آخر الأخبار

ما خلفيات وتداعيات تصنيف واشنطن للجماعة الإسلامية في لبنان بالإرهاب؟

thumb_246725_700_400_0_0_exact-1

 مازن كريّم -قدس برس

أثار قرار الإدارة الأميركية تصنيف “الجماعة الإسلامية” في لبنان كمنظمة إرهابية، ووصفها بـ”الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين”، جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا، في ظل تباين القراءات حول خلفياته وتوقيته وانعكاساته، مع اقتراب البلاد من استحقاقات سياسية حساسة.

وفي تصريح خاص لـ”قدس برس”، قال العميد الركن المتقاعد نضال زهوي إنّ “السبب الرئيسي للقرار الأميركي باعتبار الجماعة الإسلامية في لبنان منظمة إرهابية يعود إلى مشاركتها في الحرب الإسنادية لغزة خلال الفترة الماضية”، مشيرًا إلى أنّ “هناك دافعًا إضافيًا مستجدًا يقف خلف هذا القرار”.

وأوضح زهوي أنّ “القرار الأميركي استند أيضًا إلى وشايات لبنانية من بعض القوى اليمينية قبيل الانتخابات النيابية، ولا سيما في ظل التفاوض القائم بين الجماعة الإسلامية والتيار الوطني الحر”، معتبرًا أنّ “هذا التقارب لا يصب في مصلحة اليمين المسيحي، ما جعله عامل ضغط إضافيًا باتجاه التصنيف”.

وأضاف أنّ “هذين العاملين يشكّلان الأسباب المباشرة للقرار، في حين تتمثّل الأسباب غير المباشرة في الصراع الخفي القائم بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية”، لافتًا إلى أنّ “الجماعة الإسلامية في لبنان كانت تاريخيًا من حلفاء المملكة”.

وأشار زهوي إلى أنّ “الولايات المتحدة تعتبر التنظيمات الإسلامية الفاعلة عقبة حقيقية أمام مسار الاتفاقيات الإبراهيمية، وهو ما يفسّر التغيير الجذري في السياسات الأميركية تجاه الأحزاب الإسلامية في المنطقة”، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ “تأثير هذه العقوبات يبقى محدودًا على مستوى الأيديولوجيا الدينية، كما أظهرت تجارب سابقة مع أحزاب إسلامية أخرى”.

من جهتها، علّقت “الجماعة الإسلامية” في بيان على القرار الصادر عن الإدارة الأميركية، معتبرة أنّه “قرار سياسي وإداري لا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتّب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان، حيث تبقى المرجعية الوحيدة، الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة اللبنانية”.

ورأت أنّ “القرار يأتي في سياق سياسي إقليمي معروف، ويصب عمليًا في خدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي، ويهدف إلى خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية لبنانية فاعلة، في مرحلة دقيقة تمرّ بها المنطقة”.

وأكدت أنّها “مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص، يعمل بشكل علني وتحت سقف القانون، وله تاريخ معروف في العمل السياسي والنيابي والاجتماعي، دون أن يصدر بحقّه أي قرار قضائي لبناني يدينه أو يجرّمه”.

وشدّدت على “رفضها الإرهاب والعنف بكل أشكاله”، مؤكدة أنّها “لم تشارك يومًا، ولن تشارك، في أي أعمال عنف داخل لبنان أو في أي نشاط يستهدف أمن أي دولة أخرى”، كما أكدت أنّ “استقرار لبنان والسلم الأهلي يشكّلان أولوية وطنية قصوى”، داعية إلى “التعاطي مع القرار بروح المسؤولية، بعيدًا عن التهويل أو الاستثمار السياسي”.

ويأتي هذا القرار في سياق مساعٍ أميركية متكرّرة خلال السنوات الماضية لتصنيف “جماعة الإخوان المسلمين” منظمة إرهابية، وهي محاولات واجهت انقسامًا داخل المؤسسات الأميركية نفسها، في ظل اختلاف التقييمات الأمنية والقانونية لطبيعة الجماعة وأدوارها المتباينة من دولة إلى أخرى.

وفي لبنان، تُعد “الجماعة الإسلامية” من القوى السياسية ذات الحضور التاريخي في العمل الدعوي والاجتماعي والسياسي، وشاركت في الحياة النيابية والنقابية، ما يجعل أي تصنيف خارجي لها موضع جدل واسع حول قانونيته وتأثيره الداخلي.

ويرى مراقبون أنّ “القرار الأميركي لا يمكن فصله عن التحولات الإقليمية الجارية، ولا عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب تحالفاتها في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل الدفع باتجاه توسيع دائرة الاتفاقيات (الإبراهيمية)، وما يرافق ذلك من تضييق على الحركات الإسلامية الفاعلة التي تُعدّ، من وجهة النظر الأميركية، عائقًا سياسيًا وأيديولوجيًا أمام هذا المسار”.

وبينما تؤكد واشنطن أنّ تصنيفها يندرج في إطار “مكافحة الإرهاب”، يرى معارضو القرار أنّه خطوة سياسية بامتياز، من شأنها زيادة الاستقطاب الداخلي وفتح الباب أمام مزيد من التوتر، من دون أن تُحدث تغييرًا فعليًا في بنية أو قناعات التيارات المستهدفة.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة