آخر الأخبار

البيوت المتهالكة في مخيم برج البراجنة… على حافة الكارثة

104_0
انتصار الدنان
البيوت في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في بيروت قديمة ومتهالكة وأسقفها متصدعة وجدرانها المتشققة قابلة للانهيار في أي لحظة، بتأثير موجات من الحروب والعوامل الطبيعية، لكن بعض الناس يضطرون إلى العيش فيها وسط مخاطر تجعل كثيرين منهم ينامون من دون أن يعرفوا إذا كانوا سيستيقظون على سقوط سقف أو انهيار جدار.
لا يعيش غالبية سكان مخيم برج البراجنة بأمان، بل على حافة كارثة وسط إهمال وتأخير ووعود لا تتحقق، وهم يصرّون على أن مشكلتهم ليست فردية، بل واقع يعيشه كثيرون داخل بيوت مهددة بالسقوط، وتفاقم خوفهم في الأيام الأخيرة بعد حادث انهيار أحد المباني المتصدعة في منطقة القبة (شمال لبنان) وسبَّب وقوعَ وفيات وجرحى.
يقول أحد السكان الذي رفض كشف اسمه لـ”العربي الجديد”: “نرفع الصوت دائماً لرفض هذا الواقع، علماً أننا لا نطلب المستحيل، بل الحق في الأمان والحياة الكريمة وتجنّب حصول فاجعة”. يتابع: “لم يعد الخطر يأتي من الخارج فقط، بل أصبح فوق رؤوسنا مباشرة. نعيش في بيوت غير آمنة قد تتساقط أسقفها وجدرانها في أي لحظة، ومن دون إنذار ورحمة. وليس سقوط الأسقف مجرد حجر أو ركام، بل سقوط للأمان والحياة نفسها. أن تسمع صوت انهيار فوقك وأنت داخل بيتك يعني أنك قد تكون في لحظة واحدة بين الحياة والموت، ونحن لا نتحدث عن مشكلة بسيطة، بل عن كارثة تتكرر، وعن بيوت أصبحت تهدد أصحابها والجيران والمارة في الطرقات. تعبنا من الخوف، وانعدام الاستقرار ونريد حلاً قبل أن تقع فاجعة”.
وتقول خديجة أبو طاقة التي انهار سقف بيتها في مخيم برج البراجنة لـ”العربي الجديد”: “لم يعد الوضع يُحتمل. نعاني المشكلة نفسها منذ سنوات، ويأتي أشخاص كل مرة ويصورون ويكتبون تقارير، لكن لا نتيجة حقيقية على الأرض. بيتنا مهدد بالسقوط، ولو توفرت لدينا إمكانات مادية لإعادة البناء أو حتى للهدم وإعادة الإعمار، لما تركنا بيتنا في هذه الحالة، لكن ظروفنا المالية قاسية وصعبة للغاية، ومع ذلك نحمد الله دائماً، لأن لطف الله هو الذي يحمينا في كل مرة”.
تتابع: “سقط جزء كبير من البيت بشكل مفاجئ أخيراً حين سمعنا صوتاً قوياً جداً كأنه انفجار، وظننت للحظة أنه صاروخ سقط فوق رؤوسنا، ولم أتوقع أن الخطر في البيت نفسه، وعندما خرجنا لنرى ما حدث وجدنا أن جزءاً كبيراً من سقف البيت انهار. وكان الأصعب أن الركام سقط على الطريق وأغلقها، وأصبح يشكل خطراً على المارة والجيران، وليس علينا فقط. في اليوم التالي تواصلنا مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وقال مدير المخيم إنه سيرفع الأمر إلى المكتب الرئيسي، لكن أي شيء لم يحصل. طلبوا منا إزالة الردم من الطريق فقط، ثم توقف كل شيء”.
وتقول: “تواصلنا مع أحد المهندسين الذي عاين الوضع في اليوم التالي، وكان يفترض أن تأتي أونروا لإزالة الركام، لكن ذلك لم يحصل، والبيت لا يحتاج إلى ترميم بسيط لأنه قد يسقط بالكامل، والخطر لا يهددنا وحدنا بل الآخرين أيضاً”.
وتخبر خديجة أن أهالي المخيم نظموا أخيراً اعتصاماً من أجل موضوع البيوت المتصدعة، وطلبوا منها أن تتحدث عن مشكلة بيتها وانهيار جزء من السقف فترددت في البداية لأنها عارضت أن يعتقد الناس بأنها تتحدث فقط عن بيتها أو مشكلتها الشخصية، “فالحقيقة أن بيوتاً كثيرة مهددة بالسقوط بسبب تصدعها، والجميع يعانون”.
تضيف: “لا أريد تقارير جديدة ووعوداً متكررة. تعبت وأريد أن أعيش بأمان في بيتي كسائر الناس. الخطر يحيط بالجميع في كل لحظة، ونعيش كل يوم بين الخوف والانتظار، ونخشى أن نستيقظ على كارثة جديدة أو أن نفقد أرواحنا تحت الركام، نطلب حقنا الأساسي في الأمان والحياة الكريمة، وحلاً حقيقياً قبل أن تتحوّل البيوت إلى قبور لأصحابها الذين تتكرر معاناتهم منذ سنوات من دون استجابة جدية”.
وفي حديث سابق لـ”العربي الجديد” أوضح عضو اللجنة الشعبية في مخيم البص، يحيى عكاوي، أن “ملف الإعمار والترميم متوقف منذ سنوات في جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، في حين تتكرر وعود أونروا بإعادة فتحه بسبب وجود أعداد كبيرة من البيوت المتضررة في كل المخيمات. أوقفت الوكالة ملف الترميم قبل نحو خمس سنوات بحجة غياب التمويل من الاتحاد الأوروبي والدول المانحة التي كانت تدعم هذا الملف، ما انعكس سلباً على أوضاع المنازل داخل المخيمات. وبعد العدوان الأخير على لبنان، تفاقمت الأوضاع، وزاد عدد المنازل المتصدعة، وظهرت حالات لانهيار أسقف وتشققات في الجدران، ويضاف إلى ذلك عوامل التأثر الطبيعية. الملف متوقف رغم المتابعات المستمرة من قبل اللجان الشعبية”.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة