آخر الأخبار

تسعة أشهر من انقطاع الرواتب.. أسر الشهداء والجرحى في لبنان على أعتاب كارثة إنسانية

UfODq
عمر طافش / بوابة اللاجئين الفلسطينيين

تسعة أشهر متواصلة، ومئات العائلات الفلسطينية في لبنان تعيش حالة من الضائقة المعيشية الحادة، بعد توقف صرف الرواتب والمستحقات المالية المخصصة لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى، التابعة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

ويأتي ذلك في ظل أزمة مالية متفاقمة داخل السلطة الفلسطينية، وتحويل هذه المخصصات إلى ما وصف بـ”مساعدات اجتماعية مشروطة” عبر مؤسسة “تمكين”، ما أثار موجة غضب واستياء واسعة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين.

وتتزامن هذه الأزمة مع أوضاع إنسانية واقتصادية شديدة التعقيد داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، بفعل الانهيار الاقتصادي في البلاد، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع خدمات وكالة “أونروا”، إضافة إلى تداعيات التصعيدات العسكرية المستمرة في المنطقة، ما جعل مئات الأسر تواجه الفقر والعوز دون أي مصدر دخل ثابت.

ويرى اللاجئون الفلسطينيون أن قرار وقف صرف رواتب الأسرى والشهداء وتحويلها إلى مساعدات إغاثية يمثّل مساساً مباشراً بكرامة هذه العائلات وتضحياتها، ومحاولة لإعادة توصيف قضية وطنية مركزية ضمن إطار اجتماعي وإنساني خاضع للشروط والإجراءات، بعيداً عن بعدها النضالي والسياسي.

وفي هذا السياق، تواصل موقع “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” مع عدد من العائلات المتضررة لرصد أوضاعها بعد توقف التحويلات المالية وإدراجها ضمن برامج إغاثية بديلة، وهي خطوات لم تلقَ قبولاً لدى غالبية العائلات في لبنان.

مناضلون يعاملون كحالة شفقة

في هذا الصدد، تقول اللاجئة الفلسطينية أم خليل الحمد، المقيمة في مدينة صيدا، لـ”بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، إن زوجها أمضى أكثر من عشرين عاماً في العمل النضالي، وخاض معارك عدة في لبنان، وشارك في مواجهة القوات “الإسرائيلية” في منطقة الأولي خلال الاجتياح “الإسرائيلي” للبنان.

وتضيف بمرارة: “قدّم زوجي عمره وماله وجسده من أجل القضية الفلسطينية، واليوم نُعامل وكأننا حالة شفقة”.

وتضيف الحمد أن العائلات تدرك حجم الضغوط السياسية التي تتعرض لها القضية، وتوضح: “ندرك جيداً أن إسرائيل تسعى منذ سنوات إلى استهداف ملف الأسرى والشهداء وتصنيفهم تحت بند الإرهاب، والضغط على السلطة الفلسطينية لوقف هذه الرواتب، لكن المؤلم أن السلطة خضعت لهذا الضغط بعد تسعة أشهر من المعاناة”.

وتؤكد الحمد أن هذه الرواتب كانت تشكّل المصدر الأساسي لمعظم العائلات في لبنان، خاصة في ظل عجز كثير من الأفراد عن العمل؛ بسبب ظروف صحية أو معيشية، مشددة على أن ما قدمه الشهداء والأسرى هو “واجب وطني دفاعاً عن فلسطين”، وأن كرامة عائلاتهم لا يمكن أن تُختزل بمساعدات مشروطة.

من جهتها، تصف أم أحمد صنوبر من مخيم عين الحلوة ما تعيشه العائلات منذ توقف الصرف بأنه “موت بطيء”.

وتقول لـ”بوابة اللاجئين الفلسطينيين”: “في الوقت الذي نكون فيه بأمسّ الحاجة إلى المال، نقف عاجزين منذ تسعة أشهر، نحاول معرفة ما الذي جرى ولماذا تُركنا وحدنا. في البداية اعتقدنا أنه تأخير روتيني، لكننا اكتشفنا لاحقاً أن هناك ضغوطاً إسرائيلية تستهدف عائلات الأسرى والشهداء وحقوقهم”.

وتشير إلى أن ابنها استشهد إثر قصف “إسرائيلي” قرب مخيم الرشيدية أثناء دفاعه عن الأهالي، معتبرة أن هذه الرواتب “عربون وفاء وتقدير لتضحيات الشهداء، وليست منّة من أحد”.

وتحذّر صنوبر من كارثة إنسانية متصاعدة تهدد العائلات الفلسطينية في لبنان، في ظل الغلاء الفاحش وارتفاع إيجارات المنازل وأسعار الدواء وفواتير الخدمات، إضافة إلى تراجع خدمات “أونروا”، مؤكدة أن غالبية الأسر بلا أي مصدر دخل بديل.

وتدعو جميع الفصائل والقوى الفلسطينية إلى تحرك عاجل لإعادة صرف المستحقات، معتبرة أن “الحفاظ على كرامة عائلات الشهداء والأسرى مسؤولية وطنية لا يمكن التراجع عنها”.

بدورها، تقول اللاجئة إنصاف وهبي إن ملف رواتب عائلات الشهداء والأسرى يجب أن يكون من أولويات حركة “فتح” والسلطة الفلسطينية.

وتضيف في حديثها لـ”بوابة اللاجئين الفلسطينيين”: “نحن منذ 30 عاماً نعتمد على هذه الأموال التي تشكل الشريان الحيوي لأسرنا، فكيف إذا كان الوضع في لبنان على حافة الانهيار الاقتصادي والحرب وارتفاع الأسعار؟”.

وتتابع أن العائلات باتت تعيش على الحد الأدنى من الإمكانات، وتقول: “في بعض الأحيان نستر أنفسنا بما هو موجود في المنزل، وأحياناً أذهب إلى منزل ابنتي لنأكل ونشرب”.

وتصف وهبي الراتب بأنه “الدعامة الوحيدة المتبقية” بعد فقدان زوجها في معارك حرب المخيمات عام 1986، وتؤكد: “نحن لا نشحد، بل نطالب بحقنا وحق التضحيات التي قُدمت من أجل فلسطين”، داعية الرئيس محمود عباس إلى التدخل العاجل لإيجاد حل قبل تفاقم الأزمة.

تحذيرات سياسية وحقوقية من تفاقم الأزمة

في السياق ذاته، حذّر قطاع المرأة في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من تداعيات استمرار الأزمة، مشيراً إلى أن أوضاع عائلات الشهداء والجرحى وصلت إلى مستويات مقلقة للغاية.

وأوضح البيان أن آلاف العائلات، بينهم كبار سن ومرضى، يعتمدون بشكل مباشر على هذه الرواتب التي تقدمها مؤسسة الشؤون الاجتماعية، محذراً من أن استمرار توقفها يهدد الأمن الاجتماعي لهذه الفئات.

وشدد على أن هذه المستحقات تمثل “التزاماً وطنياً وأخلاقياً”، وأن استمرار حجبها لأشهر دون مبررات مقنعة، في ظل الحديث عن نقل المسؤوليات إلى جهات أخرى دون حلول واضحة، يستدعي تحركاً عاجلاً من منظمة التحرير لضمان صرف المستحقات المتراكمة، بما فيها الرواتب المتأخرة والتغطية الصحية.

واختتم التحذير بالتأكيد على أن استمرار التأخير سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل خطير، ويهدد استقرار آلاف الأسر الفلسطينية في لبنان.

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة