د. فيصل فياض
ترجل الفارس المناضل والأسير المحرر ماهر يونس، ابن بلدة عارة، بعد مسيرة حافلة بالتضحية والصبر صمد خلالها 40 عاماً داخل سجون الاحتلال. مسيرة نضالية كبيرة ومشرفة، وداعا ماهر يونس القائد الثوري رمز البطولة والفداء رحل ماهر يونس جسداً، لكنه ترك خلفه إرثاً نضالياً وحكاية تضحية فريدة ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية، وكنت قد كتبت مقالي بتاريخ 20 سبتمبر في عام 2020م، المقال بعنوان: ماهر يونس” عذاب وقهر لكن التحدي ما زال قائماً وسيستمر.
شهيدنا البطل “ماهر عبد اللطيف عبد القادر يونس” (68عاماً) من قرية عارة في المناطق المحتلة عام 1948، اعتقل نجمنا البطل بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير 1983 بعد اعتقال ابن عمه القائد/ كريم يونس بأسبوعين، بتهمة الانتماء لحركة “فتح” وحيازة أسلحة وإدخالها للضفة الغربية، والمشاركة في قتل جندي اسرائيلي.
هذا الصنديد العنيد قاهر السجن والسجان، كان ثوريا صامداً مثابراً مقاتلاً فدائياً من الطراز الأول، أسدٌ هصور في ميدان المعركة داخل السجون مع الاحتلال الغاشم، فهو من عائلة مناضلة ما انفكت تُقاتل وتُدافع عن شرف الأمة جمعاء، تُدافع عن وطنٍ بأكمله وشعبٍ أعزلٍ مُثخنٍ بالجراح، نجمنا الشهيد “ماهر” ومنذ زمن بعيد أصدرت بحقه قوات الاحتلال الغاشم حكماً بالإعدام شنقا بدعوى “خيانة المواطنة”، وبعد شهرٍ من صدور الحكم عادت المحكمة وأصدرت حكماً بتخفيض العقوبة من “الإعدام” إلى السجن “المؤبد” مدى الحياة، وبعد جهود قانونية وحقوقية حثيثة، حددت سلطات الاحتلال في أيلول/سبتمبر من العام 2012م حكم المؤبد بـ (40 سنة).
قبل ثلاث سنوات تم الإفراج عنه، حيث أطلق عليه لقب “عميد الأسرى” وثاني أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث أُعتقل بعد اعتقال ابن عمه “كريم” ببضعة أيام فقط، فمهما كتبنا في خلسةِ الليل وسوادِ ظلامهِ الحالك بؤساً وقهراً عن أُولئك الفدائيون من الأسرى والأسيرات، فلن نوفيهم حقهم، فلن نحمل وجع الأسرى على كاهلنا مثلهم، فهم من يعانون الويلات تلو الويلات، ويخوضون معاركاً كثيرة لنيل أبسط حقوقهم المشروعة، رغم جبروت الاحتلال لم ولن يتسلل اليأس والإحباط لعروقهم المتشبعة بحب الوطن، اليوم العالم كله أصبح بلا ضمير، ولا كلمةَ إخلاصٍ وصدقٍ بحقِ أمامَ جبروت هذا المحتل، وما زال الأسرى دون نصير يُذكر، برغم ذلك كله لنْ يتسلل الجُبنُ والخوفُ في نُفوسنا، وسنبقى على عهدنا لهم ومعهم، فهم ترسانة الثورة وحصنها الحصين، ومخزونها الاستراتيجي عبرَ مَرٍ العُصور، فمتى يتحول هذا اليأس بسواده الحالك ظلمةً وقهراً إلى ثورةِ غضبٍ عارم من أجل الوطن والأسرى، أيُعقلُ تركُ الأحرارِ يُعانون؟!!!!!! إلى متى هذا الإذلال والقهر والجبروت؟ّ!!!!!، تعجزُ الكلماتُ عن ايفائهم حقهم فهم أشجع منَا وأكرم منَا وأصدق منَا في زمن التيه الكبير، كلماتٌ حزينة تلك الكلمات عن أولئكَ الأبطال الأحياء في مقابر النسيان، عن الأسرى المنسيين من ذاكرة الأيام، وكأنك بكلماتك الثورية يا ماهر تريد أن تلعن كل من خذلهم وتصفع كل وجوههم ليكونوا أوفياء لمن نذر عمره وحياته من أجل حرية هذه الأرض وكرامة هذا الشعب المكلوم، أسرى عظام، تنحني لهم القامات، هم أساطير في الثبات والصمود، تجاوزوا حدود الصبر الذي نعرفه، وأيقنوا بأن حريتهم فداءً لله ثم الوطن .
وداعا يا ماهر، مع رفقاء دربك في عليين بإذن الله وسنستمر…