علي محمود (ابو سامح )
قيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو الامانة العامة للاتحاد العام لعمال فلسطين
——————————————-
أطلقت الحكومة اللبنانية يوم الجمعة ٣٠تشرين الاول مسار التشاور حول خطة الحوكمة لمخيمات اللاجئين الفلسطينين في لبنان ،والتي تشمل السيادة والقانون والحقوق والخدمات والتنمية الإنسانية والحوكمة المؤسساتية ،على ان تنفذ تدريجيا بداء في نماذج مصغرة في بعض المخيمات وصولا للحوكمة الشاملة .
بداية عانى اللاجؤون الفلسطينيون من الحرمان من ابسط الحقوق الإنسانية والاجتماعية ما يقارب ثمانية عقود من جراء القوانين اللبانية التي شكلت قيود على حقوقهم الإنسانية
و لا بد من تسليط الضوء على بعض العناوين والمحطات وكيفية التعاطي مع الحقوق الاجتماعية والإنسانية للاجئين الفلسطينين في لبنان
في ٣تشرين الثاني عام ١٩٦٩تم توقيع اتفاق ألقاهرة مابين الحكومة اللبنانية وما بين م ت ف فيما يخص الوجود الفلسطيني و نص على بعض الحقوق وفي مقدمها حق العمل والتنقل .
وفي ٢١ايار عام ١٩٨٢بعد تداعيات الحرب الاسرائلية على لبنان والتطورات التي حدثت وافق مجلس النواب اللبناني على الغائه من جانب واحد.
بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عام ١٩٨٢ وفي ظل احكام قبضة الاضطهاد في ١٩٨٢/١٢/١٨اصدر وزير العمل والشؤون الاجتماعية الدكتور عدنان مروة قرارا يحمل الرقم ١/٢٨٩يتعلق بالمهن الواجب حصرها باللبناني في المؤسسات اللبنانية وبذلك اغلق الأبواب أمام رزق العامل الفلسطيني وحرم من العمل من ٧٢ مهنةً والسماح له بالعمل بالمهن الشاقة وغير المقوننة ،في خطة لتهجيره ودفعة لمغادرة البلاد .
في ٣٠ديسمر عام ١٩٨٩ تم توقيع اتفاق الطا ئف و لم يتعاطى مع الوجود الفلسطيني برمته إلا من الزاوية الأمنية وبذريعة شماعة التوطين وغيرها من الذرائع ، بدل المعالجة السياسية .
في اب عام ١٩٩١تشكلت لجنة وزارية مؤلفة من الوزراء عبدالله الامين وشوقي فاخوري للنظرفي الحقوق الإنسانية والاجتماعية وقدم الوفد الفلسطيني الموحد مذكرة تضمنت المطالب بالحقوق الاجتماعية والإنسانية للاجئين الفلسطينين في لبنان ،واعقبها زيارة وفد وزاري للمخيمات للاطلاع على اوضاع اللاجئين الفلسطين وبالنتيجة لم ينفذ اي بند من المذكرة المقدمة
في ٣ابريل عام ٢٠٠١صدر القانون ٢٩٦الذي ينص على منع اي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها او اي شخص إذا كان التملك يتعارض مع احكام الدستور اللبناني لجهة رفض التوطين وبذلك حرم اللاجىء الفلسطيني من حق تملك حتى ولو شقة وحتى من الإرث علما انه قبل قانون ٢٩٦لعام ٢٠٠١كانت القوانين تجيز للفلسطينين حق تملك عقارات ظمن مساحات محددة
في حزيران عام ٢٠٠٥ اصدر وزير العمل اللبناني طراد حماده مذكرة رقم ١/٦٧ سمحت بالعمل في بعض المهن الحرفية وخفض رسوم اجازة العمل .
عام ٢٠١٠ تقدمت بعض الكتل النيابية ومنها كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب القومي السوري مشاريع القوانين التى تقدمت لمجلس النواب لتعديل قانون العمل وقانون الضمان وقانون حق التملك للاجئين الفلسطينين ،و افضت إلى صدور القانونين ١٢٨و١٢٩ في ١٠اب من العام ٢٠١٠ اللذين يستثنيان اللاجئين الفلسطينين المولودين في الأراضي اللبنانية والمسجلون بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية من مبداء المعاملة بالمثل ومن رسم اجازة العمل ،والإفادة من تعويض نهاية الخدمة ،ومن إصابة العمل ، (و شكل ما يشبه صندوق) ،ونشرا في الجريدة الرسمية ومنذ صدورهما والى يومنا هذا لم يصدر مرسوما بهما للتنفيذ والتطبيق رغم العديد من الملاحظات التي أبديت عليهما من قبل الفلسطينين والتي أبقت على اجازة العمل وعدم الاستفادة من فروع صندوق الضمان الثلاثة ،كما ان مبدء المعاملة بالمثل بقي مجزوءا .
في ٢٠تموز عام ٢٠١٧ وفي احتفال أقيم في السراي الحكومي تم إطلاق وثيقة الرؤيا اللبنانية الموحدة حول الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينين ،ولم ينفذ اي بند منها حتى يومنا هذا .
أكدت العديد من البيانات الوزارية على ضرورة معالجة الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينين ولم تقر اي حقوق .
تم العديد من الورش للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وغيرها وتم العديد من الاحصائيات للاجئين الفلسطينين ولم تقر ايضا اي حقوق إنسانية وكان مقياس اقرار الحقوق معيارا لمعرفة عدد وحجم اللاجئين وإجراء الدراسات .
في أيلول عام ٢٠١٩ اصدر وزير العمل اللبناني كميل ابوسليمان قرارا بملاحقة العمال الفلسطينين الذين لا يحملون اجازة عمل و على اثرها عمت المخيمات الفلسطنية تحركات شعبية وديمقراطية غير مسبوقة أوقفت الملاحقة ،وقدم مذكرة للجهات الرسمية ولم تقر كذلك اية حقوق ،رغم الحديث عن تشكيل لجنة لدراسه الحقوق .
في تشرين الثاني عام ٢٠٢١ اصدر وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم قرار ١/٩٦ يستثني اللاجئين الفلسطينين المولدين على الأراضي اللبنانية والمسجلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية من المهن المحصورة باللبنانيين مع التقيد بالشروط الخاصة بالمهن المنظمة بقانون .
وعلى اثر صدور القرار قامت الدنيا ولم تقعد حيث رفعت كتلتة التيار الوطني الحر شكوى إلى مجلس شورى الدولة .
واصدر مجلس شورى الدولة قرار ٩٣بتاريخ ٣شباط ٢٠٢٢بوقف تنفيذ قرار وزير العمل الصادر في تشرين الثاني ٢٠٢١ .
انطلاقا مما تقدم وإيراد بعض النماذج في كيفية التعاطي مع الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينين والتي لم تفضي إلى اقرار كافة الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينين في لبنان ومن ان المدخل لتبديد الهواجس وللحوكمة يبداء بمعالجة سياسية وقانونية جذرية وشاملة على قاعدة ان الواجبات والحقوق توأمان لا ينفصلان عبر إصدار تشريعات قانونية تضمن اقرار كافة الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينين في لبنان .
ان الحقوق الإنسانية يضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ساهم لبنان في صياغتة ورد في مقدمة الدستور اللبناني ،و العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الموقع من ١٥١دو لة بما فيها لبنان، وشرعتها كافة المواثيق والأعراف الدولية .
-وفي سياق طرح بعض الاسئلة والاستفسارات حول ماورد في خطة الحوكمة
ورد حقوق ما هي هذه الحقوق ؟
-ما دور الفصائل الفلسطينية ؟
-ما هو سقف اللجان الشعبية ؟
-ما هو دور المجتمع المدني ؟
-ماذا عن المسوولية والصلاحيات ؟
-ما هي الشرطة المجتمعية ومما تتشكل وما هي وظيفتها وصلاحيتها
-ماهي كيفية التعاطي مع اللاجئين في المدن والتجمعات الفلسطينية.
ان خطة الحوكمة بصيغتها الحالية لا تزال تفتقر إلى عددمن العناصر الأساسية التي قديؤدي غيابها إلى خلق اشكاليات وتعقيدات من شائنها التأثير سلبا على مسارها ونتائجها .
من هنا تبرز ضرورة توسيع دائرة النقاش والحوار بشأن الخطة،لتشمل مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية ،إضافة إلى المكونات والفاعليات الفلسطينية داخل المخيمات وخارجها ،والاستماع إلى ملاحظاتها وهواجسها ومقترحاتها بما يضمن مقاربة اكثر شمولية وتوافقا مع الواقع الفلسطيني وخصوصيتة .
ان إشراك مختلف الأطراف المعنية في مناقشة الخطة ليس مجرد خطوة اجرائية او شكلية ،بل هو شرط أساسي لتوفير مقومات نجاحها وتعزيز فرص التوافق حولها ،وضمان ان تشكل اطارا عمليا يعكس المصلحة المشتركة اللبنانية الفلسطينية .
ويتطلب ذلك ،على وجه الخصوص ،تحديدا واضحا ودقيقا للمسؤوليات والصلاحيات واليات اتخاذ القرار والتنفيذ والمتابعة والمساءلة ،بما يمنع تضارب الأدوار او ازدواجية المرجعيات ،ويحول دون ترك القضايا الخلافية او التفاصيل الأساسية رهينة الارتجال والاجتهادات والتفسيرات التي قد تبرز لاحقا أثناء التنفيذ