آخر الأخبار

قراءة في الموقف لا في اللقطة … ماذا قال السفير محمد الأسعد فعلًا عن الأونروا وموظفيها؟

471221343_983427437144266_1929728255585096150_n-rde9q1y430j7d1sw47xg9hhzuqdbnt3aftx0eqvib4-rfyjw49srh9muaxvf53kzbx3taqdr548bag015ms1c-rgh0boggipcchqfzzi4csba07u9gjm45m4g0zvv0q8-rhdbzn0t26a0my1

كتب عصام الحلبي

حاولت بعض المواقع والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي والمرتبطة
استهداف زيارة سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية، محمد الأسعد إلى مخيم المية ومية، ومدرسة المخيم التابعة لوكالة الأونروا تحديدًا، والانطلاق من هذه الزيارة لخلق سجال إعلامي وسياسي، هدفه حرف الحقيقة ووضع الأمور في غير نصابها بطريقة مقصودة وعبر خطاب تحريضي واضح.
وقد جرى توظيف هذه الزيارة، التي تمت في الأسبوع الأخير من كانون الثاني/يناير 2026، خارج سياقها الحقيقي، ومحاولة تحميلها دلالات لا تنسجم مع مواقف السفير المعلنة، والإيحاء بأنها جاءت متجاهلة لتحركات موظفي الأونروا ومطالبهم، بما يخدم قراءة سياسية وإعلامية محددة أكثر مما يخدم الوقائع.
غير أن العودة إلى مواقف السفير محمد الأسعد، وتسلسل لقاءاته وتصريحاته خلال كانون الثاني 2026، تُظهر بوضوح أن هذه القراءة قامت على اجتزاء المشهد وعزل الحدث عن سياقه العام. فمنذ بداية أزمة الأونروا المالية مطلع العام، تعامل السفير الأسعد مع الملف على أنه قضية سياسية تمس جوهر قضية اللاجئين، لا مجرد مسألة إدارية أو تقنية، مرتبطة بمحاولات مستمرة لإضعاف دور الأونروا كشاهد قانوني على حق العودة.
وفي هذا السياق، وخلال اللقاء الموسّع الذي عقد في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت منتصف كانون الثاني/يناير 2026، بحضور قيادات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وممثلي الاتحادات واللجان الشعبية، قال السفير محمد الأسعد حرفيًا:
“نرفض بشكل قاطع أي تقليص في خدمات وكالة الأونروا، ونرفض تحميل الموظفين الفلسطينيين كلفة العجز المالي. خفض الرواتب أو المسّ بالحقوق الوظيفية أمر غير مقبول وطنيًا وأخلاقيًا، لأن موظفي الأونروا هم جزء لا يتجزأ من مجتمع اللاجئين، والمساس بهم هو مساس مباشر بالكرامة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.”
وأضاف في التصريحات نفسها:
“الأونروا مطالبة بالبحث عن حلول مالية بديلة، والضغط يجب أن يكون باتجاه الدول المانحة، لا باتجاه المعلمين والموظفين الذين يقومون بدور أساسي في حماية الاستقرار الاجتماعي داخل المخيمات.”
هذه التصريحات الواضحة والكاملة تنفي أي محاولة لتصوير موقف السفير على أنه ملتبس ، وتؤكد أن دعمه لمطالب موظفي الأونروا كان صريحًا ومعلنًا، لا ضمنيًا ولا خجولًا.
أما التركيز على غياب تصريح ميداني متزامن مع لحظة الاعتصام، كما ورد في بعض التغطيات، فيغفل طبيعة الموقف السياسي الأشمل، وكأن الدعم لا يُقاس إلا بلحظة إعلامية. ففي السياق نفسه، قال السفير الأسعد بوضوح:
“الدفاع عن الأونروا كمؤسسة دولية لا يعني الصمت عن قراراتها الخاطئة، بل يعني حمايتها من محاولات التصفية السياسية، وفي الوقت نفسه الضغط عليها للقيام بواجباتها كاملة تجاه اللاجئين وموظفيها.”
وعند قراءة هذا الموقف تحليليًا، يتبيّن أنه يقوم على فهم عميق لطبيعة الصراع، إذ إن استهداف الأونروا يخدم المشروع الإسرائيلي، فيما يؤدي الصدام غير المنظّم معها إلى إضعاف المخيمات اجتماعيًا، بينما يشكّل الضغط السياسي المنظّم المسار الأجدى لحماية الحقوق.
أما زيارة مدارس الأونروا في مخيم المية ومية أواخر كانون الثاني 2026، فقد جاءت في سياق تأكيد أهمية التعليم ودور الوكالة التربوي، ورفض المسّ به، لا في سياق تجاهل تحركات الموظفين. ويعزز هذا المعنى ما أُعلن في ختام لقاء السفارة، حيث جرى الاتفاق على تشكيل لجنة متابعة متخصصة للتواصل مع إدارة الأونروا، ومتابعة ملفات التقليصات والرواتب والخدمات، بما يشمل مطالب الموظفين.
وبناءً عليه، فإن الإشكالية لا تكمن في مواقف السفير محمد الأسعد، التي كانت واضحة ومتسقة، بل في القراءة الإعلامية التي عزلت حدثًا واحدًا عن سياقه، وتجاهلت تصريحات معلنة، وبنت استنتاجاتها على مشهد مجتزأ. فمواقف السفير خلال كانون الثاني 2026 تُظهر انحيازًا واضحًا لحقوق اللاجئين، ورفضًا لتقليص خدمات الأونروا، ورفضًا لخفض رواتب الموظفين، ومساندة صريحة لمطالبهم، بالتوازي مع التمسك بالأونروا كعنوان سياسي لقضية اللاجئين وحق العودة.
وبعد هذا العرض الموثّق والتحليل الهادئ، ووضع الأمور في سياقها الصحيح، يبقى السؤال لمن يلعب على وتر حرف الوقائع وتزوير الحقائق.
ما قولك بعد هذا يا رعاك الله؟

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة