شهد مخيم البداوي شمالي لبنان اليوم السبت الموافق في ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥ استقبالًا جماهيريًا واسعًا لأطفال غزة الذين وصلوا إلى بيروت لاستكمال علاجهم، حيث احتشد المئات من أبناء المخيم منذ ساعات الصباح رافعين الأعلام الفلسطينية، في مشهد يعكس عمق التضامن الفلسطيني–الفلسطيني وروح الأخوّة التي تجمع أبناء الشعب الواحد.
وتقدّم حفل الاستقبال ممثلو الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية والفعاليات الاجتماعية والمؤسسات المدنية، إلى جانب منظّمي الزيارة الذين عملوا على ضمان تنظيم الفعالية وتأمين الأجواء المناسبة للأطفال. كما شاركت الفرق الكشفية والمنظمات الشبابية والطلابية والنسوية والعمالية، وعلى وقع الأناشيد والترحيب ونثر الورود والزغاريد انطلق الموكب من مدخل المخيم وصولًا إلى نهاية شارع الشهداء، حيث أُعدّت مائدة طعام على شرف الوفد القادم من غزة وضيوف المخيم.
والقيت كلمة بأسم الوفد الضيف ألقتها أم عبدالله.
وألقى الأستاذ مراد عياش كلمة باسم اللجنة المنظّمة للاستقبال، تلتها كلمة وقصيدة قدّمتها الشابة ناديا حاتم مقدادي، ثم كلمة السيد عماد سليمان، والد الشهيد سليمان سليمان، باسم عوائل الشهداء.
وأكدت الكلمات على أهمية تعزيز التكافل الإنساني والوقوف إلى جانب الأطفال خلال فترة علاجهم، مشدّدة على ضرورة استمرار المبادرات المشتركة التي تُعنى بحماية الطفولة ودعمها صحيًا وإنسانيًا. كما أشادت الكلمات بنضال أبناء شعبنا في غزة والضفة والقدس، وبالصمود الاستثنائي الذي يقدّمه شعبنا في مختلف أماكن وجوده.
ووجّه المتحدثون التحية لأهل غزة الصامدين، مثمّنين ثباتهم وصبرهم وتمسكهم بحقوقهم الوطنية والإنسانية.
وشارك أطفال المخيم في تقديم لوحات فنية ترحيبية وأغانٍ تراثية حملت رسائل محبة وأمل بهدف إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال الضيوف. كما قدّم عدد من أطفال غزة قصائد شعرية وأغانٍ وطنية عبّرت عن ارتباطهم بهويتهم وروحهم المفعمة بالأمل.
وجسّد أبناء شعبنا في مخيم البداوي وأهلنا في غزة أسمى معاني التكافل والتضامن الأخوي، حيث تتوحّد القلوب قبل المواقف، وتلتقي الإرادة على دعم أهلنا في كل الظروف. ويعكس هذا التعاضد شعورًا وطنيًا وإنسانيًا صادقًا يؤكد وحدة المصير وترابط الهمّ الفلسطيني رغم تباعد الجغرافيا. وفي كل محطة، يثبت شعبنا أن التمسّك بالحقوق والثبات على الموقف هو جوهر المقاومة بمعناها النبيل؛ مقاومة تُجسّد الصمود والإصرار والحفاظ على الكرامة والهوية.
هذا ويواصل الأطفال برنامجهم العلاجي في بيروت تحت إشراف فرق طبية مختصة، وسط متابعة إنسانية ودعم شعبي متواصل من أبناء المخيم.













