آخر الأخبار

مخيم نهر البارد بين الغلاء والبطالة: الدخل اليومي لا يغطي الغذاء والمحروقات

PHA8o

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لم تعد الأزمة الاقتصادية في مخيم نهر البارد شمال لبنان مجرّد أرقام تُتداول في نشرات الأخبار، بل تحوّلت إلى واقع يومي يثقل حياة اللاجئين الفلسطينيين، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب مصادر الدخل الثابت.

وبين الغلاء المتسارع وتقلّص المساعدات الإنسانية، تجد العائلات نفسها أمام معركة يومية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها المعيشية، من غذاء ومحروقات ومستلزمات حياة باتت أسعارها تفوق الدخل اليومي لمعظم اللاجئين.

ففي الأسواق الضيقة للمخيم، تبدو التحولات الاقتصادية أكثر قسوة، إذ إن أسعار المواد الغذائية التي كانت تُعدّ من أساسيات الحياة باتت خارج متناول كثير من العائلات، فيما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الفقر والعجز في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي في لبنان.

سوق مخيم نهر البارد.jpg
الخضار تقضم ميزانيات العائلات

تقول فاطمة لوباني، وهي صاحبة بسطة خضار داخل المخيم، لـ”بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، إن الأسعار شهدت قفزات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، موضحة أن الخضروات التي كانت متاحة لمعظم العائلات أصبحت اليوم عبئاً يومياً يصعب تحمّله.

وتشير إلى أن سعر كيلو البندورة ارتفع من نحو 30 إلى 40 ألف ليرة لبنانية سابقاً، إلى ما يقارب 100 ألف ليرة أو أكثر، فيما ارتفع سعر الخس من نحو 30 ألف ليرة إلى نحو 70 ألفاً، الأمر الذي دفع كثيراً من الأهالي إلى تقليص استهلاكهم أو الاستغناء عن بعض الأصناف بشكل كامل.

ولا يقتصر الغلاء، بحسب لوباني، على الخضار فقط، بل يشمل معظم المواد الأساسية، إذ ارتفع سعر الزيت من نحو 600 ألف ليرة إلى أكثر من 900 ألف، فيما تضاعفت أسعار الأرز والسكر، أما القهوة فقد تحوّلت، وفق تعبيرها، إلى “سلعة كمالية” بعدما اقترب سعر الكيلو الواحد منها من مليون ليرة.

ركود الأسواق وخسائر التجار

من جهتها، تتحدث سناء شعبان، وهي صاحبة محل أدوات منزلية، لـ”بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، عن حالة من الاضطراب التجاري داخل المخيم، في ظل تقلّبات يومية في الأسعار أفقدت التجار القدرة على الاستقرار أو تحقيق هامش ربح ثابت.

وتوضح أن التاجر قد يشتري البضاعة بسعر معين، ليُفاجأ في اليوم التالي بارتفاع سعرها، ما يضعه أمام خسائر متواصلة وصعوبة في تسعير المنتجات.

محل في مخيم نهر البارد.jpeg
كما تشير شعبان إلى أن إيجارات المحال التجارية ارتفعت بدورها بشكل ملحوظ، ما زاد الأعباء المالية على أصحاب المتاجر، في وقت تشهد فيه الأسواق تراجعاً كبيراً في حركة البيع.

وتلفت إلى أن النشاط التجاري شهد تحسناً مؤقتاً خلال شهر رمضان وقبيل عيد الفطر، إلا أن هذا التحسن لم يدم طويلاً، إذ عاد الركود سريعاً بعد الهدنة، مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية.

وتؤكد أن غالبية السكان يعتمدون على دخل يومي يتراوح بين 10 و15 دولاراً فقط، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، خاصة مع تجاوز سعر جرة الغاز مليوناً ونصف المليون ليرة في بعض الفترات.

اللحوم والدواجن خارج القدرة الشرائية

أما رامي، صاحب محل فروج “7 أكتوبر”، فيصف واقع الأسعار بأنه “غير طبيعي”، مشيراً إلى أن موجة الغلاء طالت جميع السلع المرتبطة بعمله، من اللحوم إلى الأعلاف والغاز ومستلزمات التشغيل.

ويقول إن سعر كيلو اللحمة ارتفع من ما بين 750 ألفاً و900 ألف ليرة إلى ما يتراوح بين مليون ونصف ومليوني ليرة، فيما شهدت أسعار الدجاج ومستلزمات إنتاجه زيادات متتالية أثّرت بشكل مباشر على حركة البيع.

ويؤكد أن الطلب تراجع بشكل حاد، مع عجز غالبية المواطنين، الذين لا يتجاوز دخلهم اليومي 10 إلى 15 دولاراً، عن شراء اللحوم أو الدواجن بشكل منتظم.

محل فروج مخيم نهر البارد.jpeg
بطالة متفاقمة وتراجع دور “أونروا”

وفي السياق ذاته، يصف اللاجئ الفلسطيني محمود هجاج واقع الحياة داخل المخيم بأنه “غير مسبوق”، مشيراً إلى أن الغلاء طال مختلف جوانب الحياة، من الغذاء والمواصلات إلى إيجارات السكن.

ويؤكد أن الأزمة الاقتصادية تترافق مع تفاقم معدلات البطالة، ما جعل كثيراً من العائلات تعيش “يوماً بيوم”، دون أي قدرة على الادخار أو التخطيط للمستقبل.

كما يشير إلى الارتفاع الكبير في إيجارات المنازل وكلفة النقل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات، لافتاً إلى تراجع دور وكالة “أونروا” التي كانت تشكل شبكة أمان أساسية للاجئين الفلسطينيين.

ويقول إن غياب هذا الدعم زاد من معاناة العائلات، حتى في تأمين الاحتياجات البسيطة للأطفال، مثل الفواكه وبعض المواد الغذائية الأساسية.

تضاعف كلفة الغاز والمواصلات

بدوره، يؤكد اللاجئ زياد شتيوي لموقعنا، أن الأوضاع المعيشية ازدادت سوءاً بعد الحرب الأخيرة، مع تضاعف أسعار عدد كبير من السلع والخدمات.

ويوضح أن سعر جرة الغاز ارتفع من نحو مليون ليرة إلى قرابة مليوني ليرة، فيما أدت الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات إلى ارتفاع أجور المواصلات بشكل كبير.

كما يشير شتيوي إلى أن سعر كيلو اللحم بات يفوق الدخل اليومي للغالبية من العمال والشغيلة الفلسطينيين في المخيمات، الذين لا يتجاوز دخلهم اليومي 10 إلى 15 دولاراً، بينما تجاوز الكيلوغرام الواحد من اللحم المليون ونصف المليون ليرة في بعض الأحيان، أي ما يعادل تقريباً 15 دولاراً.

ويشير إلى أن هذا الواقع يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً شاقاً لمعظم العائلات داخل المخيم.

وتعكس الشهادات القادمة من مخيم نهر البارد حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، في ظل تداخل عوامل الغلاء والبطالة وتراجع المساعدات الإنسانية.

وبين تضاعف الأسعار وثبات أو تراجع الدخل، تتسع فجوة العجز داخل العائلات، وسط مخاوف متزايدة من مزيد من التدهور المعيشي خلال المرحلة المقبلة، في غياب أي حلول جذرية أو دعم كافٍ يخفف وطأة الأزمة.

شاهد/ي التقرير

 

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة