الدكتور محمد الأسعد
سفير دولة فلسطين في لبنان
تجمع مختلف الأقطاب في لبنان على أن العلاقات الفلسطينية اللبنانية تمرّ بفترة مميزة وثابتة نتيجة الرؤية التي وضعها السيد الرئيس محمود عباس خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان والقمة التي جمعته بأخيه الرئيس العماد جوزاف عون.
وقد ألقت نتائج القمة بظلالها على الأوضاع الفلسطينية بشكل أساسي، وفتحت الباب أمام مسار جديد من العلاقات بين الشرعيتين اللبنانية والفلسطينية كان فيه الفلسطيني عاملًا مساعدًا وداعمًا لتنفيذ كلٍّ من خطاب القسم والبيان الوزاري لحكومة دولة الرئيس نواف سلام.
ولأن مثل هذه السياسات تحتاج إلى رجال يمتلكون بصيرة الخروج من الأزمات إلى ملاذات آمنة كان ياسر عباس رائد السفينة في لبنان في تحدٍّ شديد الخطورة يتمثّل في نقل شعبنا إلى برّ الأمان وتجنيبه ويلات ما يجري في المنطقة من حولنا.
فعندما بدأنا معًا زياراتنا المكوكية قبل نحو عام من الآن، إلى مختلف القيادات اللبنانية كان هدفه الأسمى حماية الوجود الفلسطيني في لبنان وتأمين حياة كريمة له، وتنفيذ مخرجات القمة الفلسطينية اللبنانية ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بما فيها المخيمات إيمانًا منه بأن الطاقات الموجودة لدى شعبنا في لبنان حريٌّ بها أن تُقاد إلى المكان الصحيح وأن يُستفاد منها بالشكل الصحيح، وألّا تُهمَل أو يُنكَر دورها أكثر من ذلك.
لذلك، كان يعرف ماذا يريد أبناء شعبنا في المخيمات وما المشكلات التي تواجه الآباء والأمهات والأبناء وطلبة المدارس وخريجي الجامعات الذين لا يجدون مكانًا لهم في سوق العمل.
فبدأ رحلة الحوار مع مؤسسات الدولة اللبنانية حول كيفية الاستفادة من هذه الطاقات لما تشكّله من رافعة اقتصادية في سوق العمل اللبناني وهو يعلم مسبقًا أنها لن تؤثر في اليد العاملة اللبناني كون رأس المال الفلسطيني في لبنان جزءًا أساسيًا من الدخل اللبناني.
ورغم نجاحه في المؤتمر الأخير لحركة فتح ونيله شرف عضوية اللجنة المركزية واختياره مفوضًا عامًا للعلاقات الخارجية فإن همّه الأساسي بقي متابعة هموم وشجون إخوته وأهله في لبنان الذين يعيشون حياة صعبة في ظل تراجع خدمات الأونروا والعجز المالي الذي تعاني منه إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة في لبنان.
لذلك تراه في زيارات دائمة وغير منقطعة إلى لبنان يبحث دائمًا عمّا هو أفضل لشعبنا ويلتقي مختلف مكوّناته من فصائل ولجان شعبية واتحادات عمالية وطلابية وحقوقية وأطباء ومهندسين ولجان أحياء في مسعى منه إلى معالجة قضاياهم ومتابعة أمورهم.
وغالبًا ما تكون هذه الزيارات بعيدة عن الإعلام ولا تراها عدسات المصوّرين كونه يؤمن بأن المكافأة الأرقى تكون بتحقيق ما يصبو إليه شعبنا في لبنان من حياة كريمة والتمتّع بالحقوق الإنسانية والاجتماعية التي لطالما نادوا بها للتخفيف من معاناتهم.
واليوم، وخلال إلقائه كلمة دولة فلسطين في السرايا الحكومية في بيروت في حفل إطلاق مسار المشاورات حول الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كان خطابه القول الفصل وتحدّث بلسان كل فلسطيني في لبنان فكان خطابًا وطنيًا واضحًا في مرتكزاته، أصيلًا في أهدافه.
نادى بأفضل العلاقات مع لبنان وبأن ترتقي هذه العلاقات إلى أعلى مستوياتها داعيًا إلى أن يكون للبنان سفير غير مقيم في فلسطين وأن تكون زيارة دولة فلسطين طريقًا لدعم نضال شعبنا ضد الاحتلال وسياساته العدوانية فزيارة فلسطين ليست اعترافًا بالمحتل، وإنما دعمٌ لصمود شعب ما زال يرزح تحت نير الاحتلال.
وشدّد على حق اللاجئ في لبنان في الحصول على الحقوق الإنسانية والاجتماعية مع إصراره على الرفض الفلسطيني اللبناني المشترك لقضية التوطين.
وتمسّك بوكالة الأونروا كونها الشاهد الأساسي على نكبة فلسطين وحق العودة ودعا الدول المانحة إلى الالتزام بتمويل الوكالة بشكل مستدام وكافٍ والحفاظ على منشآتها وصون حيادها.
كما شدّد على أن الهدف من الحوكمة ليس تكريس واقع اللجوء أو تحويله إلى وضع دائم بقدر ما هو تنظيم هذا الواقع الاستثنائي بما يحفظ الأمن والكرامة والحقوق.
وهكذا نكون أمام رجل جلّ ما يريده هو الحفاظ على كرامة اللاجئ وكلنا نعلم أن أغلى ما نملكه نحن الفلسطينيين هو كرامتنا التي دافعنا وسندافع عنها للحفاظ عليها لأنها رصيدنا الثابت في معركة البقاء والصمود.
ختامًا وفي هذا المقام، أتوجّه بالتحية والتقدير إلى قائد المسيرة سيادة الأخ الرئيس محمود عباس «أبو مازن»، حامي مشروعنا الوطني وإلى أخي الكبير ياسر عباس على كل ما قدّمه ويقدّمه من جهود في خدمة أبناء شعبنا هذا الشعب الصامد الصابر، رغم كل ما تعرّض له منذ النكبة حتى يومنا هذا.