آخر الأخبار

مدرسة العودة… مشروع وعي لحماية الهوية الفلسطينية

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v80), quality = 82

 فاديا منصور – صدى الشتات

في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية والحفاظ على الذاكرة الجماعية من محاولات الطمس والتشويه، أُطلقت في مطلع عام 2026 مبادرة مدرسة العودة لتعليم التراث الوطني في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، كمشروع تربوي–ثقافي يهدف إلى بناء وعيٍ وطني راسخ، وربط الأجيال الفلسطينية بتاريخها وجغرافيتها وتراثها، انطلاقًا من الإيمان بأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال النضال.

ويؤكد المدرب عدنان حمد أن فكرة المدرسة جاءت في سياق الدمج بين الوطنية والثقافة والرياضة، باعتبارها أدوات متكاملة في بناء جيلٍ واعٍ، متمسّك بفلسطين وقضيتها وهويتها، وقادر على حمل الرواية الفلسطينية الصحيحة ومواصلة المسيرة الوطنية.

منهاج وطني يستحضر التاريخ والذاكرة

ويشير المدرب عدنان حمد إلى أن مدرسة العودة تعتمد في منهاجها على مقاربة شاملة للهوية الفلسطينية، من خلال مواد تربوية وثقافية تهدف إلى ربط المشاركين بتاريخهم وذاكرتهم الجماعية. ويشمل المنهاج التعريف بالتراث الفلسطيني بعاداته وتقاليده، والجغرافيا الفلسطينية بما تحمله من أسماء بلدات ومعالم جرى استهدافها بالتغيير والطمس، إضافة إلى التاريخ الفلسطيني بمراحله المختلفة منذ العصور الكنعانية، مرورًا بكافة الحقب التاريخية التي شهدتها فلسطين، وصولًا إلى واقع الاحتلال الإسرائيلي ومعركة طوفان الأقصى وما تحمله من دلالات وطنية في سياق الصراع والمقاومة.

كما يركّز المنهاج على تعزيز مفهوم المقاومة بأشكالها المتعددة، الثقافية والسياسية والنضالية، بوصفها حقًا مشروعًا للشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وهويته وحقوقه التاريخية. وتستهدف المدرسة فئات عمرية متعددة، أبرزها الأطفال من 12 إلى 15 عامًا، إلى جانب الأمهات المتزوجات، انطلاقًا من الإيمان بأن الأم تشكّل الركيزة الأساسية في نقل الوعي والمعرفة الوطنية إلى الأبناء، والحاضن الأول للرواية الفلسطينية داخل الأسرة.

مشاركات يؤكدن: الوعي خط الدفاع الأول

تؤكد إحدى المشاركات في المبادرة أن انخراطها في هذا العمل نابع من إيمانها العميق بأهمية توعية الأطفال والجيل الصاعد بقضية فلسطين، مشددة على أن مرور الزمن لا يسقط الحق، وأن معرفة الأبناء بهويتهم وأرضهم الأصلية واجب وطني لا يقبل التأجيل، في ظل واقع اللجوء المفروض قسرًا بانتظار العودة إلى فلسطين.

وفي السياق ذاته، ترى مشاركة أخرى أن هذه المبادرة تشكّل مساحة تثقيف ذاتي للأمهات، وتمكّنهن من نقل الرواية الصحيحة لأبنائهن، بما يضمن بقاء فلسطين حيّة في الوعي والذاكرة، ويحصّن الأجيال القادمة من محاولات الطمس والتزييف.

دعوة لتعميم التجربة في كل المخيمات

من جهته، شدد الناشط الشبابي محمد أبو قاسم على أهمية تعميم تجربة مدرسة العودة لتشمل جميع المخيمات والأحياء الفلسطينية، معتبرًا أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يأتي في إطار استهداف ممنهج لقضيته وحقوقه التاريخية. وأكد أن المدرسة، من خلال مضامينها ومحاضراتها الوطنية، شكّلت مساحة وعي وتأثير، وأسهمت في رفع المعنويات وترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية في مواجهة كل محاولات التهميش والطمس.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة