آخر الأخبار

سرقة الأعضاء .. جريمة إسرائيلية تفضحها موسوعة غينيس!

001-1704202465

في الوقت الذي تُسوّق فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي نفسها عالميًا كدولة “إنسانية” رائدة في مجال التبرع بالأعضاء، وتفاخر بتحقيق أرقام قياسية في التبرع بالكُلى، تتكشف في المقابل وقائع صادمة تُدين الاحتلال بارتكاب جرائم جسيمة بحق الجسد الفلسطيني، حيًا وميتًا، تشمل احتجاز جثامين الشهداء، وانتهاك حرمتها، والاشتباه بسرقة أعضائها، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وبالتزامن مع يوم التضامن العالمي مع فلسطين وأسراها، الموافق 31 يناير/كانون الثاني، عادت قضية جثامين الشهداء المحتجزة إلى الواجهة، وسط شهادات متزايدة لعائلات الشهداء وأطباء ومؤسسات حقوقية تؤكد أن ما يجري لا يقتصر على سياسة احتجاز تعسفية، بل يرقى إلى جريمة منظمة تُمارَس في ظل صمت دولي مطبق.

شهيد تحت التعذيب… وجثمان بلا إجابات

لم تستبعد ياسمين البرش، زوجة طبيب العظام الفلسطيني الشهيد عدنان البرش، أن يكون الاحتلال الإسرائيلي قد سرق أعضاء من جثمان زوجها، الذي استشهد تحت التعذيب داخل السجون الإسرائيلية في إبريل/نيسان 2024.

وقالت البرش، في تصريحات صحفية، إن جثمان زوجها نُقل فور استشهاده إلى معهد “أبو كبير” للطب الشرعي، وهو مركز إسرائيلي يُستخدم لأغراض التشريح والأبحاث الجنائية، معتبرة أن هذا الإجراء، إلى جانب استمرار احتجاز الجثمان حتى اليوم، يشكّل دليلًا إضافيًا على العبث بالجثمان وانتهاك حرمته.

وأضافت أن الاحتلال لم يقدّم أي تقارير تشريح أو توضيحات رسمية للعائلة، ما يتركها أمام أسئلة مفتوحة ومخاوف مشروعة حول ما تعرّض له الجثمان داخل المؤسسات الإسرائيلية.

وزارة الصحة: أرقام قياسية ومصدر غامض

بدوره، وجّه مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، اتهامًا مباشرًا للاحتلال، متسائلًا عن مصدر الأعداد القياسية من الكُلى التي يفاخر بها عالميًا.

وقال البرش في تصريح لمراسلنا إن الاحتلال الذي يحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين لسنوات، ويمنع تسليمها لعائلاتها، هو ذاته الذي يظهر اليوم أمام العالم بوجه إنساني زائف، يتحدث عن التضامن والتبرع بالأعضاء، بينما يُمارس في الخفاء سياسات تنتهك أبسط حقوق الإنسان.

وأوضح أن جثامين سُلّمت إلى عائلاتها في حالات موثقة ناقصة الأعضاء، ومن دون أي تقارير تشريح أو حق في السؤال أو المساءلة، مؤكدًا أن الفلسطينيين ليسوا ضد مبدأ التبرع بالأعضاء من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون تحويل الجسد الفلسطيني إلى مادة للاستغلال والدعاية السياسية.

وشدد على أن غياب الشفافية ومنع أي رقابة دولية مستقلة عن هذه الملفات يجعل الشك حقًا مشروعًا، ويجعل المطالبة بالمحاسبة ضرورة أخلاقية وقانونية، داعيًا إلى تحقيق دولي مستقل يكشف الحقيقة كاملة ويحدد المسؤوليات.

ليث أبو معيلق… وأسئلة لا تنتهي

ومن بين الشهادات التي تعزز هذه الشبهات، تبرز قضية الشهيد ليث أبو معيلق، الذي استشهد في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يحتجز الاحتلال جثمانه، ويقوم لاحقًا بتسليمه إلى عائلته في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ضمن صفقة “طوفان الأقصى”، التي نُفذت في أول يوم لوقف الحرب.

ورغم تسليم الجثمان، تؤكد والدته أن الصدمة الحقيقية لم تكن في لحظة الاستلام، بل في الحالة التي أُعيد بها جثمان نجلها، حيث لاحظت آثار خياطة غير مبررة طبيًا في مناطق حساسة من الجسد، دون أن تُسلَّم العائلة أي تقارير تشريح أو تفسيرات رسمية توضّح أسباب تلك الإجراءات.

وتقول الأم إن طريقة الخياطة وغياب الشفافية عززا شكوك العائلة حول احتمال نزع أعضاء من جسد الشهيد خلال فترة احتجاز الجثمان، خاصة في ظل سوابق موثقة لعائلات فلسطينية تسلّمت جثامين أبنائها ناقصة الأعضاء، دون أي محاسبة أو تحقيق.

وتؤكد أن تسليم الجثمان في إطار صفقة تبادل لا يُسقط حق العائلة في معرفة الحقيقة، ولا يبرر الصمت عن انتهاك حرمة الجسد، مشددة على أن كرامة الشهداء لا تخضع لمنطق الصفقات أو الحسابات السياسية.

دلائل ممنهجة تدعم الاشتباه بسرقة الأعضاء

ولا تستند الشبهات المثارة حول سرقة أعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين إلى روايات فردية معزولة، بل تتعزز عبر سلسلة من الوقائع المتراكمة والمؤشرات الموثقة التي تشكّل، مجتمعة، أساسًا معقولًا للاشتباه بارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية.

أول هذه المؤشرات يتمثل في سياسة احتجاز الجثامين التي ينتهجها الاحتلال منذ سنوات، سواء في “مقابر الأرقام” أو في ثلاجات الموتى، وهي سياسة تحرم العائلات من حق الدفن السريع، وتمنع أي إشراف مستقل أو رقابة طبية محايدة على ما يجري للجثامين خلال فترات الاحتجاز، التي قد تمتد لأشهر أو سنوات.

أما المؤشر الثاني يتعلق بـنقل جثامين الشهداء إلى معاهد الطب الشرعي الإسرائيلية، وعلى رأسها معهد “أبو كبير”، دون إبلاغ العائلات، ودون تقديم تقارير تشريح رسمية، أو تحديد أسباب واضحة لهذه الإجراءات، وهو ما يفتح الباب أمام الاشتباه بحدوث تدخلات طبية تتجاوز حدود الفحص الجنائي المعتاد.

أما المؤشر الثالث، فيتمثل في تسليم جثامين تحمل آثار خياطة غير مبررة طبيًا، أو علامات تدخّل جراحي، كما وثقته عائلات شهداء، من بينهم عائلة الشهيد ليث أبو معيلق، التي أكدت أن الجثمان أُعيد مخيطًا في مناطق حساسة، دون أي تفسير أو مستندات طبية.

ويُضاف إلى ذلك غياب التقارير الطبية والتشريحية عند تسليم الجثامين، وحرمان العائلات من حق الاطلاع أو الاعتراض، في مخالفة واضحة للأعراف الطبية الدولية.

وتعزز هذه المؤشرات ما وثقته تقارير حقوقية أشارت إلى سرقة أعضاء محددة، من بينها قرنيات العين، في حالات جرى جمعها وتوثيقها وتحويلها إلى الجهات الفلسطينية المختصة، تمهيدًا لعرضها أمام المحاكم الدولية باعتبارها انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.

وفي السياق ذاته، يثير التناقض الصارخ بين الأعداد القياسية للتبرع بالأعضاء التي يفاخر بها الاحتلال دوليًا، وبين انعدام الشفافية حول مصادر هذه الأعضاء، تساؤلات قانونية وأخلاقية مشروعة، خاصة في ظل وجود فئة كاملة من الضحايا الفلسطينيين محرومة من الرقابة والحماية حتى بعد استشهادها.

مقابر الأرقام… الموت بلا اسم

في السياق ذاته، أكدت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومعرفة مصير المفقودين أن الاحتلال يحتجز 776 جثمانًا موثقًا في “مقابر الأرقام” وثلاجات الموتى، من بينهم عشرات الأطفال والأسرى.

وأدانت الحملة قيام الاحتلال بنبش أكثر من 250 قبرًا في قطاع غزة خلال العدوان الأخير، معتبرة ذلك انتهاكًا فاضحًا لحرمة الموتى وجريمة حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي.

وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جثامين الشهداء، ووقف سياسة الاحتجاز، وتمكين المؤسسات الدولية من الوصول إلى أماكن الاحتجاز والتشريح، مؤكدة أن كرامة الإنسان الفلسطيني، حيًا كان أم ميتًا، ليست محل تفاوض أو مساومة.

القانون الدولي على المحك

وفي هذا السياق، أكّد رائد أبو بدوية، أستاذ القانون الدولي، أن ما تقوم به سلطات الاحتلال من احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، والتلاعب بها أو نزع الأعضاء الحيوية، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ولأحكام اتفاقيات جنيف، ويقع تحت تصنيف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وقال أبو بدوية لمراسلنا: “السياسة الإسرائيلية الممنهجة في احتجاز الجثامين وسرقة الأعضاء ليست مجرد خرق للأعراف الإنسانية، بل تشكّل محاولة لتجريد الفلسطيني من حقوقه حتى بعد الموت. القانون الدولي واضح: كل جثمان يُقتل أو يُحتجز يجب احترامه ودفنه بكرامة، وأي انتهاك لهذا الحق يُعد جريمة يمكن ملاحقتها دوليًا”.

وأضاف أن غياب الرقابة الدولية المستقلة على ما يجري للجثامين يزيد من خطورة الوضع، ويحول الأفعال الإسرائيلية إلى انتهاك ممنهج، مستدلاً بما نصّت عليه المادة 17 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 8 من نظام روما الأساسي، مؤكّدًا أن هذه الانتهاكات “تجعل المطالبة بمحاكمة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا عاجلًا”.

ازدواجية المعايير الدولية

وتأتي هذه الوقائع عقب إعلان وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر تسجيل إسرائيل رقمًا قياسيًا عالميًا في التبرع بالكُلى، واحتفاء موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية بذلك، في مشهد يعكس ازدواجية فاضحة في المعايير الدولية، حيث يُكافأ الاحتلال على “إنجازاته الإنسانية”، بينما تُترك جرائم الجسد الفلسطيني بلا مساءلة أو تحقيق.

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة