شكّل القائد عز الدين الحداد (أبو صهيب)، واحداً من أكثر قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام غموضاً وحضوراً في آنٍ معاً، إذ ظل لسنوات طويلة اسماً حاضراً في كواليس العمل العسكري والأمني لحركة حماس، بينما غاب عن الأضواء والصور والظهور الإعلامي، حتى لُقّب داخل الأوساط الإسرائيلية بـ”شبح القسام”.
ومع إعلان استشهاده إثر غارة إسرائيلية استهدفته الجمعة في مدينة غزة، يطوى فصلٌ من فصول أحد أبرز القادة الميدانيين الذين ارتبطت أسماؤهم ببناء القوة العسكرية للقسام، وإدارة المواجهة مع الاحتلال خلال أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ قطاع غزة.
من قلب غزة إلى قيادة القسام
ينحدر الشهيد عز الدين الحداد المولود في 1970م، من مدينة غزة، ويُعد من القيادات العسكرية البارزة التي صعدت داخل كتائب القسام عبر سنوات طويلة من العمل التنظيمي والعسكري السري.
وبرز اسمه بشكل واسع باعتباره قائداً للواء غزة في كتائب القسام، وهو أحد أهم الألوية العسكرية وأكثرها حساسية، نظراً لتمركزه في قلب مدينة غزة، وما تمثله من ثقل سياسي وعسكري وأمني.
وخلال سنوات عمله، ارتبط اسم الحداد بملفات إعادة بناء القدرات القتالية للقسام، وتطوير أساليب المواجهة الميدانية، خاصة في ما يتعلق بحرب المدن والأنفاق والعمل الأمني المعقد.
لماذا سُمّي بـ”شبح القسام”؟
لم يكن الحداد من القادة الذين يظهرون في الإعلام أو المناسبات العامة، بل عُرف بشخصية أمنية شديدة السرية، مع ندرة صوره وغياب أي حضور علني تقريباً، الأمر الذي جعله أحد أكثر الشخصيات غموضاً داخل القسام.
وفشلت إسرائيل، على مدار سنوات، في الوصول إليه رغم وضعه على قوائم الاغتيال، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية متكررة عن نجاته من محاولات استهداف عديدة خلال الحروب المتعاقبة على قطاع غزة.
هذا الغموض، إلى جانب دوره العسكري البارز، دفع الإعلام الإسرائيلي لوصفه بـ”شبح القسام”، باعتباره قائداً يتحرك بعيداً عن الرصد المباشر ويُدير ملفات حساسة داخل الجناح العسكري لحماس.
دور محوري بعد “طوفان الأقصى”
بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023، تصاعد اسم الحداد بقوة في الإعلام الإسرائيلي، الذي اعتبره أحد أبرز القادة المسؤولين عن إدارة المعركة الميدانية داخل مدينة غزة وشمال القطاع.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، لعب الحداد دوراً مركزياً في إدارة العمليات القتالية والتنسيق بين الوحدات الميدانية، خاصة بعد استهداف عدد من كبار قادة القسام خلال الحرب.
كما اعتبرته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من “العقول العسكرية الصلبة” داخل القسام، في ظل خبرته الطويلة في العمل الأمني والعسكري، وقدرته على الحفاظ على شبكة قيادة معقدة رغم ظروف الحرب والاستهداف المتواصل.
القائد عز الدين حداد كان قد قدم ابنيه صهيب ومؤمن شهيدين خلال معركة طوفان الأقصى، ولتحق بهم شهيداً في استهداف إسرائيلي مساء الجمعة (15 مايو) على ذات الدرب هو وزوجته وابنته.
مطاردة طويلة انتهت بالشهادة
على مدار سنوات، شكّل عز الدين الحداد هدفاً دائماً لأجهزة الأمن الإسرائيلية، التي اعتبرته من أخطر المطلوبين لديها، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
ومع استشهاده، تنضم شخصية جديدة من الصف القيادي في القسام إلى سجل الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت البنية العسكرية للحركة، في وقت ترى فيه إسرائيل أن الحداد كان يمثل أحد أعمدة القيادة الميدانية والعسكرية في غزة.
ورغم الغياب الطويل عن الإعلام، فإن اسم عز الدين الحداد بقي حاضراً بقوة في حسابات الحرب والأمن داخل إسرائيل، باعتباره أحد الرجال الذين أداروا المواجهة من الظل حتى اللحظة الأخيرة.