كتب عصام الحلبي
لم تمضِ إلا شهور قليلة على تسلّم السفير الدكتور محمد الأسعد مهامه سفيرًا لدولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية، حتى برز حضوره الدبلوماسي الهادئ بوصفه نهجًا عمليًا قائمًا على الفعل لا الخطاب، وعلى العمل المنظّم لا الارتجال.
منذ اليوم الأول لتوليه مهامه، انكبّ السفير الأسعد على دراسة ملفات وقضايا أبناء شعبنا الفلسطيني في مخيمات وتجمعات لبنان، مستحضرًا خبرته الدبلوماسية الطويلة، وحسّه الوطني والإنساني، فعمل على ترتيب الأولويات، وإعادة تنظيم الملفات، ووضع خارطة طريق واضحة لتحركاته، هدفها الأساس الوصول إلى حياة كريمة وحقوق مصانة لأبناء شعبنا، بما يحفظ كرامتهم الإنسانية وهويتهم الوطنية.
وانطلق السفير الأسعد في مقاربته من قناعة راسخة بأهمية تمتين العلاقات اللبنانية–الفلسطينية على أسس متينة، قائمة على الاحترام المتبادل، والشراكة الأخوية، وتنظيم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على قاعدة الحقوق والواجبات، وتحت سقف القانون اللبناني، وبما ينسجم مع خصوصية الوجود الفلسطيني في لبنان ورفضه لأي مساس بحق العودة.
دبلوماسية السفير الأسعد، التي تتسم بالهدوء والحكمة، تعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة ودقة الملفات، وتسعى إلى تحويل التحديات المتراكمة إلى فرص حقيقية لتحسين الواقع المعيشي والاجتماعي لشعبنا، وتعزيز الثقة، وفتح قنوات حوار فاعلة تصبّ في مصلحة الشعبين الشقيقين.