في إطار حشد التضامن الدولي وتسليط الضوء على المعاناة المتفاقمة للاجئين الفلسطينيين، استقبل أمين سر اللجان الشعبية في منطقة الشمال، أحمد غنومي، وفداً إغاثياً بولندياً رفيع المستوى، يرافقه المدير التنفيذي لجمعية “مساواة” الأستاذ محمد معن أبو زيد، وبحضور أعضاء من لجنة المنطقة وممثلين عن قوات الأمن الوطني الفلسطيني.
وخلال اللقاء، وضع غنومي الوفد الزائر في صورة الظروف المعيشية والاجتماعية البالغة القسوة التي تكابدها المخيمات والتجمعات الفلسطينية في الشمال، في ظل تفشي معدلات البطالة القياسية والبطالة المقنعة، لا سيما في صفوف الشباب وخريجي الجامعات الذين ضاقت بهم سبل العيش ودُفعوا نحو خيارات الهجرة القسرية المحفوفة بالمخاطر بحثاً عن حياة إنسانية كريمة.
ونبّه غنومي إلى خطورة تقليصات وكالة “الأونروا” لخدماتها الصحية والتعليمية والإغاثية، مؤكداً في الوقت ذاته تمسك اللاجئين بالوكالة الدولية باعتبارها الشاهد القانوني والسياسي على مأساة لجوئهم، والملاذ الإنساني الأخير لهم، وأن استهدافها يمثل محاولة مباشرة لتدمير مجتمع اللاجئين ومستقبله.
من جانبه، أبدى مسؤول الوفد البولندي (الذي أشار التقرير إلى هويته التضامنية) تأثره البالغ بما استمع إليه وعاينه، معرباً عن التضامن العميق للشعب البولندي مع القضية الفلسطينية. وقال في كلمة وجدانية:
“لقد سعينا جاهدين في السابق لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلا أن سلطات الاحتلال منعتنا من ذلك. لذا قررنا القدوم إلى لبنان، واليوم نلمس بأعيننا حجم المعاناة الحقيقية التي تتحدثون عنها، ونؤكد أننا سنكون إلى جانبكم لدعم صمودكم.”
ثم انطلق الوفد في جولة ميدانية شاملة ومتعددة المحطات شملت مخيمي البداوي ونهر البارد للاطلاع عن كثب على عمل المؤسسات واللجان:
-
مقر اللجنة الشعبية في البداوي: عقد الوفد اجتماعاً مع أمين سر اللجنة “أبو رامي خطار” والأعضاء، حيث جرى الترحيب بالزيارة ومناقشة أبرز المشاريع الإنسانية المنوي تنفيذها في المخيم قريباً.
-
القطاع الصحي (مستشفى صفد): زار الوفد المستشفى والتقى مدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في الشمال، الدكتور إبراهيم ياسين، وإدارة الجمعية، حيث اطلع على حجم الجهود والخدمات الطبية المستمرة رغم شح الإمكانيات.
-
مخيم نهر البارد (أوجاع مستمرة): انتقل الوفد إلى مقر اللجنة الشعبية في نهر البارد، واستمع من أمين السر “أبو نزار خضر” إلى شرح وافٍ حول المعاناة المزمنة التي لا يزال يعيشها أهالي المخيم منذ ١٩ عاماً جراء تداعيات الحرب التي لم تنتهِ مفاعيلها الإنسانية والاقتصادية بعد.
-
أفواج الإطفاء الفلسطينية: التقى الوفد بقائد الفوج “حسن أحمد” وفرق الإطفاء والإغاثة والصحة، واطلع على تضحياتهم واحتياجاتهم، معرباً عن إعجابه الكبير بروح التفاني العالية والمبادرة الذاتية لحماية أرواح سكان المخيمات.
وفي ختام الجولة الاستطلاعية، عبّر أعضاء الوفد الإغاثي البولندي عن بالغ إعجابهم بالحيويّة الاستثنائية التي يتمتع بها أهالي المخيمات، وقدرتهم الإبداعية على ابتكار سبل الحياة والتمسك بالأمل، مؤكدين انطباعهم الراسخ حول إصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بحقوقه الوطنية العادلة ورفضه للتهميش.
