آخر الأخبار

إيران ما بعد المرشد: الردّ سيّد الموقف

47-ripzb1pjvrfd4g5ns4eur8947dh2vg4s3rrug17q0g

حمزة البشتاوي

يشكّل استشهاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام السيد علي خامنئي، خسارة كبرى لقوى المقاومة والثورة التي تناضل وتواجه الهيمنة الأميركية والمشروع الصهيوني في منطقتنا والعالم.

واستشهاد السيد خامنئي، وهو على رأس عمله، يقود المواجهة وتصدّي بلاده للعدوان الأميركي الإسرائيلي الذي بدأ صباح أول أمس تحت ذرائع مختلفة، مرة منع إيران من استخدام صناعة سلاح نووي، ومرة لتجريدها من برنامجها الصاروخي البالستي، ومرة لبتر علاقتها مع قوى المقاومة في المنطقة. ودائماً كل هؤلاء معاً.

استشهاد السيد خامنئي، زلزال سياسي وأمني وعسكري، سيمتدّ تأثيره على المنطقة والعالم بأسره، إضافة للتأثير على المستوى الداخلي الإيراني، ولا سيّما أن الشهيد لا يعني إيران والإيرانيين فقط، فهو يعني ملايين المؤمنين دينياً حول العالم، ومثلهم من المؤمنين بالحق والنضال في سبيل الحق.

ولعل صمود إيران، وقدرة المؤسسات الإيرانية بعد جريمة الاغتيال على تحويل الأزمات الكبرى إلى أدوات تعبئة وطنية وعقائدية وأفعال ثورية، يدعو إلى الدهشة والإعجاب.

كذلك ضبط إيقاع المعركة، ورفع سقفها من قبل طهران، بغرض الانتقام لا كفعل عاطفي، بل كرسالة استراتيجية تصاغ بعناية فائقة، وباعتماد كامل على القدرات الذاتية التي أثبتت حضورها في الميدان، خاصة بعد أن ألفت إيران سياسة الصبر الاستراتيجي. وهي تقول إنها أكثر وحدةً خلال الحرب وأكثر قوة ومناعة بمواجهة الأميركي والإسرائيلي اللذين اختارا العدوان بديلاً عن أي حل سلميّ.
باستشهاد الإمام الخامنئي الذي حمل راية فلسطين والقدس عالياً دون كلل أو ملل، يقف الشعب الفلسطيني مع الجمهورية الإسلامية دفاعاً عن الحق في مواجهة قوى الشر والعدوان، انطلاقاً من الالتزام الوطني والأخلاقي والإنساني والإيماني الذي يدفعه إلى التحرك دعماً وتضامناً مع إيران.

والمطلوب كذلك أن تتحرك الدول العربية دعماً وتضامناً مع إيران، وأن تتخذ مواقف جادة ضد العدوان على إيران التي أكدت بأنها لم تستهدف أي دولة خليجية أو عربية، لكنها استهدفت المصالح والقواعد الأميركية فقط.

وسط احتدام الصراع والحرب المشتعلة، يتوقع أن يكون الردّ الإيراني سيد الموقف، وفيما بعد الحرب ستكون موازين القوى لصالح إيران ودورها على صعيد صياغة المرحلة المقبلة في المنطقة. بعد أن رسّخت الرد على أعدائها ومحافظتها على عناصر القوة الداخلية، وثوابت الثورة والانفتاح أكثر على دول الجوار.

تسعى إيران عبر هذه الحرب أيضاً إلى رسم معادلات وقواعد جديدة على مستوى العلاقة مع دول المنطقة والغرب، بعيداً عن مشاريع الهيمنة الأميركية الإسرائيلية التي استطاعت أن تغتال قائد الثورة في إيران، لكنها لن تتمكن من تحقيق النصر على الإيرانيين، بوصفهم جزءاً من أحرار العالم.

* إعلامي فلسطيني

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة