تأكيداً على الحقوق التاريخية والمشروعة للاجئين، ورداً على سياسات التراجع الممنهج في التقديمات الإنسانية، شهدت مدينة صيدا (جنوب لبنان) اليوم اعتصاماً جماهيرياً حاشداً أمام المكتب الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وجاء هذا التحرك الميداني الواسع بدعوة تنسيقية مشتركة من: لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، والحراك الفلسطيني المستقل، ولجنة المهجّرين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان، بمشاركة حشود من أبناء المخيمات والتجمعات السكنية.
ورفع المشاركون في الاعتصام مذكرات مطلبية وصفت الأوضاع الاجتماعية داخل مجتمع اللاجئين بـ “الكارثية”، محذرين من استمرار الوكالة في تقليص خدماتها الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان.
أجمع المشاركون في تحركهم الجماهيري على حزمة من العناوين المطلبية الملحة، وجاءت وفق الآتي:
-
الرفض القاطع وغير المشروط لسياسة تقليص الخدمات الصحية، والتعليمية، والإغاثية، واعتبارها مساساً مباشراً بالالتزام الدولي تجاه اللاجئين.
-
التأكيد على أن حقوق الموظفين وأمنهم الوظيفي والاجتماعي خط أحمر، ورفض أي إجراءات تمس بمدخولاتهم أو استقرارهم العائلي.
-
المطالبة الفورية بإلغاء أي تمييز بين اللاجئين في توزيع المساعدات والخدمات، ورفض المفاضلة بين مخيم وآخر أو تجميع سكاني وآخر، وتوحيد المعايير الإنسانية للجميع.
حذر البيان الصادر عن الهيئات المنظمة من الارتفاع الحاد في مؤشرات العوز الاجتماعي، مستعرضاً الواقع الرقمي الراهن مقارنة بمراحل ما قبل الأزمة:
| المؤشر الاقتصادي | النسبة المسجلة (قبل التصعيد الحالي) | التقييم والوضع الميداني الراهن |
| معدل الفقر العام | ٨٠% في أوساط اللاجئين | تخطى هذه العتبة بمراحل نتيجة التضخم وتوقف العجلة الاقتصادية. |
| معدل البطالة | ٤٥% بين قوى العمل | ارتفع بشكل قياسي مع فقدان آلاف العائلات لمصادر رزقها اليومية. |
| طبيعة الاحتياج المالي | مساعدات عينية وموضعية | تحول إلى حاجة شاملة وملحة للمساعدات النقدية الدورية (Cash Assistance). |
وأكدت اللجان والحراكات المنظمة في بيانها الختامي، أن تداعيات الأوضاع الراهنة في لبنان أطاحت بكل الفوارق التصنيفية في الحاجة الإنسانية؛ إذ بات جميع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، إلى جانب إخوانهم المهجرين من فلسطينيي سوريا، في خندق واحد وأمسّ الحاجة إلى إسناد مالي وإغاثي عاجل. وشدد البيان على أن “الأونروا” مطالبة اليوم بإطلاق خطة طوارئ شاملة لا تميز بين لاجئ وآخر، وتتعامل مع مجتمع اللاجئين ككتلة واحدة تواجه خطراً معيشياً وجودياً.