آخر الأخبار

فتح… زهرة تذبل أحيانًا، لكنها لا تموت

IMG-20251215-WA0126

بقلم: عصام الحلبي
في بساتين النضال الفلسطيني، كانت “فتح” أول زهرة خرجت من بين الركام، تشقّ طريقها وسط الحجارة والرماد، باحثة عن وطن سُرق وشعب يبحث عن اسمه وكرامته. لم تولد في ظروف سهلة، ولم تنبت في أرضٍ ممهّدة، بل خرجت من الخيام، من وجع اللجوء، ومن الحنين الذي ظلّ يسكن الفلسطيني أينما ذهب. ولهذا، كلما تعبت أو تراجعت بقي فيها شيئا يدفعها للعودة من جديد.
“فتح” لم تكن يومًا مجرد إطار سياسي عابر، بل حالة وطنية ارتبطت بوجدان الشعب والجماهير. حملت البندقية حين كان كثيرون يكتفون بالانتظار، ورفعت اسم فلسطين في زمنٍ كان فيه الصوت الفلسطيني مهددًا بالضياع، وعلى امتداد سنوات طويلة دفعت أثمانًا كبيرة حصارًا، وانقسامات، واستنزافًا سياسيًا وتنظيميًا، وحملات تشويه لم تتوقف. ومع ذلك بقيت حاضرة في المشهد الفلسطيني لأن علاقتها بالقضية لم تكن علاقة سلطة أو مكاسب، بل علاقة تاريخ وناس وتضحيات.
صحيح أن الحركة مرّت بمحطات صعبة، وأن بعض مراحلها تركت خيبات وأسئلة عند جمهورها، لكن الحقيقة أيضًا أن “فتح” كانت دائمًا قادرة على التقاط أنفاسها بعد كل أزمة، ربما ذبلت أوراقها في بعض الفترات، وربما أخطأ بعض من تحدثوا باسمها أو أساؤوا لصورتها، لكن روحها الأساسية بقيت حيّة لأنها متجذّرة في الناس الذين صنعوها منذ البداية.
اليوم تواجه الحركة تحديات كبيرة، في ظل واقع فلسطيني معقد وتحولات إقليمية ودولية قاسية، لكن من يعرف تاريخ “فتح” يدرك أنها لم تكن يومًا حركة تعيش في الرفاه السياسي. منذ انطلاقتها وهي تواجه العواصف، وربما لهذا السبب بقيت قادرة على الصمود. فهي لم تأتِ من فوق، ولم تُفرض على الناس، بل خرجت من المخيمات والحارات والقرى، من تعب الفلسطيني اليومي ومن إيمانه بأن هذا الشعب يستحق الحياة والحرية.
“فتح” لا تختصرها مرحلة، ولا يُلغيها تراجع عابر، فهي بالنسبةللفلسطينيين ذاكرة وطنية قبل أن تكون تنظيمًا سياسيًا. وفي كل بيت فلسطيني حكاية ترتبط بها شهيد، أسير، مناضل، أو حلم قديم بالعودة. لهذا، كلما اعتقد البعض أنها انتهت، تعود لتثبت أن الحركات المرتبطة بالشعوب لا تموت بسهولة.
قد تمرض الحركات الوطنية، وقد تضعف أحيانًا، لكن الفرق دائمًا أن الحيّ يستطيع النهوض من جديد. و”فتح”، رغم كل ما مرّت به، ما زالت تمتلك القدرة على العودة، لأنها ببساطة لم تُبنَ على فكرة عابرة، بل على حلم شعب كامل ما زال يبحث عن وطنه.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة