أصدر نقيبا الصحافة والمحررين، عوني الكعكي وجوزف القصيفي، البيان الآتي:
بعد الاطلاع على المعطيات والملابسات والتدخلات التي سبقت صدور «قانون الإعلام» وواكبته وتلته، تولّد لدى نقابتي الصحافة اللبنانية ومحرري الصحافة اللبنانية شعور بوجود توجّه لدى السلطات في لبنان نحو ترويض الصحافة والإعلام والحدّ من حريتهما، من خلال هذا القانون الذي أُقرّ أخيرًا في مجلس النواب من دون إفساح المجال أمام مناقشته، أو الاطلاع على التعديلات التي كانت النقابتان قد تلقتا وعودًا باعتمادها.
وبعد صدور القانون وما أُثير حوله من مواقف واعتراضات، تلقت النقابتان وعدًا بإنجاز ما كان يفترض إنجازه خلال الجلسة التشريعية، وهما لا تزالان تنتظران تنفيذ هذا الوعد.
غير أن المؤشرات المتوافرة تدلّ على أن قانون الإعلام، الذي أُحيط بحملة ترويج واسعة، واستُصدرت بيانات تأييد له من دول وهيئات دولية لا همّ لها سوى فرض أجنداتها، من دون إقامة وزن كافٍ لسيادة لبنان وخصوصيته، وعُقدت من أجله لقاءات وندوات شارك فيها بعض الحقوقيين الذين كنا نأمل أن يقرأوا مواده جيدًا ويتوقفوا عند ما يستبطنه قبل التصفيق له، متجاوزين ملاحظات نقابة المحامين وتحفظاتها لأسباب نجهلها، قد أُعدّ بما يتيح التنكيل بالإعلاميين والصحافيين وسوقهم إلى السجن وترهيبهم، وإبقاء سيف الإدانة الاستنسابية مصلتًا فوق رؤوسهم، فضلًا عن تعريضهم لغرامات تفوق قدرتهم على تحمّلها، إذا ما نجحوا في تفادي دخول الزنازين.
ولكي يكتمل «النقل بالزعرور»، جرى دعم المادة 104 القمعية بمواد من شأنها تفتيت العمل النقابي، من خلال ضرب وحدة الجسم الإعلامي، بما يفقده القدرة على الدفاع عن نفسه وعن حريته وحقوق أعضائه.
وإذا كان هذا القانون يدعو إلى الأسف الشديد، ويرفع علامات استفهام حول مقاصد المشرّعين والمؤسسات «الماهرة» في وضعه، فإننا نطرح سؤالًا مباشرًا على الذين يبايعونه ويؤيدونه: هل ستكونون في المستقبل بمنأى عن مخالبه؟ أم نسيتم المثل القائل: «أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض»؟ أم أنكم تظنون أن هذا القانون أُعدّ لمن يخالفكم الرأي وحده؟
ألم تتذكروا أن الدهر غلّاب، وأن يومًا لكم ويومًا عليكم؟
فأي حداثة يحملها هذا القانون؟ وأي جديد جاء به، سوى القمع، ثم القمع، ثم القمع؛ والفوضى، ثم الفوضى، ثم الفوضى؟
إننا في انتظار التعديلات الموعودة، وقد سبق أن قلنا لمن التزم بوضعها وإقرارها: «وعد الحر دَين». ولا نفترض، من حيث المبدأ، إلا حسن نية واضعي هذه التعديلات والذين سيصوّتون عليها.
لكننا لن نسكت إذا تبيّن أن القانون أُنزل منزلة النص غير القابل للتعديل. عندها سيكون لنا كلام آخر، فاتحته: على الحرية في لبنان السلام؛ لأنه إذا ضُربت في وطننا حرية الصحافة والإعلام، فقل: على لبنان السلام.