آخر الأخبار

مدرسة دير القاسي التابعة للأونروا في صيدا، اهمال وتميز وتنمر

RzoVw

كتب: رمزي عوض

منذ أسابيع بدأ هذا العام الدراسي في مدرسة دير القاسي التابعة لوكالة الأونروا في مدينة صيدا جنوب لبنان، وأنا أتابع بقلقٍ ما يجري داخل المدرسة، لما لمسته من إهمال واضح في المتابعة التعليمية والتربوية والإنسانية، خصوصاً تجاه الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يعانون من صعوبات تعلم، إضافة إلى واقعة توزيع كتبٍ دراسية ممزقة على بعض الطلاب دون غيرهم، كما أن بعضهم لم يستلم كتبه الدراسية الى الان.
لديّ أربعة أبناء منهم اثنان لازالوا في المدرسة، أكبرهم خلص دراسته منها، وثانيهم يعاني من صعوبات تعلم، وبسبب ضعف المتابعة وانعدام الاهتمام الفردي لم يحالفه الحظ في شهادة البريفيه العام الماضي، وخرج من نظام التعليم بالكامل (تسرب مدرسي).
ما جرى في بداية العام كان مؤلماً ومفاجئاً في آنٍ واحد، ابني الذي يعاني من صعوبات في الكلام والسمع والنظر، وضعوا مقعده أخر الصف بدلا من متابعته كحالة خاصة في القراءة، دون مراعاة لحالته الصحية أو التعليمية، حتى حين طالبتُ مديرة المدرسة بنقله إلى المقاعد الأمامية، فنقلوه دون أي متابعة خاصة، حيث أنه لازال يعاني من التنمر من زملائه وأيضا معلميه الذين يهملونه ولايعطونه الوقت الكافي في القراءة والنتابعة.
اما ابنتي والتي تعاني من صعوبات في التعلم، لاتعطى الوقت الكافي للمتابعة، بل يتم التنمر عليها من طاقم التعليم باهمالها، حتى لو كانت تحفظ درسها أحيانا تهمل عن قصد، ولم أجد يوما اهتماما مميزا بها، لدرجة انها عادت مرتين.
وليس الأمر مقتصراً على أولادي، فقط فهناك طالب من أقاربي كان يُعتبر داخل المدرسة مشاغباً وصعب التعامل معه، بالاضافة لقلة اهتمامه بالدراسة حتى عاد سنته، فقام ولي أمره بنقله إلى مدرسةٍ أخرى تابعة للأونروا، وخلال فترة قصيرة، تحوّل أداؤه الدراسي بشكلٍ لافت، وأصبح من الطلاب المتفوقين والموجودين على لوائح الشرف في مدرسته الجديدة.
هذا وحده كافٍ ليكشف أن المشكلة لم تكن في الطالب نفسه ولا في نظام التعليم بوكالة الاونروا، بل في طريقة تعامل المدرسة معه ومع غيره من الطلاب، وهناك أيضا حالات عديدة لايسعني ذكرها كوني لست مخولا من أولياء أمورهم بالحديث عنهم.
أما الان كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، فإدارة المدرسة قامت بتوزيع كتبٍ ممزقة على عددٍ من الطلاب فقط، وليس على جميعهم، وعدد من الطلاب للأن لم يستلم كتبه الدراسية ومنهم أبنائي، وحين راجعتُ الأمر وسألت عن وضع الطلاب الذين حصلوا على كتب ممزقة، أو لم يحصلوا على كتب نهائيا، تبيّن أن هؤلاء الطلاب من الفئات التي تحتاج إلى رعايةٍ خاصة ومتابعةٍ دقيقة، لكن بدلاً من دعمهم، جرى التعامل معهم وكأنهم فئة مهمّشة، لايستحقون الحصول على كتب جديدة كغيرهم من زملاءهم، وهذا يفقدهم ثقتهم بأنفسهم وبتحصيلهم العلمي، وجعلني أعتقد بأن المدرسة حكمت عليهم بعدم استمرارهم في الدراسة، كابني الذي حكموا عليه مسبقا بالاقصاء من النظام التعليمي.
ما نراه اليوم في مدرسة دير القاسي مؤسف للغاية، إدارة المدرسة تركز على المظاهر الشكلية أكثر من الجوهر، المديرة تترك مكتبها لتجلس على طاولة بين الصفوف بحجة متابعة العملية التعليمية، في حين أن الأطفال الذين يحتاجون للمتابعة في الدراسة كحالات خاصة يُتركون لمصيرهم المجهول، لا تُترجم قوانين وأساليب التعليم في الاونروا إلى عملٍ فعلي في دعم الطلاب أو حلّ مشكلاتهم من الجذور.
أكتب هذا المقال ليس بدافع الانتقاد فقط، بل بدافع الغيرة على أولادي وعلى كل طفلٍ يدرس في مدرسةٍ تابعة للأونروا، هؤلاء الأطفال لهم الحق في التعليم اللائق، وفي المعاملة العادلة، وفي بيئة مدرسية آمنة وإنسانية، فما أطالب به ليس امتيازاً لأطفالي، بل حقاً لكل طفلٍ فلسطيني في مدارس الأونروا بأن يُعامَل بعدالة، ويُتابَع بعناية، ويُمنح فرصةً متكافئة للتعلّم والنجاح.
ما يجري في دير القاسي يجب أن يكون جرس إنذارٍ لإدارة الأونروا في لبنان، لتفتح تحقيقاً جادّاً وتعيد النظر في أساليب المتابعة والتقييم داخل هذه المدرسة وغيرها من المدارس الأخرى التي لربما تعاني من المشاكل في متابعة الطلاب، وخصوصاً مع الطلاب الذين يحتاجون إلى رعايةٍ خاصة، فأطفالنا ليسوا أرقاماً في السجلات، فكل واحدٍ منهم قصةُ أملٍ صغيرة تحتاج من يسمعها ويتابعها، لا من يتجاهلها.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة