديلا فلسطين”. ويعتقد الإسرائيليون أن أسرة مروان، وخاصة زوجته فدوى وابنه عرب، تنشط بشكل كبير على المستوى الدولي، وتُظهر مدى بشاعة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى، وتتحرك بإشراف وتوجيه من الأسير القائد مروان البرغوثي، الذي تخيم صورته على مجمل العناوين والقضايا في الساحة الفلسطينية، ومنها قضية الأسرى، والاستيطان، والوحدة الوطنية، والانتخابات التشريعية والرئاسية.
وتتحمل عائلة البرغوثي، في تحركاتها، أعباءً ومسؤوليات وتحديات ومخاطر مرتبطة بنوايا إسرائيلية مبيتة، وقد تتعرض للاعتقال أو الاعتداء الجسدي. ومن هنا، يجب توفير الحماية لها، فهذا ليس خيارًا، بل ضرورة ومسؤولية وطنية، ورسالة إلى من يهمهم الأمر.