آخر الأخبار

حوار مع المناضلة والناشطة الفلسطينية سميرة صلاح حول تقليصات الأونروا وتداعياتها على اللاجئين الفلسطينيين

IMG-20260203-WA0055

في ظل الأزمة المالية الحادة التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وبدء تنفيذ إجراءات تقشفية اعتبارًا من الأول من شباط 2026، تتصاعد المخاوف في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من التداعيات الخطيرة لهذه الخطوات على حياتهم اليومية وحقوقهم الأساسية.

وفي هذا الإطار، أجرى المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان حوارًا خاصًا مع المناضلة والناشطة الفلسطينية، القيادية في الجبهة الشعبية، سميرة صلاح، للوقوف على أبعاد هذه الإجراءات، ومخاطرها الإنسانية والسياسية، وسبل التصدي لها.

السؤال الأول:

كيف تقيمين الإجراءات التقشفية التي بدأت الأونروا تطبيقها اعتبارًا من الأول من شباط 2026؟ وما هو أثرها المباشر على حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟

سميرة صلاح:

بداية، لا بد من التأكيد على الدور الجوهري الذي تلعبه وكالة الأونروا تجاه اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارها مؤسسة أُنشئت بقرار أممي مؤقت إلى حين عودة اللاجئين إلى ديارهم، وهي تشكل شبكة الأمان الأساسية في مجالات الإغاثة، والتعليم، والصحة، والخدمات الاجتماعية.

الإجراءات التقشفية الحالية تشكل ضربة مباشرة لحياة اللاجئين اليومية، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية خانقة أصلًا. هذه التقليصات ستنعكس سلبًا على مختلف جوانب الحياة، من الصحة والتعليم إلى الأمن الاجتماعي، وستدفع المجتمع الفلسطيني نحو مزيد من الفقر والهشاشة، مع تداعيات خطيرة لا تطال الفلسطينيين وحدهم بل تمتد إلى الدول المضيفة أيضًا.

السؤال الثاني:

ما المخاطر التي قد تنتج عن تقليص أيام عمل المراكز الصحية إلى أربعة أيام في الأسبوع؟ وكيف سيؤثر ذلك على الفئات الأكثر هشاشة؟

سميرة صلاح:

تقليص أيام عمل المراكز الصحية يهدد بشكل مباشر صحة اللاجئين، لا سيما كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، الذين يعتمدون كليًا على خدمات الأونروا. هذا القرار سيؤدي إلى اكتظاظ المراكز، تأخير العلاج، وحرمان الكثيرين من الرعاية الصحية الأساسية، ما يفتح الباب أمام أزمات صحية وإنسانية خطيرة، ويعمّق معاناة الفئات الأكثر ضعفًا داخل المخيمات.

السؤال الثالث:

كيف يمكن أن تؤثر تعديلات ساعات الدوام المدرسي على جودة التعليم ومستقبل الطلاب الفلسطينيين؟

سميرة صلاح:

أي مساس بالعملية التعليمية ينعكس مباشرة على مستقبل أجيال كاملة من اللاجئين. تقليص ساعات الدوام أو الموارد التعليمية سيؤدي إلى تراجع مستوى التعليم، ويزيد من نسب التسرب المدرسي، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية التي تدفع العديد من الأطفال إلى سوق العمل المبكر. التعليم كان ولا يزال أحد أعمدة صمود اللاجئين، واستهدافه هو استهداف مباشر لمستقبلهم.

السؤال الرابع:

ما انعكاسات تقليص عمل مكاتب الإغاثة والخدمات الاجتماعية على شبكة الحماية الاجتماعية في المخيمات؟

سميرة صلاح:

تقليص عمل مكاتب الإغاثة يعني عمليًا تفكيك شبكة الحماية الاجتماعية التي يعتمد عليها آلاف اللاجئين. هذا القرار سيؤدي إلى انعدام الرعاية الاجتماعية والاقتصادية، ويدفع المجتمع نحو مزيد من الفقر والتفكك الاجتماعي، مع غياب أي بدائل حقيقية قادرة على سد هذا الفراغ الخطير.

السؤال الخامس:

هل ترين أن هذه الإجراءات تتجاوز الجانب المالي لتستهدف دور الأونروا كمؤسسة دولية شاهدة على حقوق اللاجئين وحق العودة؟

سميرة صلاح:

بالتأكيد، ما يجري يتجاوز البعد المالي بكثير. نحن أمام استهداف سياسي واضح لدور الأونروا كمؤسسة دولية شاهدة على نكبة الشعب الفلسطيني وحقه في العودة. تقليص الخدمات تدريجيًا يهدف في النهاية إلى إنهاء الوكالة، وبالتالي شطب قضية اللاجئين سياسيًا، وفتح الباب أمام مشاريع التوطين والتهجير الممنهج.

السؤال السادس:

ما مسؤوليات المجتمع الدولي والدول المانحة تجاه استمرار الأونروا؟

سميرة صلاح:

المسؤولية الأولى تقع على عاتق المجتمع الدولي والدول المانحة، التي تتنصل اليوم من التزاماتها القانونية والأخلاقية. أزمة التمويل تُستخدم كأداة ضغط سياسية، رغم أن الأونروا واجهت أزمات مالية سابقة وتم تجاوزها. المطلوب اليوم توفير تمويل دائم ومستدام، بعيدًا عن الابتزاز السياسي، لضمان استمرار الوكالة في أداء مهامها إلى حين تحقيق حق العودة.

السؤال السابع:

ما الخطوات المطلوبة من القوى الفلسطينية والمجتمع المحلي للتصدي لهذه الإجراءات؟

سميرة صلاح:

نحن بحاجة إلى برنامج تحرك شامل سياسي واجتماعي واقتصادي، يقوم على:

رفع مستوى الضغط السياسي من قبل القيادة الفلسطينية على المجتمع الدولي.

تحرك الدول المضيفة، وخصوصًا لبنان، ورفع صوتها عاليًا لأن هذه القرارات تمس استقرارها الاجتماعي أيضًا.

توحيد الموقف الفلسطيني الشعبي والسياسي للتصدي لهذه الإجراءات.

التحرك على المستويات المحلية والعربية والدولية لمنع انهيار الأونروا.

السؤال الثامن:

في ظل هذه التحديات، كيف ترين مستقبل الأونروا؟ وما رسالتك للمجتمع الدولي وللاجئين؟

سميرة صلاح:

مستقبل الأونروا مرتبط بقدرتنا جميعًا على الدفاع عنها. المطلوب من القيادة الفلسطينية أولًا وأخيرًا حماية القضية الفلسطينية ومنع انهيار الوكالة.

أما رسالتي للاجئين، فهي أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة خدماتية، بل هي الشاهد الدولي على نكبتنا وحقنا في العودة، والدفاع عنها هو دفاع عن حقنا التاريخي في فلسطين.

وللمجتمع الدولي نقول: إن استهداف الأونروا هو استهداف لقضية شعب كامل، ولن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار والظلم.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة