آخر الأخبار

الوضع المادي للصحافي.. وأخلاقيات المهنة

9999485184

عبد معروف
كاتب وصحفي

منذ أن عرف العالم الصحافة والصحف، لا تكاد تمر فترة وجيزة، إلا وتتكشف للناس عدد من الحالات التي تثبت فيها قضايا خيانة وانحراف من بعض الصحفيين والاعلاميين لمعايير المهنة، بيد أن هذه الممارسات تقف وراءها ظروف تدفع الاعلاميين للوقوع فيها.
تثير مهنة الصحافة جدلا كثيرا، يتولد من كون الصحافة مهنة في غاية الأهمية من حيث مجال اشتغالها أو تأثيرها في المجتمع. فأخلاقيات مهنة الطب أو القضاء أو المحاماة، لا تثير مثيل هذا الجدل لأن حصرها ومراقبتها مقدور عليه، وهو أمر يصعب تحقيقه في مهنة الصحافة، فهي توصف بأنها السلطة الرابعة وهي ليست بسلطة ولكنها أحيانا تكون أكثر فعالية من السلطات الثلاثة المعروفة”التنفيذية، التشريعية والقضائية” مهنة لا تتوفر على ضوابط واضحة تحدد من يحق لهم العمل في مجالها، وتكون أحيانا كساحة المولد التي لا ترصد أبوابها أمام الطفيليين والانتهازيين، مهنة تجعل ممتهنها كالنار تضيء وتحرق من اقترب منها في آن واحد، بل أكثر من ذلك يتطاير شررها في كل الاتجاهات وهي تبدو كذلك- على الأقل- لصانعي الأحداث الذين يسيل لعابهم للمشهد الذي يقطر من قلم الصحافي عندما يمدح، ويجف ريقهم من جراء السم الذي ينفثه الصحافي عندما يقلب ظهر المجن أو يدي واجبه مدفوعا بضمير مجتمعي ووطني صادق.
هذه الصورة التي يبدوعليها الصحافي تدفع الكثيرين إلى ترويضه وإغرائه وشرائه بأي ثمن وأحيانا يكون الثمن بخسا.
لقد أصبحت الصحافة مهنة يتكسب منها الكثيرون لقمة العيش ولم تعد مجرد هواية، ولم تعد رمزا للمناضلين الذين يضحون بالغالي والنفيس من أجل تحقيق الرسالة السامية التي تحملها. وقد شهد القرن الحالي فيضانا اعلاميا غير مسبوق، قاد إالمؤسسات الاعلامية لأن تصبح مؤسسات اقتصادية رابحة إذا حسن تدبيرها، وكان من الطبيعي أن يعود ذلك إيجابا على الوضعية المادية للاعلامي.
وإذا كانت الوضعية المادية للاعلامي قد ارتبطت ارتباطا موجبا بتطور المؤسسات الصحافية ونموها اقتصاديا في مجتمعات أخرى خاصة تلك التي سلكت طريق حرية التعبير التي تؤدي تلقائيا إلى ازدهار العمل الصحفي، فما حال الصحافي في مجتمعنا العربي؟
الصحافي “المتسول” ماديا لن يقدر على تطوير نفسه أو تطوير عمله ومواكبة الحدث وتحقيق السبق الصحافي، ولن يستطيع نقل صورة. الصحافي “المتسول” لن يقدر على مواكبة الحدث وتحقيق السبق الصحافي، ولن يستطيع نقل صورة لإيجابية عن المؤسسة التي يعمل بها، كما أن الانحراف الناتج عن تلقي الأموال أو “التسول” يقود إلى فقدان المؤسسة الصحافية لمصداقيتها عندما تصبح منبرا لكيل المديح والهجاء الفاضحين، وهذا يقود إلى دورة الانتاج السلبي، عندما يفقد الرأي العام الثقة في المؤسسة الصحافية.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة