آخر الأخبار

الفلسطينيون يتعرضون لمؤامرات غير مسبوقة، هادفة لتصفية قضيتهم، ولسان حالهم يقول: إننا لن نرفع الراية البيضاء.

c68285b8-8d10-b17c-f222-c80fa9270992

المطران عطاالله حنا

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

إن قطاع غزة يشهد تراجعًا في المساعدات الغذائية، وسط استمرار القصف، وما أود أن أقوله لأبناء شعبنا وأمتنا إن محنة غزة وكارثتها ونزيف أبنائها وسياسة التجويع والتنكيل إنما ليست خبرًا عاجلًا يُتداول ثم يُنسى.
وفي ظل التطورات الراهنة، نلحظ تهميشًا لمعاناة شعبنا الفلسطيني في غزة، فباتت مأساة غزة خبرًا لا يحظى بالتغطية اللائقة والمناسبة.
صحيح أن مسألة الحرب التي يتحدثون عنها ويتوعدون بها إنما هي في غاية الأهمية، ولكنها ليست أهم من غزة، وليست أهم من فلسطين ومعاناة الإنسان الفلسطيني الذي يعاني من ظلم الاحتلال وممارساته.
ففي غزة هنالك أكثر من مليوني إنسان يعيشون في ظل ظروف مأساوية؛ فالمنازل مدمرة، وأبناء القطاع يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وهم يتضورون جوعًا، ولكن إرادتهم صلبة، وانتماؤهم لبلدهم لا يمكن أن يتزعزع بأي شكل من الأشكال.
الشهداء يرتقون في كل يوم، والدماء تُسفك في القطاع أمام مرأى ومسمع العالم.
أما في الضفة الغربية، فهنالك سجن كبير، وبوابات حديدية، وحواجز عسكرية تمنع الإنسان الفلسطيني من ممارسة أبسط حقوقه، وهي حرية الانتقال من مكان إلى مكان.
أهل الضفة يعيشون وكأنهم في سجن كبير، وأصبحت مسألة الحصول على تصريح للوصول إلى القدس مطلبًا للكثيرين، من أجل أن يصلوا إلى أشغالهم وأعمالهم.
وفي الضفة الغربية هنالك حرب وبأساليب معهودة وغير معهودة، حيث البطالة منتشرة في كل مكان، والعوز والفقر باتا واضحين في كل مكان، وكأنه قد حُكم على الفلسطينيين أن يكونوا محاصرين ويعيشوا في حالة من البطالة والفقر والعوز.
ما يحدث في الضفة الغربية إنما هو أمر في غاية الخطورة.
كذبوا علينا في وقت من الأوقات وقالوا: دولتان لشعبين، ونحن اليوم نتساءل: ماذا بقي للفلسطينيين الذين تُسرق أراضيهم، ويُعتدى عليهم وعلى أرزاقهم، وباتت المستوطنات في كل مكان، والمستوطنون أيضًا يصولون ويجولون في كل مكان في الضفة الغربية؟
إلى متى سوف يستمر هذا الحال؟
قبل أيام، تظاهر عدد من المسيحيين في باحة كنيسة المهد مطالبين بأن تُعطى لهم التصاريح التي حُرموا منها، لكي يتمكنوا من الوصول إلى أعمالهم من أجل إطعام أسرهم في ظل هذا الغلاء الفاحش، وأنا أؤيدهم في هذه المطالب العادلة. فيحق لكل فلسطيني، مسيحيًا كان أم مسلمًا، أن يتمتع بحرية الوصول إلى القدس وإلى الأماكن التي يعمل فيها الفلسطينيون، لكي يعيلوا عائلاتهم في ظل هذه الأوقات الأليمة والعصيبة.
ما يحدث في الضفة الغربية لا يجوز أن يستمر وأن يتواصل، فأين هم الأشقاء العرب من كل ذلك؟ وأين هي الهيئات الأممية والحقوقية والإنسانية؟
غزة منكوبة ومكلومة، ويُراد أيضًا للضفة الغربية أن تكون منكوبة ومكلومة، وإن كان ذلك بأساليب متنوعة ومختلفة.
ارفعوا الظلم عن شعبنا، وأوقفوا العدوان الذي يتعرض له أهلنا في غزة، وأغيثوهم، وقفوا إلى جانبهم لكي يعيشوا حياة طبيعية، وكونوا مع أهلنا في الضفة الغربية، وهم أيضًا يعيشون في ظل أوضاع خطيرة ودقيقة. وما يحدث في الضفة إنما يندرج في إطار سياسة ممنهجة هدفها تصفية القضية والتآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
لن يرفع الفلسطينيون الراية البيضاء، وهم صامدون وثابتون في أرضهم، ولكن الصمود يحتاج إلى مقومات، وليس إلى شعارات وخطابات.
لقد قال العرب في وقت من الأوقات إن فلسطين هي قضيتهم الأولى، فهل ما زالت هي قضيتهم الأولى؟ ونحن نتمنى أن تكون هذه القضية قضية العرب جميعًا، لأن المتآمر على الشعب الفلسطيني هو متآمر على الأمة العربية كلها.
يا أيها العرب، ويا أيها الأحرار في كل مكان، لا تتركوا فلسطين وحدها تقارع جلاديها.
نحيّي كافة الأحرار في مشارق الأرض ومغاربها، وهم من كل الأديان والأعراق، والذين يدافعون عن الحقوق الفلسطينية وعن الشعب الفلسطيني المظلوم.
نتمنى أن يتغير وجه هذا العالم لكي يكون أكثر إنسانية وعدلًا وإنصافًا لإنساننا الفلسطيني.

المطران عطاالله حنا

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس، 9 أيار 2026

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة