كتب عصام الحلبي
عندما أتحدث عن حركة فتح أحب أن أشبهها بشجرة كبيرة، شجرة زرعت جذورها في أرض فلسطين، وكبرت مع القضية الفلسطينية، وأعطت الكثير على مدى سنوات طويلة.
فتح ليست مجرد تنظيم سياسي، فهي بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين ذاكرة وحكاية عمر. فيها الشهداء والأسرى والمناضلون، وفيها عائلات دفعت الكثير من أجل فلسطين، وفيها أجيال تربت على أن الوطن ليس كلمة نرددها، بل قضية نحملها ونناضل من أجلها.
قد نختلف مع فتح في بعض المواقف، وقد ننتقد أداءها أو بعض قراراتها، وهذا حق طبيعي. لكن الإنصاف يقتضي ألا نختصر تاريخ حركة عمرها عقود في خلاف أو موقف أو مرحلة.
الشجرة الكبيرة لا تكون كل أوراقها متشابهة. وقد تمر عليها سنوات صعبة، وتسقط بعض أوراقها، وتجف بعض أغصانها، لكنها تبقى ما دامت جذورها ثابتة في الأرض.
وهكذا هي فتح.
مرت عليها سنوات صعبة، وخاضت تجارب كثيرة، ودفعت أثمانًا غالية، لكنها بقيت حاضرة في المشهد الفلسطيني، وبقي اسمها مرتبطًا بالمشروع الوطني الفلسطيني.
والأهم اليوم أن نحافظ على هذه الشجرة، لا بالكلام فقط، وإنما بالاهتمام بها وتجديدها وإعطائها فرصة أكبر للنمو.
فتح بحاجة إلى شبابها، إلى طاقاتهم وأفكارهم، وبحاجة إلى أن تسمع لهم أكثر. فالشباب هم الذين يحملون أغصان الشجرة إلى المستقبل، وهم الذين يستطيعون أن يعطوها حياة جديدة.
لا توجد حركة سياسية بلا أخطاء، ولا توجد تجربة وطنية كاملة. المهم أن نتعلم من أخطائنا، وأن نحافظ على ما هو صحيح، وأن نبقى أوفياء لفلسطين قبل أي شيء آخر.
فتح شجرة مثمرة دائمة العطاء، فيها الكثير من الحكايات، وفيها الكثير من التضحيات، وفيها أيضًا الكثير من الأمل.
قد تتساقط بعض الأوراق، وقد تختلف الأغصان، لكن الجذور تبقى.
وما دامت الجذور في فلسطين، تبقى الشجرة قادرة على أن تنمو من جديد، وأن تعطي ثمرًا جديدًا للأجيال القادمة.