نظمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ندوة سياسية وجماهيرية في قاعة المركز الثقافي الفلسطيني بمخيم الجليل في مدينة بعلبك، وذلك بحضور الرفيق عبد الله كامل، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية ومسؤولها وعماد الناجي عضو قيادة الجبهة في لبنان ومسؤولها في بعلبك ، إلى جانب أعضاء قيادة الجبهة في بعلبك، وبمشاركة من الرفاق والرفيقات، لبحث آخر التطورات السياسية والوطنية، واستعراض الأوضاع المعيشية والتربوية المتفاقمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
افتتح الندوة الرفيق خالد الحج مرحبأ بالحضور مؤكدأ أهمية الندوة التي تستعرض هموم الشعب الفلسطيني خلال المرحله مرحبأ بالرفيق عبدالله لتقديم الوضع السياسي العام
استهل الرفيق عبد الله كامل الندوة بتقديم قراءة سياسية شاملة، وجّه في بدايتها تحية إجلال وإكبار إلى أرواح الشهداء الأبرار، وإلى الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في مواجهة الحرب الإسرائيلية الهمجية وحرب الإبادة الجماعية المتواصلة ضد أهلنا في قطاع غزة، والتي استهدفت تدمير كل مقومات الحياة الإنسانية، مؤكداً أن تضحيات وثبات أبناء شعبنا في القطاع والضفة والقدس قد أسقطت كافة مشاريع التهجير القسري والتصفية، وأثبتت للعالم أجمع أن الكيانية الوطنية الفلسطينية عصية على الانكسار والتذويب.
وشدد كامل في حديثه على أن مواجهة هذا التحدي الوجودي والعدوان الصهيوني الفاشي تتطلب بشكل مصيري الوقف التام للأعمال العدائية، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، والبدء الفوري في إغاثة القطاع وإعادة إعماره، معتبراً أن المدخل الأساسي لردع الاحتلال وحماية المشروع الوطني يتجسد في الإنهاء الفوري والكامل للانقسام الفلسطيني المدمر، وتوحيد البيت الداخلي تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، عبر تطبيق الاتفاقات الوطنية لتعزيز عناصر القوة وتشكيل مرجعية قيادية موحدة تدير المرحلة الكفاحية الراهنة.
وفي السياق ذاته، أكد كامل على رؤية الجبهة الديمقراطية بضرورة إعادة بناء وتطوير مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية متينة، من خلال الدعوة الفورية لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وكافة الأطر والمؤسسات الوطنية الشاملة على قاعدة التمثيل النسبي الكامل لضمان مشاركة كافة القوى الحية لشعبنا في الوطن والشتات، وبما يضمن صون الحقوق والمصالح الوطنية العليا واحترام التضحيات الجسام التي قُدمت على طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وعلى صعيد أوضاع اللاجئين في لبنان ومخيم الجليل، تناول كامل الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتردي والأزمات التي تعصف بالمخيمات والتجمعات ، منتقداً بشدة السياسات الممنهجة لتقليص خدمات وكالة الأونروا، ومحذراً إدارة الوكالة من الانخراط في أي مشاريع مشبوهة تستهدف إغلاق أو دمج المدارس والعيادات والمراكز الخدماتية، معتبراً أن كافة مقار ومرافق الأونروا هي خط أحمر للاجئين لن يُسمح بمساسه، وأن أي محاولة لتمرير سياسات إعادة الهيكلة وترشيد النفقات على حساب الحقوق الحيوية ستواجه بانتفاضة وضغوط شعبية مفتوحة ومنظمة تدافع عن شريان الحياة الوحيد المرتبط بالمسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين.
كما ركز كامل على المعاناة المستجدة لمئات الطلاب الفلسطينيين في مرحلة الثانوية العامة بمدارس الأونروا، مبيناً أن أكثر من ألف طالب يواجهون اليوم مستقبلاً مجهولاً وخطر ضياع عامهم الدراسي جراء الآليات والآراء الجامدة المتبعة في إعلان النتائج والامتحانات، والتي تتجاهل تماماً الظروف القاهرة والاستثنائية التي مروا بها من تداعيات الحرب، والنزوح، والاضطرابات النفسية، والاكتظاظ المدرسي، ونقص الكادر التعليمي، داعياً إدارة الوكالة إلى تبني معايير تربوية وإنسانية مرنة تضمن العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص، وفتح حوار عاجل مع الجهات التربوية واللجان الشعبية لحماية المستقبل الأكاديمي للطلبة وإنهاء حالة القلق لعائلاتهم.
واختتم كامل الندوة بمطالبة وكالة الأونروا بضرورة تحسين خدماتها وتوسيع دائرة المساعدات النقدية لتشمل كافة العائلات الفلسطينية في مخيم الجليل وعموم المخيمات والتجمعات دون استثناء، وتنفيذ خطة طوارئ إغاثية مستدامة، وترميم المنازل الآيلة للسقوط في كافة المناطق، مجدداً الدعوة لجماهير الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والنقابية إلى رص الصفوف وتوحيد الحركة الجماهيرية للدفاع عن حق العيش الكريم، والتمسك الكامل بحق العودة إلى الديار والممتلكات وفقاً للقرار الدولي رقم 194.