في حقبة متسارعة من الثورات التكنولوجية التي تُعيد تشكيل وعي المجتمعات، برزت العاصمة اللبنانية بيروت كحاضنة لحدث أكاديمي وإعلامي بارز؛ حيث ناقش الإعلامي والكاتب الفلسطيني الدكتور وسيم وني أطروحته لنيل درجة الدكتوراة في الإعلام من أكاديمية لانكستر البريطانية للدراسات العليا، والتي حملت عنواناً يمس عصب الواقع المعاصر: “ضوابط الإعلام الإلكتروني في ظل التحول الرقمي”.
ولم تكن المناقشة مجرد إجراء أكاديمي تقليدي، بل تحولت إلى تظاهرة فكرية شهدت حضوراً لافتاً من القامات الأكاديمية، والوجوه الإعلامية والوطنية والاجتماعية، إلى جانب حشد من المهتمين بالشأن الثقافي.
وضعت الدراسة الإصبع على الجرح الرقمي الراهن، مستعرضةً التحولات الكبرى التي طرأت على بيئة الإعلام الإلكتروني. وقد تميز الجهد البحثي بقدرته على تفكيك التحديات التي أفرزتها الثورة الرقمية، مركّزاً على محاور أساسية:
-
التحديات الأخلاقية والقانونية: كيف غيرت المنصات الرقمية من سلوكيات تدفق الخبر، وما نتج عن ذلك من ثغرات مهنية.
-
حماية الرأي العام: دور القوانين والضوابط المرنة في تحصين الرسالة الإعلامية وحمايتها من موجات التضليل والانتهاكات الرقمية الممنهجة.
-
التكامل بين النظرية والتطبيق: استثمار الخبرة الميدانية الطويلة للباحث وني لتقديم معالجة واقعية تتجاوز التنظير الجاف.
وقد أثنت لجنة الإشراف والمناقشة، المكونة من الدكتور محمد عويد والدكتورة ريما شرف الدين، على القيمة العلمية العالية للأطروحة، مشيدةً بتمكّن الباحث وقدرته على إحداث ربط متماسك وعلمي بين أدوات الإعلام التقليدي وديناميكيات الإعلام الرقمي الحديث.
وفي لفتة تعكس أصالة مسيرته، عبّر الدكتور وسيم وني عن امتنانه العميق للمؤسسات والشخصيات التي شكلت حاضنة لنجاحه، وخصّ بالشكر والتقدير:
-
القيادة الوطنية لحركة فتح: ممثلةً بالأخ فتحي أبو العردات والأخت المناضلة آمنة جبريل (عضوي المجلس الثوري)، تقديراً لرعايتهم الدائمة ومواقفهم الإنسانية والوطنية.
-
الدبلوماسية الفلسطينية: وجّه تحية اعتزاز لـ سفارة دولة فلسطين في لبنان وعلى رأسها سعادة السفير الدكتور محمد الأسعد، لاهتمامها البالغ بالكفاءات والطاقات الفلسطينية في الشتات.
-
العمل الاجتماعي الإنساني: كادر وإدارة جمعية المواساة في صيدا، وفي مقدمتهم رئيسة الجمعية السيدة رلى الأنصاري ومديرتها السيدة غايدة الدرزي، الذين شكّل دعمهم المعنوي دافعاً حقيقياً للاستمرار والتميز.
ولأن فلسطين هي البوصلة والدوافع، أهدى الدكتور وني إنجازه العلمي الرفيع إلى:
-
روح والده الراحل (زيد محمد وني): ملهمه الأول في الكفاح والعطاء والإيمان بقيمة العلم.
-
الحركة الأسيرة: الأسرى البواسل في سجون الاحتلال، الذين يسطرون ملاحم الصمود والثبات من أجل الحرية والكرامة.
يُذكر أن هذا الإنجاز يُضاف إلى السجل الحافل للدكتور وسيم وني، وهو عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومستشار إعلامي معتمد. ويحمل وني شهادة دكتوراة سابقة من جامعة ليدز البريطانية (University of Leeds)، كما أغنى المكتبة العربية بإصدار كتابين خلال السنتين الماضيتين ركزا على قضايا إعلامية واجتماعية، مما يجعله نموذجاً للمثقف الذي يرى في الكلمة الواعية ركيزة أساسية لبناء الإنسان.
يأتي هذا التفوق ليؤكد مجدداً أن الساحة الفكرية الفلسطينية ولّادة بالكفاءات، وأن المعركة الإعلامية اليوم لا تقل أهمية عن أي ميدان آخر في الدفاع عن الحقوق الوطنية المشروعة.
