آخر الأخبار

ملف السفير دبور: ملاحقة قضائية عابرة للحدود تضع العلاقات الفلسطينية-اللبنانية أمام اختبار جديد

images
دخلت الأزمة القائمة بين السلطة الفلسطينية وسفيرها في بيروت، أشرف دبور، منعطفاً قضائياً ودولياً غير مسبوق؛ فبعد أشهر من التجاذبات الإدارية، انتقل الملف من إطار الخلاف الداخلي إلى أروقة “الإنتربول” والقضاء الدولي، وسط تساؤلات حادة حول التوقيت والدوافع الكامنة خلف هذا التصعيد النوعي.
المسار القانوني: “نشرة حمراء” وتهم ثقيلة
تفيد المعطيات المتقاطعة بأن القضاء الفلسطيني حسم خياره باللجوء إلى التدويل، حيث كشفت مصادر صحفية عن صدور مذكرة توقيف غيابية بحق دبور، جرى تعميمها عبر “النشرة الحمراء” لدى منظمة الإنتربول في مطلع كانون الأول الماضي.
وتستند الملاحقة إلى حزمة من التهم المالية والإدارية، تشمل:
الفساد والكسب غير المشروع.
غسل الأموال وخيانة الأمانة.
وفي هذا السياق، تبلغ القضاء اللبناني رسمياً بالمذكرة، حيث اتخذت السلطات اللبنانية إجراءات احترازية شملت إصدار بلاغ بحث وتحرٍ وقرار بمنع السفر، رغم الغموض الذي لا يزال يكتنف مكان تواجد دبور الفعلي.
جذور الصراع: “عقار بيروت” كفتيل للأزمة
بالعودة إلى جذور القضية، يبرز ملف “عقار منظمة التحرير” في لبنان كعصب أساسي للخلاف. وكان دبور قد فجر مفاجأة بتصريحات علنية شكك فيها بآلية بيع العقار، كاشفاً عن محاولة لمنحه مبلغ نصف مليون دولار كجزء من الثمن، وهو ما رفضه مطالباً بكشف مصير الأموال كاملة ومدى دخولها خزينة الدولة.
ويرى متابعون أن انتقال الاتهامات من قضية “عقار محدد” إلى “ملاحقة شاملة” بتهم غسل أموال وفساد، يعكس رغبة في إغلاق الملف قانونياً بضربة استباقية، خاصة بعد قرار الرئيس محمود عباس في تموز الماضي بإعفاء دبور من مهامه القيادية في الساحة اللبنانية.
دفاع السفير وسؤال التوقيت
من جهته، يتبنى السفير دبور خطاباً دفاعياً يرتكز على “بطلان الإجراءات”، مؤكداً أنه لم يبلغ بأي استدعاء رسمي أو جلسة تحقيق أصولية قبل صدور مذكرات التوقيف. ويضع هذا الموقف السلطة الفلسطينية أمام تحدي إثبات شفافية التحقيقات المالية التي أدت إلى هذه النتائج الثقيلة.
ومع هذا الانسداد، يبرز تساؤل جوهري يتردد في الأوساط السياسية: لماذا تفجرت هذه الملفات الآن بعد عقدين من العمل الرسمي دون مساءلة؟ وهل ما يجري هو ممارسة قضائية بحتة لحماية المال العام، أم أنه “تسييس للقضاء” لتصفية حسابات ناتجة عن خلافات مع مراكز قوى في رام الله، ومن بينها الخلاف المعلن مع ياسر عباس؟
الخلاصة
تقف القضية اليوم عند مفترق طرق؛ فبين الإصرار الفلسطيني على الجلب القسري للسفير، والتريث اللبناني في التعامل مع ملف ذي أبعاد سياسية حساسة، يبقى الرأي العام الفلسطيني بانتظار إجابات قاطعة حول مصير عقاراته وأصوله، في قضية لم تعد مجرد خلاف على منصب، بل أصبحت اختباراً لصدقية المؤسسات الرقابية والقضائية الفلسطينية في الخارج.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة