بوابة اللاجئين الفلسطينيين
أعلنت إدارة موقع “مخيم الرشيدية” وقف نشاطه من داخل لبنان، ونقل أعمال التحرير والإدارة التقنية إلى خارج البلاد، تحت اسم “الشتات الفلسطيني”، في خطوة قالت إنها جاءت نتيجة الشروط الجديدة التي فرضها قانون الإعلام اللبناني رقم 69، بعد دخوله حيّز التنفيذ.
وأكدت إدارة الموقع في بيان، أن الرابط الإلكتروني السابق سيبقى فعالاً حفاظاً على أرشيف الموقع، الذي يوثق أخبار اللاجئين الفلسطينيين وقضاياهم على مدى 16 عاماً، فيما سيستمر النشاط الإعلامي عبر المنصة الجديدة.
وقال المدير التنفيذي لموقع “مخيم الرشيدية”، نمر حوراني، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن تغيير الآلية القانونية لعمل الموقع كان السبب الأساسي وراء القرار، موضحاً أن الموقع كان يعمل سابقاً بموجب “علم وخبر”، قبل أن يفرض قانون الإعلام الجديد مجموعة من الشروط المهنية والمالية والقانونية التي يصعب على الموقع الالتزام بها.
وأوضح حوراني أن من بين الشروط الجديدة أن يكون المدير التنفيذي للموقع لبنانياً، حاصلاً على إجازة في الإعلام لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ومتفرغاً للعمل في الموقع من دون ممارسة أي عمل آخر، إضافة إلى وجود آلية مالية واضحة وشخصية تمثيلية قانونية للمؤسسة الإعلامية.
واعتبر أن تطبيق هذه الشروط “صعب على موقع فلسطيني يهتم بشكل أساسي بأخبار اللاجئين”، لافتاً إلى أن الموقع يعتمد بصورة أساسية على العمل التطوعي، ولا يمتلك موارد مالية أو إمكانات تتيح له استيفاء المتطلبات الجديدة.
وأشار حوراني إلى أن القانون يفرض كذلك إجراءات قانونية بحق المخالفين، من بينها غرامات مالية مرتفعة ومساءلة قانونية، معتبراً أن هذه الإجراءات “تضع العامل في هذا المجال في مهب الريح.”
“الشتات الفلسطيني” منصة بديلة
وحول قرار نقل إدارة الموقع إلى منصة “الشتات الفلسطيني”، أوضح حوراني أن الخطوة تهدف إلى إخراج العمل الإعلامي للموقع من النطاق القانوني اللبناني، باعتبار أن نشاطه لا يرتبط جغرافياً بلبنان، بل يركز على أخبار اللاجئين الفلسطينيين وقضايا الشتات.
وقال إن الموقع يستطيع مواصلة نشاطه الإعلامي عبر منصة جديدة لا تكون مرتبطة قانونياً وجغرافياً بلبنان، موضحاً أن العاملين فيه متطوعون ولا يمتلكون مكاتب إعلامية، وبالتالي يمكنهم إدارة العمل من أي مكان.
وأكد أن إدارة الموقع لم تكن لتتخذ هذه الخطوة لو كانت قادرة على تطبيق الشروط الجديدة داخل لبنان، مشيراً إلى أن الموقع واصل خلال السنوات الماضية عمله عبر الآلية المعتمدة لدى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، وتمكن من الحفاظ على نشاطه الإعلامي “بشكل جيد جداً.”
وختم حوراني بالقول إن “القانون تغير وأصبح يشكل خطراً قانونياً على العاملين في هذا المجال بشكل رسمي داخل لبنان”، مؤكداً أن نقل الإدارة إلى الخارج يأتي بهدف ضمان استمرار النشاط الإعلامي للموقع والحفاظ على أرشيفه الممتد منذ 16 عاماً.
مخاوف لدى الإعلام الفلسطيني
ويأتي قرار موقع “مخيم الرشيدية” في ظل جدل أوسع بين العاملين في القطاع الإعلامي الفلسطيني في لبنان بشأن تداعيات قانون الإعلام الجديد، ولا سيما الشرط المتعلق بالمدير المسؤول عن الموقع الإلكتروني.
وبحسب المعطيات المتداولة حول القانون، يشترط أن يكون المدير المسؤول عن الموقع الإعلامي الإلكتروني إعلامياً لبنانياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، إلى جانب مجموعة من الشروط المهنية والقانونية الأخرى.
وتثير هذه الشروط مخاوف لدى مؤسسات ومنصات إعلامية فلسطينية تعمل من لبنان، من انعكاسها على قدرة الصحفيين الفلسطينيين على تولي المسؤولية القانونية وإدارة المواقع الإلكترونية التي تتناول قضايا اللاجئين الفلسطينيين.
ويفتح قرار موقع “مخيم الرشيدية” بنقل إدارته إلى خارج لبنان نقاشاً أوسع حول واقع الإعلام الفلسطيني في البلاد، ومدى قدرة المنصات الإعلامية الفلسطينية المستقلة، التي يعتمد جزء كبير منها على العمل التطوعي والإمكانات المحدودة، على الاستمرار في ظل المتطلبات القانونية والمالية الجديدة.