آخر الأخبار

ترامب  .. أحلام الفتى الخاسر

47-ripzb1pjvrfd4g5ns4eur8947dh2vg4s3rrug17q0g

حمزة البشتاوي

تقول ماري ترامب عن عمها شقيق أبيها، الرئيس دونالد ترامب، بأنه منذ أن كان فتى صغيراً يغطي على خسائره بخرق الأعراف والتقاليد دون أي شعور بالذنب، وبعد أن تحول من فتى خاسر إلى رجل أعمال صاعد وصولاً إلى رئيس خاسر، بات يتحدث بمزيج سام من النرجسية حول خيار شن ضربة عسكرية ضد إيران، بحال لم يتم التوصل إلى إتفاق خلال مهلة أسبوعين، وهذا التهديد قد لا يعبر عن قوة حقيقية ومضمونة، بل هو عبارة عن قناع هش يخفي وراءه أوهام وشعور بالنقص، وحاجة مستمرة للشعور بالتفوق على الآخرين والعيش ما بين أحلام العظمة ومرارة الإخفاق.

لا تفارق المرارة سلوك الرئيس ترامب الذي يخشى تطبيق أسلوب أطلق النار ثم فاوض وذلك بسبب الرد الحتمي من قبل إيران، الذي يمكن أن يشعل الحرب الأقليمية الشاملة رداً على أي عدوان، والخوف من هذا الرد جعل المسار الدبلوماسي مستمراً، وسط إنتباه إيران إلى لغة التهديدات التي تستخدم كأداة ضغط في المفاوضات، دون ان تؤدي إلى تغيير في مواقف إيران التي يستغرب ترامب كيف لا تستسلم وتريد التوصل إلى إتفاق منصف وعادل فيما يتعلق فقط بالبرنامج النووي وإلا فالحرب الشاملة بحال تعرضها لعدوان، وإن حصل ذلك فإن المنطقة برمتها سوف تشتعل، خاصة في الخليج وحيث تتواجد القواعد والمصالح الأمريكية، ويتوقع حينها أن لا تتوقف عمليات إطلاق الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز وتعدد الجبهات واللاعبين، مع تقدير بأن الولايات المتحدة تستطيع البدء بالحرب ولكنها لا تملك قرار إنهاءها، ولذلك يتوقع أن يستمر الرئيس النرجسي، بسياسة التهديد والوعيد كورقة ضغط وليس كمقدمة حتمية، كلفتها مرتفعة وغير مضمونة النتائج، وهذا لا يعني عدم وجود إحتمال باتخاذ قرار غير واقعي من قبل رئيس لا يمكن التنبوء بسلوكه خاصة وإنه لا يعير إهتمام للكونغرس والمحاكم العليا والأحزاب وجماعات الضغط المختلفة والرأي العام، فهو يتعاطى مع موقعه في الحكم كصاحب شركة أو مصنع والجميع عنده موظفين يجب أن ينفذوا أوامره وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو الذي يحرض ويدفع ترامب باتجاه تنفيذ عمل عسكري ضد إيران، لكن ترامب الذي يمارس تكتيكات التهديد، ما زال يسعى لابقاء العالم في حالة خوف وعدم اليقين، وذلك بهدف إخفاء شعوره بالخسارة والخوف من السقوط بدل الصعود وهذا ما يدفعه ‘لى تصعيد الخطاب و توسيع نطاق التهديد الذي قد يقوده إلى سوء التقدير أو سوء الفهم ولذلك السؤال الآن لم يعد إتفاق أو حرب بل أي منهما سيكون أقل تكلفة، هذا السؤال يبقي القنوات الدبلوماسية مفتوحة وسط تفاؤل حذر بتحقيق تقدم محاط بعدم يقين استراتيجي حول المرحلة المقبلة.

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة