أبو سامر يوسف موسى
إن القضية الفلسطينية لم تبدأ في السابع من أكتوبر بل تعود جذورها إلى المشروع الصهيوني الذي تبلورت معالمه السياسية في مؤتمر بازل عام 1897 وما تلاه من محاولات لاقتلاع شعب من أرضه وطمس هويته وحقوقه التاريخية.
وللتاريخ دروسه التي لا ينبغي تجاهلها فكم من مدنٍ وعواصم شهدت دماراً هائلاً خلال الحربين العالميتين ثم نهضت بإرادة شعوبها وعزيمة أبنائها لتصبح مناراتٍ في العلم والتقدم والحضارة فالدمار مهما اتسع ليس نهاية الحكاية كما أن الركام لا يستطيع أن يدفن إرادة الشعوب في الحياة والحرية.
وغزة التي تدفع اليوم ثمناً باهظاً من دماء أبنائها وأرواح أطفالها ونسائها ستبقى أكبر من أن تختصرها صور الدمار وأعمق من أن تُمحى من الوجدان والتاريخ فإعادة إعمارها ليست مجرد بناء البيوت والحجر بل هي أيضاً استعادة الحياة وصون الهوية الوطنية والتمسك بالحقوق وإفشال كل مشروع يستهدف اقتلاع شعبها أو تصفية قضيته.
إن السابع من أكتوبر محطة مفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني اختلفت التقديرات حول نتائجها وتداعياتها لكنها أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي وأظهرت مجدداً أن جذور الصراع لا يمكن تجاوزها من دون معالجة أصل القضية: -الاحتلال – الحرمان من الحرية والحقوق.
ومن أراد أن يفهم المشهد بعيداً عن الانتقائية فليقرأ التاريخ الفلسطيني منذ النكبة، مروراً بمحطات الثورة والانتفاضات وصولاً إلى ما يجري اليوم في غزة والضفة والقدس، وليتأمل حجم التضحيات التي قدمها شعبنا على امتداد عقود.
فالشعوب لا تُقاس بما تهدم من بيوتها بل بقدرتها على صون هويتها وحقوقها والنهوض من تحت الركام والتاريخ لا يُقرأ من لحظة واحدة بل من مسار كامل ولا تُحسم القضايا العادلة بصور الدمار وحدها بل بما تؤول إليه نتائج الصراع ومصير المشاريع التي استهدفتها.
فاعتبروا يا أولي الألباب ففلسطين ليست خبراً عابراً في نشرات الأخبار وغزة ليست مجرد ركام في صورة وشعبنا ليس رقماً في إحصاءات الضحايا إنها قضية شعبٍ يناضل من أجل حريته وكرامته وحقه في تقرير مصيره وسيبقى هذا الحق حاضراً ما بقي الاحتلال.
*باحث وكاتب سياسي – فلسطين