آخر الأخبار

بين الكسر والفقر… عائلة في مخيم الجليل تواجه المرض بلا سند

IMG-20260213-WA0238-768x576

حسين منصور – صدى الشتات

لم تكن وسام دلال تتوقع أن تتحوّل لحظة سقوط داخل منزلها المتواضع في مخيم الجليل بمدينة بعلبك إلى معركة جديدة مع الألم والعجز وضيق الحال. انزلاقٌ بسيط على أرضية المنزل المتهالك كان كفيلًا بأن يفتح بابًا واسعًا من المعاناة، ليس الصحية فحسب، بل الإنسانية أيضًا.

تقول وسام: “كنت في المنزل ووقعت على الأرض، فاتصل الأهل بفريق إسعاف الشفاء في بعلبك، ونقلوني إلى مستشفى الططري. هناك أجروا صورة شعاعية، وأبلغوني بوجود كسرين في القدم، وأنني أحتاج إلى عملية جراحية وتركيب أسياخ”.

صدمة الكلفة… ورفض التغطية

لم تقف الصدمة عند حدود التشخيص الطبي. تواصلت العائلة مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتغطية نفقات العملية، فجاء الرد بأن مثل هذه العمليات غير مغطاة.

أمام العجز عن تأمين تكاليف الجراحة، اقترح الطبيب خيار “الجَبْر” بدل العملية، مع ما يعنيه ذلك من ملازمة الفراش لشهرين كاملين. غير أن الأونروا، بحسب العائلة، أبلغتهم أنها لا تستطيع تغطية أكثر من 15% من تكلفة الجَبْر.

80 دولارًا… عبء فوق الاحتمال

شقيقة المريضة، وصال دلال، تروي: “قال لنا الطبيب إن لم تجروا العملية يمكن إجراء الجَبْر، لكن عليكم دفع 80 دولارًا. نحن حالتنا تحت الصفر، ولا يوجد لدينا معيل”.

ثمانون دولارًا كانت كفيلة بأن تُثقل كاهل أسرة تعيش أصلًا على حافة العوز. أربعة أفراد يقيمون في منزل قديم يُعرف بـ”المبنى الفرنسي”، يعود بناؤه إلى فترة الانتداب الفرنسي على لبنان. جدران متشققة، رطوبة دائمة، وتسرب مياه في الشتاء. العائلة أيتام، وقد استشهد شقيقهم عام 1991، فيما يعاني أفرادها من أمراض مزمنة وديون متراكمة بسبب دخول أحد الإخوة المستشفى مؤخرًا.

تقول وصال بحرقة: “الفقير ماذا يفعل؟ من لا يملك مالًا للعلاج كيف يؤمّن نفقاته؟ هل نقف في الشوارع لنطلب المساعدة؟”.

ضغطٌ إعلامي… وتراجع جزئي

تمكنت العائلة من تدبير المبلغ المطلوب، فيما خفّض مدير المستشفى جزءًا من الكلفة مراعاةً لوضعهم، فأُجري الجَبْر بعد دفع 80 دولارًا.

لكن بعد إثارة القضية إعلاميًا وتسليط الضوء على معاناتهم، عادت الأونروا وتواصلت مع إدارة المستشفى، ورفعت نسبة التغطية، ما دفع الإدارة إلى إعادة جزء من المبلغ للعائلة.

تقول وصال: “بعد الضغط الإعلامي رفعت الأونروا تغطيتها، وأعادت إدارة المستشفى جزءًا من المبلغ. لكن ماذا عن غيرنا؟ هل على كل مريض أن يصرخ حتى يحصل على حقه؟”.

بيتٌ يتآكل… وحياة معلّقة

داخل المنزل المتهالك، حيث تتسلل الرطوبة إلى الجدران كما يتسلل القلق إلى القلوب، تبدو الإصابة حلقة جديدة في سلسلة معاناة طويلة. وصال، التي كانت تحاول مساعدة عائلتها رغم معاناتها من آلام في الظهر، باتت اليوم عاجزة بسبب هذا الوضع، ما يزيد العبء على أسرة بالكاد تؤمّن قوت يومها.

“الحياة مرة وصعبة”، تقول بصوت خافت، “كنت أساعد أهلي، لكن مرضي منعني من العمل. اليوم لا نعرف كيف سندبّر أمورنا”.

قصة وسام ليست استثناءً، بل مرآة لواقع تعيشه عائلات كثيرة في المخيمات، حيث يتحوّل المرض إلى أزمة مالية، ويصبح العلاج تحديًا يوميًا في ظل الفقر وتراجع الخدمات، فيما يبقى السؤال معلّقًا: من يسند من لا سند له؟

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة