آخر الأخبار

ما هو مصير شعب أنهكته الحروب والجراح والدمار والجوع؟

eedac57b-2842-4086-9f48-bf51b1ba3bef-rfx3mcbkmr99tubqo8ejqovb0broxblfxd0pjxrer4-rgiz69ilgowgdtksd0a1nojx9mr58dreachrbu30q8-rhft532chjrmj84wgc11mmpail6a12kitcte39k2uo-rhl896ihp583lb8to1dhrmhdmeat7eqrjehdk
أبو شريف رباح
3/2/2026
منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل ومنذ سنوات طويلة سبقت هذا التاريخ لم يعرف شعبنا في قطاع غزة معنى الأمن أو الاستقرار ولم يعد يقيس الزمن بالأيام والليالي بل بعدد الشهداء وحجم الدمار ومرارة الجوع ووجع الفقدان، في ظل حرب إبادة جماعية مكتملة الأركان شنها الاحتلال الإسرائيلي لم تستهدف الحجر وحده بل استهدفت الإنسان والذاكرة والمستقبل.
في غزة أُبيدت عائلات بأكملها وأُصيب مئات الآلاف بجراح متفاوتة وأصبح أكثر من مليون ونصف المليون إنسان بلا مأوى بعد تدمير منازلهم وممتلكاتهم، جوعٌ يفتك بالأطفال وعطش يحاصر المرضى وبرد ينهش الأجساد في وقت شهد فيه النظام الصحي انهيارا شبه كامل بعد الاستهداف المتعمد للمستشفيات والمراكز الطبية ليحكم على الجرحى والمرضى بالموت البطيء.
اليوم يفرض نفسه السؤال الأخطر، ما مصير هذا الشعب الذي أنهكته الحروب والجراح والدمار والجوع؟ وما مصير مئات الآلاف من الجرحى الذين لا يجدون سرير علاج أو دواء؟ وما مصير آلاف المفقودين الذين ما زالت جثامينهم تحت الأنقاض أو يقبعون في غياهب السجون الإسرائيلية؟ وكم من السنوات بل من العقود يحتاج قطاع غزة لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية؟ وكم من الأجيال سيدفع ثمن هذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة؟ في ظل هذا المشهد الكارثي تطرح خطط ومبادرات وحلول دولية يراد فرضها على غزة وشعبها تحت عناوين وقف إطلاق النار أو إعادة الإعمار أو ترتيبات ما بعد الحرب، غير أن التجربة المريرة أثبتت أن الاحتلال الإسرائيلي لا يلتزم بأي مبادرة أو اتفاق بل يستخدمها غطاءً سياسيا لمواصلة القتل والإبادة مستندًا إلى دعم أمريكي مطلق وصمت دولي مخزي وعجز أممي بات جزءا من المشكلة لا من الحل.
ما جرى في غزة جريمة تاريخية ترتكب على مرأى ومسمع من العالم وتكشف زيف الشعارات الدولية حول حقوق الإنسان وتعري ازدواجية المعايير التي تحكم النظام الدولي، فالأمم المتحدة التي يفترض أن تكون حامية للسلم والأمن الدوليين تقف عاجزة أو متواطئة بالصمت فيما ترسم الإدارة الأمريكية خرائط جديدة للمنطقة تحت مسميات مختلفة كمجلس السلام العالمي أو غيره من الأطر التي تدار بعقلية الهيمنة وفرض القوة.
ورغم كل هذا الألم يبقى السؤال الأهم، هل يراد لغزة أن تمحى؟ وهل سيعيد الشعب الفلسطيني في غزة بناء حياته من تحت الركام؟ وهل سيقبل شعبنا بأن تدار حياته ومستقبله بقرارات أمريكية وإسرائيلية تحت مسمى مجلس السلام لغزة؟ أم سيصمد أهلنا في القطاع ويتمسكون بمشروعهم الوطني إلى أن يتحرك العرب والمسلمون والمجتمع الدولي تحركا حقيقيا يضع حدا للإبادة ويحاسب المجرمين ويكفل للشعب الفلسطيني حقه في الحياة والحرية والكرامة؟ إن قطاع غزة اليوم ليس مجرد قضية شعب محاصر فقط بل هو اختبار أخلاقي للإنسانية جمعاء فإما أن تنتصر العدالة الدولية، وإما أن يسجل المجتمع الدولي شريكا في هذه الجريمة.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة