آخر الأخبار

شهادة الإمام الخامنئي: في الدلالة والنتائج

30bdd6129cf5e61a26d91a2b4bdd45dc

محمد شقير

في الوجدان الإسلامي العام، والشيعي بشكل خاص، عندما يستشهد مرجع ديني بهذه المكانة الاجتماعية والسياسية، في مواجهة الاستعمار والعدوان، سيكون من المنتظر أن يكون لهذه الشهادة أكثر من نتيجة ودلالة في أكثر من مجال وميدان.

في الوعي الإسلامي والشيعي العام، هو أشبه أجداده في جهادهم وشهادتهم، وخصوصاً جده الحسين بن علي (ع)، وهي كرامة خصه الله بها، إذ لم يكن موته على فراش، وإنما في ساح المقاومة والجهاد، رافضاً الذل والاستسلام لمجرمي العصر وفراعنته.

وهو ما سوف يحفر عميقاً في وجدان الأمة، ليجعل من أفكاره ورؤاه مدرسة، تستلهم منها الأجيال مسيرها وتعاليمها.
وعلى المستوى الشعبي، هو ما سوف يفضي إلى التفاف الشعب الإيراني حول نظامه وقيادته وقواته المسلحة، فإن كان من رهان لدى البعض في تغيّر مزاج الشعب الإيراني، أو بعض فئاته، بشكل سلبي، تجاه النظام وقيادته، فإن هذا الاحتمال لم يعد له أي مساحة على الإطلاق بعد هذه الشهادة ومفاعيلها.

ثم إن كان البعض يرجو أن تفضي هذه الشهادة إلى إضعاف النظام، فإنها، على العكس من ذلك، ستفضي إلى نتيجة مخالفة تماماً، فمن لديه أدنى قراءة موضوعية للوجدان الشيعي خصوصاً، وللوعي الإيراني العام، يدرك أن هذه الشهادة سوف تؤدي إلى قوة النظام، واشتداد عصبه، والتفاف الشعب حوله، وخصوصاً أن لهذا النظام قاعدته الشعبية الواسعة، والمؤمنة به وبمشروعه، وأن له بنيته المؤسساتية القوية والقادرة، وهو ما يعني أن هذه الشهادة ستعطي النظام قوة دفع أكثر في مواجهة العدوان وتحدياته.

في الجمهورية الإسلامية في إيران مؤسسات قوية، سوف تعمل على ملء أي فراغ قيادي بشكل مباشر، وخصوصاً أن الثورة، وبعد عقود من انتصارها، لديها الكثير من القادة المؤهلين لسدّ أي فراغ في أي موقع قيادي، وهذا ما حدث طوال سنوات الثورة والدولة، وهو ما حدث في حرب الإثني عشر يوماً، وهو ما سوف يحدث الآن.

وعليه، من الجلي بعد الذي حصل، أنه لن يتحقق هدف العدوان، بأن يعلن النظام الإيراني استسلامه وتراجعه. وأعتقد، بعيداً عن أوهام بعض المرجفين وتحليلهم الرغبوي، أنه إن كان سابقاً من إمكانية مرونة من قبل النظام في أمر أو آخر؛ فإنه، بعد الذي حصل، لم يعد من مجال لأي مرونة، بل سوف يفضي إلى مستوى عالٍ جداً من التصعيد، وقد يقفل الباب على أي فرصة للمفاوضات لاحقاً، وسوف يجعل أمد الحرب طويلاً، وسوف يدفع القوات المسلحة الإيرانية إلى استخدام كل إمكانياتها للرد على هذا العدوان، دون سقوف أو خطوط حمر، وسوف يؤدي إلى اتساع رقعة التصعيد والحرب لتشمل كل المنطقة دون استثناء، وقد لا يكون معلوماً، على المستوى النووي، إن كان سيفضي إلى خروج إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي، بل إلى تصنيع القنبلة النووية، لتحقيق الردع النووي، وفرض قواعد ومعادلات تحتاج إلى ترسانة نووية لبنائها.

نحن أمام بداية حرب، قد تمتد لأشهر عديدة، وستكون حرباً مكلفة على الجميع، وستشمل المنطقة كلّها، وقد تكون لها تداعياتها على الإقليم، بل العالم، إذ سوف تستوعب الجمهورية الإسلامية هذا الحدث وخسائره، وتعوّض مواقع القيادة، وتكمل حربها، وهي لديها كل الإمكانيات والإرادة الصلبة لفعل ذلك، ولن تقف هذه الحرب إلا بعد أن يدفع المعتدون ثمن عدوانهم، حيث لن تكون خاتمتها كما يشتهي من أضرم جمرها، وأشعل نارها.

* أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة