آخر الأخبار

لمساس بالموظفين مؤشر تسارع تآكل الوكالة ودخولها مرحلة الخطر البنيوي دون ضغط ذكي على الدول المانحة، ستتسارع أزمة الأونروا وتتآكل قدرتها التشغيلية

616037269_122151782804904943_4329025079623398713_n
بيروت – 14/01/2026
تتابع الهيئة العربية للدفاع عن وكالة الأونروا (ACDU) بقلق بالغ التدابير الأخيرة التي أعلنتها إدارة الوكالة اليوم برسالة من المفوض العام السيد فليب لازاريني بالقرب من انتهاء ولايته، والمتعلقة بتقليص ساعات العمل الأسبوعية وما يترتب عليها من خفض مباشر في رواتب الموظفين المحليين، في سياق عجز مالي متفاقم وبيئة تشغيلية بالغة العدائية، فهذه الإجراءات لا يمكن قراءتها كقرار إداري معزول، بل كمؤشر هيكلي خطير على دخول الأونروا مرحلة تآكل مؤسسي متسارع يمس رأس مالها البشري، وهو الأصل التشغيلي الأكثر حساسية في نموذج أعمال الوكالة.
تؤكد الهيئة أن المساس بحقوق الموظفين وشروط عملهم يمثل نقطة انعطاف نوعية في مسار الأزمة، إذ ينتقل العجز من كونه فجوة تمويلية قابلة للإدارة إلى أزمة استدامة تمس جوهر القدرة التشغيلية للوكالة، وقد حذّرت الهيئة صراحة، في سلسلة تقاريرها المتخصصة حول العجز المالي في الأونروا، من أن استراتيجيات خفض الكلفة التي تُحمِّل العبء للموارد البشرية تشكّل بداية “تأكّل داخلي” يقود تدريجياً إلى فقدان الكفاءة، ثم لتراجع جودة الخدمات، فاهتزاز الثقة المؤسسية، وبالتالي الى انكشاف الوكالة أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
إن ما نشهده اليوم يترجم عملياً أخطر تلك التحذيرات، حيث بدأ تساقط “أحجار الدومينو” بالتسارع: من تعليق التمويل، فتقييد التدفقات النقدية، فاستنزاف الاحتياطات، ثم الضغط على الموظفين، وصولاً إلى تقليص الخدمات المقدمة للاجئي فلسطين، هذا المسار، إذا استمر، لا يهدد فقط التوازن المالي للأونروا، بل يضرب نموذجها التشغيلي وولايتها الأممية في الصميم، ويؤدي الى اضمحلالها وانتهاءها.
تشدد الهيئة على أن الحفاظ على الأونروا لا يمكن أن يتحقق عبر إدارة الانكماش على حساب العاملين فيها، بل من خلال معالجة جذرية لأزمة التمويل، من المفوض العام لوكالة الاونروا، وإعادة تثبيت الالتزامات السياسية والمالية للدول الأعضاء، وضمان تدفقات تمويلية مستدامة وغير مشروطة تحمي الوكالة من الابتزاز السياسي ومن الانزلاق نحو التفكك التدريجي.
في هذا السياق، تضيف الهيئة العربية للدفاع عن وكالة الأونروا أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق إدارة الوكالة وحدهم، بل تمتد إلى مجتمع اللاجئين الفلسطينيين وقياداته ومؤسساته التمثيلية والمدنية في مختلف الأقاليم، إذ بات من الضروري الانتقال من ردود الفعل التقليدية إلى تبنّي استراتيجيات ضغط مبتكرة، منظمة، وعابرة للحدود، تستهدف بشكل مباشر الدول المانحة التي أوقفت أو قيّدت تمويلها للأونروا، بهدف إعادة إدماج هذا التمويل ضمن التزاماتها السابقة.
وتؤكد الهيئة أن البيانات العامة والتحركات الاحتجاجية، ما لم تكن موجّهة بدقة إلى مراكز القرار المالي والسياسي في الدول المانحة، وتستند إلى أدوات ضغط قانونية، إعلامية، وبرلمانية واقتصادية مدروسة، فإن أثرها سيؤدي لفعل عكسي، يمكن استخدامه لانهاء وكالة الاونروا، أو يبقى محدوداً وقابلاً للاحتواء، بل وقد يتحول إلى فعل رمزي يفتقر إلى العائد الاستراتيجي، إن أي حراك لا يُصمَّم ضمن إطار واضح للأهداف، ومحدد للجهات المستهدفة، وقابل للقياس من حيث النتائج، يظل بمثابة بناء على أرض رخوة لا يصمد أمام توازنات المصالح الدولية.
وعليه، تدعو الهيئة مجتمع اللاجئين الفلسطينيين وقياداته إلى الاستثمار في بناء شبكات ضغط ممنهجة مع البرلمانات، والأحزاب، والاتحادات والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني في الدول المانحة، وتوظيف القانون الدولي والالتزامات التعاقدية لتلك الدول تجاه الأونروا، إضافة إلى تطوير خطاب عقلاني مهني يربط بين استدامة تمويل الوكالة والاستقرار الإقليمي والمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، فاستعادة التمويل المعلّق لن تتحقق بالشعارات وحدها، بل بإدارة ضغط ذكية تعيد كلفة وقف التمويل إلى الطاولة السياسية للدول المانحة، وتجعل الاستمرار فيه خياراً أعلى ثمناً من التراجع عنه.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة