عبد الهادي محفوظ
تصريحات متناقضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحرب مع ايران تارة حربية وتارة ديبلوماسية. وهو يمكن أن ينجز بالديبلوماسية ضغوطا حربية تؤدي إلى تلبية مطالبه من جانب طهران. غير أن ما أعلنه المرجع الروحي علي خامنئي من أنه “على الأميركيين أن يعلموا إن أشعلوا حربا هذه المرة فستكون حربا إقليمية…”. كلام المرجع له دلالاته. فهو وإن كان يجزم بأن ايران لن تكون البادئة بالحرب غير أنها مستعدة لها. هذا أولا.
وثانيا بأن هذه الحرب ستكون أيضا ساحتها الأساسية اسرائيل.
وثالثا أن الكلمة الأولى والأخيرة هي له في ايران وأن ذلك يعني بأن طهران لا تستجيب إطلاقا لمطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستبعاد المرجع الروحي عن القرار السياسي.
ورابعا أن الحرب في ما لو حصلت ستكون طويلة وتحمل الفوضى إلى المنطقة وتستتبع سقوط أنظمة سياسية محسوبة على واشنطن.
وخامسا الحرب الأميركية على ايران هي حرب غير مباشرة على الصين التي لا تقف مكتوفة الأيدي ومعها روسيا المتضررة وكذلك أوروبا التي يهمّشها ترامب ويعمل على تقويض نظامها الإتحادي. وأما دول الخليج فمصلحتها الفعلية هي في الإستقرار الاقليمي خصوصا بعد تطبيع علاقاتها مع ايران.
والواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث عن “مخرج واقعي”. فهو خائف من نتائج الحرب وإن كان يعرف بأن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن مقارنة قوتها العسكرية بقوة ايران أو غيرها. و”الخوف” هو القاسم المشترك بين واشنطن وطهران وتل أبيب رغم المظاهر المعاكسة. وهذا ما يعطي فرصة للوسطاء. حتى أن هناك من يقول في الأوساط الديبلوماسية الغربية بأن الهدف من لقاء رئيسي الأركان الأميركي والاسرائيلي هو “التنسيق” إضافة إلى أن اسرائيل تريد أن يكون موضوع حزب الله مدرجا على “لائحة المفاوضات” بين واشنطن وطهران خصوصا بعد تكرار ترامب الكلام “بأن ايران تريد اتفاقا معنا ونحن لا نمانع”.
لكن ماذا عن الكلفة الأميركية الباهظة لنقل الأساطيل والجنود والعتاد والطائرات إلى البحر والبر في المنطقة؟ هذا الجواب تعطيه أوساط ديبلوماسية غربية أوروبية بالقول “الدول الخليجية مستعدة لدفع هذه الكلفة المالية” لأنها تبقى أقل من الأضرار الناجمة عن الحرب في النفط والإقتصاد والتوتر والأمن.