بيان إلى أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات
المجلس الوطني الفلسطيني ليس ملكاً للفصائل… إنه ملك الشعب الفلسطيني
شاركتُ بالأمس في اللقاء التشاوري الذي دعا إليه التحالف الفلسطيني في ألمانيا، لمناقشة قضية المجلس الوطني الفلسطيني القادم، وما إذا كان أعضاؤه سينتخبون من أبناء شعبنا أم سيجري تعيينهم وفق الآليات القديمة.
وقد استمعت باهتمام إلى الطروحات التي تناولت الواقع الفلسطيني ومعاناة شعبنا في الوطن والشتات، ودور الجاليات الفلسطينية، وخاصة الجالية الفلسطينية في ألمانيا.
لكن السؤال الذي يجب ألا نهرب منه هو:
إلى متى سيبقى الشعب الفلسطيني خارج عملية اختيار ممثليه؟
المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يفترض أن يكون برلمان الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، تحوّل على مدى عقود إلى مؤسسة غائبة عن الحياة السياسية الفعلية.
مات كثير من أعضائه ولم يجتمعوا.
وتغيرت أجيال كاملة من الفلسطينيين دون أن يكون لها حق حقيقي في اختيار ممثليها.
والأهم من ذلك أن عضوية المجلس ظلت في كثير من الأحيان رهينة التعيين والتوافقات بين التنظيمات، بدلاً من أن تكون نتيجة انتخابات شعبية حقيقية.
وهنا أسأل بكل وضوح:
لماذا يخاف البعض من الانتخابات؟
لماذا يتم تجاهل المادة الخامسة من النظام الأساسي للمجلس الوطني، والتي تنص بوضوح على أن أعضاء المجلس ينتخبون بالاقتراع المباشر من الشعب الفلسطيني؟
ومن أعطى أي تنظيم، مهما كان حجمه، حق احتكار تمثيل الفلسطينيين أو تعيين من يشاء في مجلس يفترض أنه يمثل ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات؟
ولماذا تُستبعد جمعيات وفعاليات فلسطينية حقيقية من المشاورات، بينما يُمنح التمثيل لتنظيمات قد لا يتجاوز عدد أعضائها أصابع اليد؟
هذه ليست قضية تفاصيل إجرائية. هذه قضية شرعية وطنية.
والأخطر أن أهمية المجلس الوطني لا تتوقف عند عضويته، لأن المجلس ينتخب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن هنا فإن المعركة على تشكيل المجلس هي في جوهرها معركة على مستقبل القرار الوطني الفلسطيني.
ولهذا يجب أن نتوقف ونسأل:
ما الذي يجري التحضير له؟
ولماذا الآن؟
ولماذا بهذه الطريقة؟
ولماذا بعيداً عن الانتخابات الشعبية؟
إنني أعبّر عن مخاوف سياسية جدية من أن تكون إعادة تشكيل المجلس الوطني وفق ترتيبات غير ديمقراطية خطوة لإعادة إنتاج السلطة السياسية القائمة، وربما لتمهيد الطريق أمام توريث السلطة لشخصيات محددة.
وقد طُرح في هذا السياق احتمال تمهيد الطريق أمام ياسر محمود عباس للوصول مستقبلاً إلى مواقع قيادية في منظمة التحرير.
وأقول بوضوح: هذه المخاوف يجب ألا تُواجه بالصمت أو التخوين، بل بالشفافية والإجابة الواضحة أمام الشعب الفلسطيني.
إذا لم تكن هناك نية للتوريث، فليكن الرد هو الانتخابات.
إذا كان المجلس يمثل الشعب، فليختر الشعب ممثليه.
وإذا كانت منظمة التحرير تمثل الفلسطينيين جميعاً، فليشارك الفلسطينيون جميعاً في إعادة بناء مؤسساتها.
نحن لا نريد مجلساً وطنياً مصنوعاً في الغرف المغلقة، ولا نريد شرعية تُمنح بالتعيين، ولا نريد أن يصبح الشتات الفلسطيني مجرد رقم يُستدعى عندما تكون هناك حاجة إلى إضفاء الشرعية على قرارات جاهزة.
نريد مجلساً وطنياً حقيقياً، منتخباً، يمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والداخل والشتات والمخيمات وفي كل مكان.
نريد أن يعود القرار الوطني إلى الشعب.
وأدعو جميع القوى والفعاليات والجمعيات والشخصيات الوطنية الفلسطينية، وخاصة في الشتات، إلى توحيد الجهود من أجل المطالبة بآلية ديمقراطية واضحة وشفافة لانتخاب المجلس الوطني، بعيداً عن المحاصصة والإقصاء والتعيين.
إن السكوت اليوم قد يعني أن نستيقظ غداً أمام واقع سياسي جديد فُرض علينا دون أن يُسأل شعبنا عنه.
وفلسطين ليست إرثاً لأحد.
فلسطين قضية شعب، ومنظمة التحرير مؤسسة الشعب، والمجلس الوطني حق الشعب.
ومن موقعي كمستقل، أقولها دون مواربة:
لن أكون شاهداً صامتاً على تهميش ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات.
موقفي لا يمليه عليّ فصيل ولا تنظيم ولا مصلحة شخصية.
إنه موقف يمليه عليّ ضميري، وحبي لفلسطين، وإيماني بعدالة قضيتها، وحرصي على أن يبقى القرار الوطني الفلسطيني ملكاً للشعب الفلسطيني وحده.
نعم لانتخابات المجلس الوطني.
نعم للتمثيل الحقيقي.
نعم لمشاركة فلسطينيي الشتات.
لا للتعيين والمحاصصة والإقصاء.
لا لتوريث القرار الوطني.
فلسطين أكبر من الأشخاص… وأكبر من التنظيمات… وأكبر من كل من يعتقد أن شعبها يمكن أن يُستبعد من تقرير مستقبله.
نبيل رشيد
الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان وحق العودة
المانيا