آخر الأخبار

أصوات الغارات تلاحق يوميات مخيم الرشيدية.. خوف يعطّل الدراسة ولا مَخرج

5VCt2

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

منذ أكثر من عامين، يعيش أهالي مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان على وقع الغارات “الإسرائيلية” المتواصلة على القرى والبلدات المحيطة، وتحليق الطائرات الحربية والمسيّرة في أجواء المنطقة، في واقع جعل الخوف جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية، من المنازل إلى المدارس.

وتكشف شهادات طالبات وأهالٍ من المخيم عن أثر أصوات القصف وجدران الصوت في الصحة النفسية للأطفال وقدرتهم على التركيز والتحصيل الدراسي، فيما باتت فكرة المغادرة حاضرة لدى عائلات كثيرة، لكنها تصطدم بارتفاع إيجارات المنازل وتدهور الأوضاع الاقتصادية وندرة فرص العمل.

الطائرات تقتحم صفوف الدراسة بأصواتها

تقول طالبة من مخيم الرشيدية إن بدء العام الدراسي الجديد لم يبدد القلق الذي يرافق الطلاب، إذ تمرّ الطائرات الحربية فوق المدرسة، بينما لا يفارق صوت الطائرات المسيّرة، المعروفة محلياً باسم “الزنانة”، أجواء المنطقة.

وتوضح أن الغارات التي تستهدف بلدة المنصوري ومناطق قريبة تؤثر مباشرة في تركيز الطلاب وتحصيلهم وعلاماتهم، إذ ينشغلون عند سماع الطائرات بمراقبة ما يحدث خارج الصف بدلاً من متابعة الدرس.

وتضيف: “نكون مركزين في الدرس، لكن عندما تمرّ الطائرات الحربية نفقد تركيزنا، وننشغل بالطائرات ونشعر بخوف وتوتر شديدين”، مشيرة إلى أن المسيّرات تحلّق في الأجواء على مدار الساعة.

ولا يتوقف أثر التصعيد عند لحظة الغارة، إذ تبقى أصوات الطائرات واحتمال وقوع ضربة جديدة مصدر قلق دائم للطلاب، الذين يحاولون متابعة دراستهم في بيئة لا توفر لهم الشعور بالأمان.

جدران الصوت تفزع الأطفال

وتروي إحدى أمهات الطلاب أن طائرة حربية “إسرائيلية” أطلقت غي إحدى غاراتها، مشاعل حرارية وأحدثت جداراً صوتياً قوياً، ما دفع الأطفال إلى الصراخ وأيقظ النائمين من شدة الصوت.

وتشير إلى أن الخوف الناجم عن الاعتداءات يتقاطع مع مشكلات تعليمية يعانيها الطلاب، إذ لا تتجاوز مدة الحصة الدراسية ثلاثة أرباع الساعة، ويُستهلك جزء منها في تنظيم الصف ومطالبة الطلاب بالجلوس والهدوء، قبل أن تنتهي من دون شرح المادة بالصورة المطلوبة.

وتنقل عن معلمات يقدمن دروس تقوية في المنازل أن طلاباً يصلون إليهن من دون استيعاب ما تلقوه في المدرسة أو حفظه، مضيفة أن بعضهم يعود إلى المنزل بعدما كتب بضعة أسطر فقط، وأحياناً من دون أن ينجز سطراً واحداً.

وترى أن هذا الواقع يجعل استفادة الطلاب محدودة، ولا سيما مع تداخل الضغوط التعليمية والخوف المستمر من القصف وتحليق الطائرات.

اهتزاز المنازل يشتت الدراسة

وتصف طالبة أخرى كيف يقتحم القصف أجواء المنازل من دون إنذار، وقالت إن العائلة قد تكون جالسة بهدوء قبل أن يهتز المنزل فجأة نتيجة ضربة عسكرية، فتتحول اللحظة إلى خوف ومحاولات لمعرفة مكان الاستهداف.

وتوضح أن أصوات الضربات تشتت تركيزها وتحول دون متابعة الدراسة، إلى جانب ما تسببه من خشية لدى الأهالي من أن يصبح المخيم أو محيطه هدفاً للاعتداءات خلال الأيام المقبلة.

وبات التمييز بين الغارة وجدار الصوت أمراً صعباً على بعض السكان. وتروي إحدى نساء المخيم أن جداراً صوتياً قوياً دفع أماً إلى حمل ابنتها والنزول مسرعة من سطح المنزل، بعدما اعتقدت أن قصفاً وقع في المنطقة.

خيار النزوح حاضر والإيجارات تعرقله

مع استمرار الاعتداءات، تقول إحدى نساء المنطقة إن الحديث عن الهجرة والمغادرة أصبح متداولاً بين الأهالي، إذ يعبّر كثيرون، عقب كل غارة أو جدار صوت، عن عجزهم عن مواصلة العيش وسط الحروب والخوف الدائم.

لكن مغادرة المخيم أو الانتقال إلى منطقة أكثر أمناً ليست خياراً متاحاً لمعظم العائلات. فبحسب شهادتها، كانت إيجارات المنازل تتراوح سابقاً بين 200 و300 دولار أميركي، قبل أن ترتفع إلى 500 أو 600 دولار، وتصل في بعض الحالات إلى ألف دولار.

وتتساءل عن قدرة العائلات على تأمين هذه المبالغ في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وغياب فرص العمل، ولا سيما أن كثيراً من أهالي الجنوب دُمرت منازلهم وسُويت بالأرض وخسروا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، ولم يعد لديهم ما يعتمدون عليه لمواجهة أعباء النزوح.

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة