آخر الأخبار

ندوة سياسية في صيدا لمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد القائد أبو علي مصطفى

IMG-20260830-WA0053

أقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – منطقة صيدا، ندوة سياسية لمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد القائد الوطني الكبير والأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبو علي مصطفى، وذلك في قاعة سينما إشبيلية في مدينة صيدا، في 29 آب 2026

وحضر الندوة قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان ومنطقة صيدا، وممثلون عن فصائل العمل الوطني والإسلامي اللبناني والفلسطيني، واتحاد نقابات عمال فلسطين، واللجان الشعبية ولجان الأحياء والقواطع في مخيم عين الحلوة، إلى جانب شخصيات اعتبارية وكتاب وشعراء ومؤسسات، وحشد من كوادر وأعضاء الجبهة.

قدّمت الندوة الدكتورة انتصار الدنان، التي رحّبت بالحضور، ثم وقف المشاركون دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء.

وقالت الدنان إن الحديث عن أبو علي مصطفى «ليس حديثاً عن شخصية سياسية فحسب، بل عن تجربة نضالية ارتبطت بمحطات مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية، وعن رجل ارتبط اسمه بالنضال والعمل الوطني، وبالتمسك بما آمن به حتى اللحظة الأخيرة».

البشتاوي: أبو علي مصطفى جسّد الوفاء لفلسطين بالمقاومة والوحدة الوطنية.

وفي مداخلة للكاتب والباحث الفلسطيني الأستاذ حمزة البشتاوي، استعاد محطات من لقائه بالشهيد أبو علي مصطفى، متحدثاً عن تجربته الشخصية معه في صيف عام 1994، عندما كان يقيم في مخيم الرمل الفلسطيني بمدينة اللاذقية على الساحل السوري.

وقال البشتاوي إنه تلقى آنذاك دعوة من صديقه داوود السمرا للمشاركة في حفل تأبين لشهيد في طرطوس وإلقاء قصيدة خلال الحفل، مشيراً إلى أنه فوجئ لدى زيارته منزل السمرا بوجود القائد أبو علي مصطفى، الذي وصفه بأنه كان «يجلس بكبريائه الثوري العالي»، مضيفاً أنه صافحه «بقلبه قبل يديه».

وأشار إلى أنه رافق أبو علي مصطفى في سيارته إلى مكان إقامة حفل التأبين، حيث وصلا قبل الموعد المحدد بنحو ساعة، فقاموا بجولة في محيط المكان، وتحدث أبو علي مصطفى عن تضاريس الوطن والأرض والتربة الخصبة في بلدته عرابة، قضاء جنين، التي عرفها منذ نعومة أظفاره ودرس فيها المرحلة الابتدائية.

وأضاف البشتاوي أن أبو علي مصطفى ألقى خلال حفل التأبين كلمة شكلت امتداداً لحديثه عن الأرض والفكرة والثورة والبنادق والوفاء لدماء الشهداء، وجسّد هذا الوفاء بالأقوال والأفعال من خلال التمسك بالمقاومة والحقوق والوحدة الوطنية.

وأشار إلى أنه، رغم اغتياله في 27 آب/أغسطس 2001، لا يزال أبو علي مصطفى حاضراً بوصفه «موقفاً ثابتاً ونهجاً حياً وبوصلة وطنية مقاومة»، انطلاقاً من إيمانه العميق بالوحدة الوطنية، لافتاً إلى تأكيده أن هذه الوحدة تحتاج إلى بناء مؤسسات وطنية قوية وفاعلة، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني، على قاعدة التوافق وصون الوحدة باعتبارها شرطاً من شروط الصمود والانتصار.

ولفت البشتاوي إلى أن الشهيد القائد أبو علي مصطفى مزج «بصدق ونقاء بين الحب والنضال من أجل فلسطين»، وأنه، منذ بدء مسيرته النضالية وحتى لحظة استشهاده، ظل متمسكاً بالفكرة والثورة من أجل العودة والتحرير، مستنداً إلى قناعاته، ومنها أن «كل مقاتل هو سياسي، وكل سياسي يجب أن يكون مقاتلاً»، وأن يكون أيضاً متسلحاً بالوعي والمعرفة بأبجديات الوطن ومفاتيح الصراع.

وتابع أن الفلسطينيين، في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة والعدوان على الضفة الغربية والقدس، يستحضرون حكمة أبو علي مصطفى وفكره الثوري، خصوصاً في ظل ما وصفه بمحاولات إخراج الفلسطينيين من المعادلة السياسية، مؤكداً أن ذلك يستدعي التمسك أكثر بالروح الوطنية وبرؤية الشهيد القائد ومواقفه.

وتطرق البشتاوي إلى عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2001، والتي نفذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رداً على اغتيال أبو علي مصطفى، مستحضراً في هذا السياق مقولة الأمين العام للجبهة الشعبية آنذاك أحمد سعدات: «العين بالعين والسن بالسن والرأس بالرأس».

واعتبر أن أبو علي مصطفى احتل مكانة بارزة في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر، وتميزت تجربته بالربط بين البعد الوطني والاجتماعي وفكرة التحرير ووجود الشعب الفلسطيني على أرضه، مشيراً إلى أن الأرض بالنسبة إليه لم تكن مجرد مساحة جغرافية أو حدود سياسية، بل «الوطن والبيت والهوية والبيارة والذاكرة والوجود».

ولفت إلى أن أبو علي مصطفى عاد إلى أرض الوطن عام 1999، رافعاً شعار «عدنا لنقاوم لا لنساوم»، مشيراً إلى أنه كان ينظر إلى الثقافة باعتبارها جزءاً أساسياً من عملية بناء الوعي الوطني، مع التأكيد على أهمية قراءة الواقع بصورة نقدية للحفاظ على البعد الوطني وعلى الحلم والطريق الذي يقود إلى «فجر جديد».

أبو الغزلان: الوفاء لأبو علي مصطفى يكون بالتمسك بالثوابت والوحدة والمقاومة.

من جهته، قال الكاتب الفلسطيني والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأستاذ هيثم أبو الغزلان إن استحضار أبو علي مصطفى اليوم يأتي بوصفه قائداً فلسطينياً تجاوز حضوره الجانب الحزبي، وأصبح جزءاً من الذاكرة الوطنية الفلسطينية.

واعتبر أبو الغزلان أن اغتيال أبو علي مصطفى كان استهدافاً لإرادة المقاومة ولرمز من رموز الحركة الوطنية الفلسطينية، مؤكداً، من موقع حركة الجهاد الإسلامي، أن اختلاف المنطلقات الفكرية بين القوى الفلسطينية لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف حول جوهر القضية، لأن «فلسطين تجمعنا، والمقاومة تجمعنا، والعدو واحد».

وأشار إلى أن قيمة أبو علي مصطفى لا تكمن فقط في موقعه القيادي، بل أيضاً في وضوحه السياسي وتمسكه بالثوابت ورفضه تحويل القضية الفلسطينية إلى مجرد مشروع سياسي محدود.

وأكد أن المقاومة ليست حكراً على فصيل أو تيار فكري، وإنما هي حق ووسيلة للدفاع عن الشعب الفلسطيني ومواجهة الاحتلال، مشدداً على أن أحد أهم الدروس المستفادة من تجربة أبو علي مصطفى هو أن الخلافات الداخلية يجب ألا تطغى على الصراع الأساسي، وأن المطلوب هو بناء أوسع صيغة من التنسيق والوحدة بين القوى الفلسطينية على أساس الثوابت والمقاومة.

وأضاف أن استهداف القادة الفلسطينيين يؤكد أن الاحتلال يدرك أهمية الرموز ودورها في إبقاء الوعي الوطني حياً، وأن التجربة الفلسطينية أثبتت أن استشهاد القائد لا يعني نهاية المشروع الذي حمله.

وقال أبو الغزلان إن الوفاء لأبو علي مصطفى لا يكون بالمهرجانات والخطابات فقط، بل بتحويل ذكراه إلى التزام بالثوابت والوحدة ومواجهة الاحتلال، وإبقاء قضايا التحرير وحق العودة والقدس والأرض والإنسان الفلسطيني في مركز المشروع الوطني.

وأكد أن أبو علي مصطفى رحل شهيداً، لكنه ترك للأجيال سؤالاً أساسياً حول كيفية إبقاء فلسطين حاضرة في الفعل والوعي والمقاومة، مشدداً على أن الوفاء له ولجميع الشهداء يكون بتوحيد الصف الفلسطيني، وصون الثوابت، والاستمرار في النضال من أجل الحرية والعودة والتحرير.

وشدد أبو الغزلان على وحدة الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنه لا فصل بين فلسطينيي الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس واللاجئين في الشتات، وأن الجميع أبناء قضية واحدة، مشيراً إلى أن قضية اللاجئين هي جوهر القضية الفلسطينية، وأن حق العودة حق ثابت لا يسقط بالتقادم.

وتناول الأوضاع في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الاستيطان والاقتحامات والتهجير تستهدف الوجود الفلسطيني، وتؤكد ضرورة استمرار مواجهة الاحتلال.

كما تحدث عن قطاع غزة، مشيراً إلى أنه دفع ثمناً هائلاً في مواجهة الاحتلال، وأثبت قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود رغم الحصار والدمار، مؤكداً أنه «لا يجوز أن تُترك غزة وحدها».

وتطرق كذلك إلى المخيمات الفلسطينية، معتبراً أنها ليست مجرد أماكن للجوء، بل شاهد حي على النكبة وتمسك الفلسطيني بحقه في العودة.

وختم أبو الغزلان بالتأكيد على أن رسالة أبو علي مصطفى اليوم تتمثل في التمسك بفلسطين الواحدة وبحقوق شعبها في كل أماكن وجوده، مشدداً على أن الوفاء لهذه الرسالة يقتضي رفض اختزال فلسطين في جزء منها، والحفاظ على وحدة القضية والشعب.

وفي ختام الندوة، جرت عدة مداخلات ونقاشات شارك فيها الرفيق صلاح صلاح وعدد من الحضور، تناولت سيرة الشهيد أبو علي مصطفى ومحطات من مسيرته النضالية، إضافة إلى واقع القضية الفلسطينية والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة