بيروت في 5/2/2026
تابعت الهيئة العربية للدفاع عن وكالة الأونروا (ACDU) باهتمام بالغ رسالة المفوض العام الموجّهة إلى العاملين اليوم، وما تضمنته من عرض للوضع المالي الحرج الذي تواجهه الوكالة، ولا سيما العجز النقدي المتوقع في ميزانية البرامج لعام 2026 والإجراءات التشغيلية المترتبة عليه، كما أن هذا العجز سبق أن تناولته تفصيليًا الهيئة ضمن سلسلة العجز المالي في وكالة الأونروا الصادرة عنها، والتي تضم ستة تقارير حتى الان، ولا سيما التقرير الرابع منها، والذي خلص إلى أن العجز المالي في الأونروا قد يتجاوز نصف مليار دولار أمريكي هذا العام 2026 إذا استمر واقع التمويل على الوضع الحالي.
وتُدرك الهيئة خطورة السياق المالي الدولي الضاغط، والتراجع العام في التزامات التمويل الإنساني، وتُقرّ بأن الحفاظ على استمرارية الولاية القانونية للأونروا ومنع الانهيار التشغيلي يُشكّل أولوية استراتيجية عليا، ليس فقط للاجئي فلسطين، بل أيضًا للاستقرار الإقليمي والدولي، غير أن الهيئة ترى أن تحميل الكلفة الأساسية للأزمة المالية على الموظفين المحليين عبر تقليص ساعات العمل وما يرافقه من خفض في الأجور يمثّل اختلالًا هيكليًا في إدارة الأزمة، ويُنذر بمخاطر مؤسسية بعيدة المدى، ذلك أن الأونروا، بوصفها مؤسسة خدمية، تقوم أساسًا على كوادرها البشرية لا على الأصول أو الأدوات، ومن أبرز هذه المخاطر تآكل رأس المال البشري الذي يشكّل العمود الفقري للعمليات الميدانية، وإضعاف الثقة الداخلية بين الإدارة والعاملين بما ينعكس سلبًا على الكفاءة التشغيلية، فضلًا عن تحويل الإجراءات المؤقتة إلى نمط تقشفي دائم يفرغ الوكالة تدريجيًا من مضمون ولايتها.
وتؤكد الهيئة أن الاستدامة المالية لا يمكن تحقيقها من خلال إدارة العجز على حساب الأمان الوظيفي، لما يمثّله الموظفون من عصب حي لوجود وكالة الأونروا واستمرارها، وكان الأجدر بالمفوض العام السيد فيليب لازاريني إعادة توجيه النقاش نحو مسؤولية الدول الأعضاء، بصفتها الجهة المُلزَمة قانونيًا وأخلاقيًا بتمويل ولاية أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدل اللجوء إلى إجراءات داخلية ذات أثر اجتماعي واقتصادي مباشر على العاملين، وأثر مؤسسي خطير على وجود الوكالة.
كما تشدد الهيئة على أن الحوار مع اتحادات العاملين لا يجوز اختزاله في الإخطار أو التبرير، بل يجب أن يكون حوارًا تشاركيًا حقيقيًا يفتح المجال أمام بدائل تمويلية وسيناريوهات مرحلية، وأدوات ضغط منسّقة مع الاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني، تُمارَس على الدول المانحة بالتعاون مع الدول المضيفة، بدل حصر الخيارات بين خفض الأجور أو فقدان الوظائف، وترى الهيئة أن الحفاظ على صورة الأونروا كجهة عاملة بكامل طاقتها أمام المانحين ومجتمع اللاجئين الفلسطينيين لا يتحقق عبر كبح التعبير المشروع للعاملين، بل عبر تعزيز الموقف التفاوضي للوكالة بخطاب مؤسسي واضح يحمّل الدول الأعضاء مسؤولية العجز، ويربط أي إجراءات تقشفية بسقف زمني وضمانات مكتوبة، إلى جانب التوجّه الجاد نحو توسيع قاعدة التمويل، لا سيما من الدول العربية والإسلامية ودول الشرق الأقصى، ضمن مقاربة التزامات متعددة السنوات.
ختامًا، تؤكد الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا أن الموظفين ليسوا سبب الأزمة ولا يجوز أن يكونوا أداتها، وأن إنقاذ الوكالة يتطلب حلًا سياسيًا تمويليًا على مستوى الدول، لا إدارة داخلية للأزمة تُراكم المخاطر الاجتماعية والمؤسسية، وعليه فإن أي خطوة باتجاه إيقاف الموظفين، أو خفض رواتبهم، أو إحلال مؤسسات أخرى مكان الأونروا في أداء مهامها، تُعد مؤشر فشل إداري جسيم ستكون له تبعات خطيرة على مستقبل الوكالة، وهي نقطة سوداء تعبر عن فشل شخصي للمفوض العام، ستكون متواجدة دائما في سيرته الذاتية.
ستواصل الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا (ACDU) عملها المهني والقانوني دفاعًا عن ولاية الأونروا، وكرامة العاملين فيها، وحق لاجئي فلسطين في خدمات مستقرة وغير خاضعة لمنطق الطوارئ الدائمة.