آخر الأخبار

معادلة المجتمع الدولي: الدم الفلسطيني رخيص… والدم الصهيوني محرَّم

911da54a-b32b-463f-bc75-17958c472bee-rhlydgeeawe1ipfz4h6a0cky2bt13fkgtbv412pfg0

يوسف أبو سامر موسى*

منذ ان تم الاتفاق على مقترح وقف إطلاق النار في غزة، في 8 تشرين الأول 2025، بين الكيان الصهيوني وحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، بصفتها المكلفة بالتفاوض من قبل الفصائل الفلسطينية، ضمن مبادرة أمريكية والذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025 على ان تُنهي فصلا من فصول المحرقة والابادة الجماعية  التي استمرت أكثر من عامين،  وقد مضى 117 يومًا على بدء سريان الاتفاق حتى 4 شباط/فبراير 2026… ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن ما يقارب 556 شهيداً فلسطينياً وإصابة اكثر من 1500 آخرين وما زال الكيان الصهيوني ينتهك الاتفاق ويشن هجمات شبه يومية ضارباً بعرض الحائط كل الاتفاقيات والالتزامات الدولية دون حسيب او رقيب.

وبذلك تسعى “إسرائيل” وبغطاء امريكي، ومن خلفهما صمت دولي، لتكريس هيمنتها الأمنية، واستمرار قواتها بالعدوان الممنهج وفرض معادلتها الدموية، من القتل والقصف والاعتقال، دون أي اعتبار للضمانات أو التعهدات الدولية،  ووسط صمت مريب من الوسطاء ورعاة الاتفاق، ليبقى الفلسطيني تحت وطاة القتل والخوف ولدفعه  للهجرة بحثاً عن امن يرجى وحياة كريمة اصبحت مفقودة.

لم يكتفِ الاحتلال بخروق متفرقة، بل مضى قدمًا في احتلال أجزاء واسعة من قطاع غزة، فارضًا وقائع ميدانية جديدة بالقوة، أبرزها اعتماد ما يُسمّى بـ”الخط الأصفر” كمنطقة قتل مفتوحة، يُستهدف فيها الفلسطينيون لمجرد الاقتراب أو التواجد، في سياسة إعدام ميداني علني تُمارَس بدم بارد، وتشكل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الدولية.

وفي كل مرة، يلجأ الاحتلال إلى الذريعة ذاتها لتبرير جرائمه، مدّعيًا وقوع خرق فلسطيني أو إصابة ضابط او جندي “إسرائيلي”، دون تقديم أي رواية واضحة أو دليل موثق يحدد مكان الإصابة أو ظروفها أو حتى طبيعتها. هذا الغموض المتعمد، المترافق مع استمرار القتل يشكّل دليلًا إضافيًا على كذب الادعاءات الصهيونية واستخدامها كغطاء سياسي وإعلامي لتبرير استمرار الإبادة واستباحة الدم الفلسطيني في ظل ظروف دولية معقدة وتوجه الاعلام الدولي لقضية التوتر الامريكي الايراني والتي تعبر القضية الابرز على المستوى الدولي.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في مؤشر واضح أن وقف النار لم يكن سوى حبر على ورق. ويُضاف إلى ذلك استمرار إغلاق معبر رفح وعدم فتحه بشكل كلي وطبيعي حسب الاتفاق وبالتحديد المرحلة الثانية منه وامعان الكيان الصهيوني باستمرار القتل الممنهج من خلال منع المرضى والجرحى من السفر  لتلقي العلاج في سياسة عقاب جماعي تُنفَّذ وسط تواطؤ أممي وعجز دولي فاضح.

بالمحصلة نقف امام معادلة واضحة، أن الدم الفلسطيني في غزة والضفة الغربية بات دمًا مباحًا ورخيصًا في حسابات المجتمع الدولي، بينما يُتعامل مع الدم الصهيوني وكأنه دمٌ محرَّم يجب حمايته سواء كان صاحبه جنديًا مشاركًا في القتل، أو مستوطنًا مغتصبًا أو مجتمعًا داعمًا للإبادة والعدوان.. وكأن العالم خضع للرؤية والرواية الصهيونية ان اليهود هم شعب الله المختار والمخلوقات وجدت لخدمتهم ورعايتهم، يحق لهم ما لا يحق لغيرهم…

حقاً إنها معادلة مختلّة أخلاقيًا وإنسانيًا، تكشف زيف الخطاب الدولي حول حقوق الإنسان، وتؤكد أن العدالة في هذا العالم، تُقاس بميزان القوة لا بميزان الحق.. وانطلاقا من هنا ندعو الامة العربية والاسلامية لقلب المعادلات والتمرد على سياسات الخنوع والذل، والعمل بمقتضى التوجيه الإلهي { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.

*باحث سياسي / فلسطين

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة