آخر الأخبار

رفض حذف فلسطين من كتاب الجغرافيا في مدارس أونروا ــ لبنان

23_0

انتصار الدنان – العربي الجديد

مع انطلاق العام الدراسي الحالي استبدل الكتاب التطبيقي لمادة الجغرافيا للصف السادس في مدارس أونروا بآخر لم يتضمن اسم فلسطين على الخريطة، ما اعتبر إنكاراً واضحاً للهوية الوطنية

أثار موضوع حذف اسم فلسطين عن الخريطة من الكتاب التطبيقي لمادة الجغرافيا للصف السادس في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) استنكاراً واسعاً وتساؤلات عميقة حول دور المناهج التعليمية في نقل الحقيقة التاريخية والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية. واعتبر كثيرون أن هذا التغيير قضية تمس الوعي الجماعي للطلاب وحقهم في معرفة وطنهم باسمه وحدوده وتاريخه. فقد استبدل الكتاب اسم فلسطين على خريطتها بالإشارة فقط للضفة الغربية وقطاع غزة. وتسبب الأمر بحركات احتجاجية على المستويين التربوي والشعبي، وتم إحراق الكتاب في بعض المدارس التابعة لـ”أونروا”. وشملت التحركات مدارس أونروا في مخيم الجليل في البقاع، وفي مخيم عين الحلوة في صيدا (جنوب لبنان)، وفي مخيم نهر البارد (شمال لبنان). كما صدرت بيانات تنديد من قبل اللجان الشعبية في بيروت، تدعو فيها أونروا للتراجع عن الحذف، وتدعو الطلاب إلى التمسك برموز هويتهم الوطنية.
ورد مكتب “أونروا” في بيروت بأنه “يعتمد المنهاج الوطني اللبناني، وأحدها كتاب الجغرافيا للصف السادس بعنوان أضواء على جغرافية لبنان والعالم العربي”، وأكد أنه “لم يجرِ أي تعديلات على الكتب المدرسية الرسمية، أما كتاب الجغرافيا الإثرائي للصف السادس (الكتاب التطبيقي) فهو أداة إضافية تساند كتاب الجغرافيا الأساسي، وأنتج لتعزيز مهارات التفكير النقدي وقراءة الخرائط والتحليل لدى الطلاب، لذا لم تكتب بعض المعلومات في مادته الإثرائية التي تركت مفتوحة لتشجيع النقاش والاستكشاف النشط داخل الصف، ما يسمح هذا النهج للطلاب بالتفكير النقدي والبحث وتحديد المعلومات الجغرافية بأنفسهم”. وأكدت أونروا “احترامها العميق للهوية الوطنية والتاريخية للاجئين الفلسطينيين، وحماية كرامتهم وحقوقهم”.

في ردات الفعل على حذف اسم فلسطين من كتاب الجغرافيا الإثرائي للصف السادس، يقول إبراهيم الحاج، وهو ناشط فلسطيني يعيش في مخيم عين الحلوة لـ”العربي الجديد”: “استبدل اسم فلسطين بتسميات الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا أمر بالغ الخطورة بسبب استهدافه الهوية الفلسطينية مباشرة في الداخل والشتات”. يضيف: “تمثلت الإشكالية الأكبر في الخرائط التي تضمنها الكتاب الجديد حيث كُتبت تسمية الضفة الغربية وغزة في موضعها، بينما تُركت المساحة الجغرافية الممتدة بينهما فارغة من دون اسم. وهنا يطرح السؤال هل توجد مساحة على الكرة الأرضية بلا اسم، وماذا ستسمى هذه المساحة في المستقبل؟”.
ويعتبر أن “اسم فلسطين ليس تفصيلاً يمكن تغييره أو تحريكه، بل ثمرة تضحيات وشهداء قدّمهم الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من قرن للدفاع عن أرضه وهويته، وهدف هذا التغيير ينسجم مع المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى تحويل هذه المساحة التي لا تحمل أي اسم إلى ما يُسمّى إسرائيل، ويعني ذلك فرض اعتراف ضمني بالكيان المحتل وتطبيع وجوده في وعي الأجيال الفلسطينية، والتعامل معه بما هو واقع مفروض وشعبان يعيشان على أرضين منفصلتين، ما يشكّل خطراً وطنياً كبيراً”.
ويشير الحاج إلى أن “الأستاذ إبراهيم مرعي كان أول من أثار الموضوع عبر مقطع فيديو، وكان التفاعل معه خجولاً في البداية ثم تصاعد عبر تنظيم إضراب وإقفال مدارس، ما وسّع دائرة الاهتمام بالقضية في لبنان وفلسطين، والتغطية الإعلامية لها. وكان من المقرر إعلان إضراب مفتوح، لكنه أرجئ بعد تأكيد سحب الكتاب من عدد من المدارس وإعادته إلى إدارة أونروا. ووجه التحرك رسالة واضحة تفيد بأن هذا الكتاب مرفوض تربوياً ووطنياً، وأن حذف اسم فلسطين من أي منهج تعليمي غير مقبول على الإطلاق”.

من جهته، يقول المدير والنقابي السابق في “أونروا” إبراهيم مرعي لـ”العربي الجديد”: “أدى الجدل القائم حول المناهج التعليمية إلى حراك واعتراضات واسعة وخطوات عملية طالبت بإعادة العمل بالمنهاج القديم. لا يستطيع أحد إقصاء اسم فلسطين أو شطبه من الوعي التربوي. المادة موضع الخلاف هي مادة إثرائية موجودة منذ عام 2008، وتضمنت سابقاً أسئلة واضحة عن فلسطين، مثل موقعها الجغرافي وكمية الأمطار فيها، وهذا أمر طبيعي وبديهي، إذ يحق للطفل الفلسطيني أن يتعلّم جغرافيا بلده”. يضيف: “تتمحوّر الإشكالية الأساسية حول إزالة كل ما يتعلق باسم فلسطين، واستبداله بتسميات مثل الضفة الغربية وقطاع غزة من دون الإشارة إلى فلسطين ككيان جغرافي وتاريخي، رغم أن اتفاقات أوسلو وقرار التقسيم ذاتهما يستخدمان مصطلح فلسطين، ونشدد على أن فلسطين ليست الضفة وغزة فقط، وتمتد من البحر إلى النهر”.
ويتحدث عن “خبث تربوي”، ويسأل عن “سبب حذف اسم فلسطين من خرائط أونروا في لبنان، في حين أنّ المنهاج الرسمي اللبناني لا يزال يذكر اسم فلسطين”. ويتابع: “لماذا يحذف اسم فلسطين الآن من مادة إثرائية موجودة منذ أكثر من عشر سنوات، ولماذا يحصل ذلك في هذا التوقيت تحديداً؟ واضح أن ما يحصل هو سلوك واضح يهدف إلى إزالة كل ما له علاقة بفلسطين تدريجياً عبر حذف الاسم من الخريطة ثم من الذاكرة، من أجل إعادة تشكيل وعي التلميذ. وحين يُقال للطفل إن فلسطين هي فقط الحدود الجنوبية للبنان، ثم يُزال الاسم لاحقاً ويُستبدل بإسرائيل، فالنتيجة الطبيعية هي أن ينسى الأطفال فلسطين مع الوقت. من خلال هذه التعديلات المنهجية تفرض أونروا واقعاً تربوياً خطيراً لم ينتبه له كثيرون، وأي تعديل للمناهج يطرح السؤال الجوهري لماذا الآن ولماذا مادة موجودة منذ عشر سنوات من دون أي إشكال؟”.

ويقول خالد فهد، رئيس الملتقى الوطني لشباب فلسطين لـ”العربي الجديد”: “شطب إدارة أونروا أخيراً اسم فلسطين من المناهج التعليمية وبعض كتب المرحلة الابتدائية جريمة وطنية كبيرة واعتداء صارخ على حق الأجيال الفلسطينية في الانتماء والهوية الوطنية، وندعو إلى فتح تحقيق جدي ونزيه وشفاف لضمان عدم تكرار هذه الجريمة بحق الذاكرة والهوية الوطنية”.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة