آخر الأخبار

أوري تسافون… بين الرمزية العقائدية… واختبار الحدود اللبنانية

911da54a-b32b-463f-bc75-17958c472bee-rhlydgeeawe1ipfz4h6a0cky2bt13fkgtbv412pfg0

يوسف أبو سامر موسى

ولدنا في المنافي لاجئين معذبين وكان اجدادنا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في اكبر مجزرة حصلت عبر التاريخ حيث اقدم عليها المجتمع الدولي انذاك وما زال يغطي تلك الجريمة التي بموجبها تم اقتلاع شعب من ارضه واحلال شُذاذ الافاق في ارض لا ينتمون اليها ولو قدر لها لنبذتهم عنها بسبب كفرهم وطغيانهم وفسادهم عبر التاريخ ، كل ذلك لتنفيذ تطلعات بني صهيون وحلمهم التوراتي بالاستيلاء على ارض فلسطين وتنفيذاً لمشروع التمدد الجغرافي والهيمنة السياسية والاقتصادية على منطقة الشرق الاوسط الذي اعلنت عنه امريكا وقبل ذلك وبعده اعلن الصهاينة عن خرائط تظهر بوضوح الفكر التوسيعي الذي يصل حدوده الجغرافية للسعودية وابتلاع كل لبنان مروراً بسوريا والاردن وبعضاً من العراق ومصر ، وامام هذه الرؤية والطموحات تطل علينا بين الفينة والاخرى مسميات استيطانية وجمعيات تسعى لابتلاع ومصاردة الاراضي ممولة من الصندوق القومي اليهودي وهو هيئة إسرائيلية شبه حكومية تأسست أثناء المؤتمر الصهيوني الخامس عام 1901 بهدف تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين عن طريق حشد التبرعات لامتلاك الأراضي في أرض إسرائيل الموعودة وجعلها وقفاً أبدياً خاصاً بـالأمة اليهودية في العالم هذه المشاريع الاستيطانية سواء في ارض فلسطين التاريخية او جوراها تَبرز من جديد جمعية من تلك المسميات خطيرة بنظرة توسعية وتحمل اسم مشروع أوري تسافون وهو اسم عبري يعني حرفيًا نوري في الشمال أو نور الشمال وهو تعبير يحمل بُعدًا رمزيًا في الفكر القومي الديني الصهيوني التوراتي حيث يُستخدم للإيحاء بالامتداد نحو الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة اي لبنان و في هذا السياق برز ما يُعرف بمشروع أوري تسافون الذي ارتبط بتحرك مجموعة إسرائيلية دخلت إلى أراضٍ لبنانية وقامت بزرع أشجار والدعوة إلى الاستيطان في خطوة تتجاوز الطابع الرمزي إلى رسائل سياسية وأمنية مباشرة.
ولم يكن عبثاً ظهور هذا المشروع في ظل هذا التعقيد الدولي والاقليمي في الشرق الاوسط مما يظهر جلياً ان دوافع هذا المشروع تنطلق من خلفية أيديولوجية تقوم على فكرة التوسع وعدم الاعتراف بنهائية الحدود كما هو موضح في علم الكيان الصهيوني الازرقين يتوسطهما الابيض ونجمة داوود ، باشارة واضحة المعالم من الفرات الى النيل وهذه ألافكار تجد صدى لدى تيارات يمينية ودينية داخل إسرائيل وخارجها بدعم اللوبي الصهيوني المهيمن على اقتصاد العالم والتحكم بالبنك الدولي من قبل اغنى عائلات اليهود عائلة روتشيلد. و رغم محاولة تقديم هذه التحركات أحيانًا كمبادرات مدنية فإن طبيعة المنطقة الحدودية تجعل من الصعب فصلها عن المناخ السياسي والأمني الذي يوفر غطاءً ضمنيًا لها سواء من بعض القوى الحزبية في الكنيست أو من خلال تساهل المؤسسة العسكرية مع هكذا خطوات ضمن حسابات اختبار الحدود .
تكتيكيًا يمكن قراءة ما جرى كجسّ نبض للرد اللبناني واختبار لقواعد الاشتباك أما استراتيجيًا فهو يندرج ضمن سياسة فرض وقائع ميدانية تدريجية مستفيدًا من انشغال لبنان بأزماته الداخلية ومن واقع إقليمي مضطرب ولزرع الأشجار دلالة خاصة في التجربة الصهيونية إذ ارتبط تاريخيًا بتثبيت السيطرة وإضفاء طابع ملكية رمزي على الأرض.
دوليًا يقتصر الموقف غالبًا على بيانات تؤكد احترام القرار 1701 والخط الأزرق دون إجراءات عملية حاسمة لوقف الانتهاكات في المقابل تتصاعد في لبنان الإدانات الرسمية والشعبية خصوصًا في ظل استمرار الخروقات البرية والبحرية والجوية وعمليات الاغتيال التي طالت مدنيين وكان من بينهم مؤخراً الطفل علي جابر ابن الثلاث سنوات ما يزيد منسوب التوتر ويعكس خطورة المرحلة.

أخيرا

اعتقد إن أوري تسافون ليس مجرد اسم أو تحرك عابر بل مؤشر على توجه أيديولوجي يسعى إلى اختبار الواقع الحدودي مع لبنان وفرض معادلات جديدة تدريجيًا لتثبيت المناطق الخمسة المحتلة والتي يجهد الكيان على توسيعها وتحصينها ورفع الجدران والاعتداء اليومي على المواطنين اللبنانيين و القوات الدولية، لذا ارى ان التعامل مع هذا المسار يتطلب موقفًا لبنانيًا موحدًا وتحركًا دبلوماسيًا فاعلًا والتأكيد على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، لأن ما يجري يتجاوز حادثة محدودة إلى سياق صراع مفتوح على السيادة والحدود.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة