آخر الأخبار

بين الركام والبرد.. نازحو غزة يحتمون بمبانٍ مهددة بالانهيار

2250447209

بعد دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وجد آلاف النازحين الفلسطينيين أنفسهم مضطرين للعودة إلى مبانٍ متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بحثًا عن مأوى يقيهم قسوة البرد والمطر، بعدما فشلت الخيام في توفير الحد الأدنى من الأمان والحماية.

وتحوّلت هذه المباني، التي لم يتبقَّ منها سوى جدران متشققة وأسقف تتدلى منها قضبان حديدية وكتل إسمنتية، إلى ملاذٍ اضطراري لعائلات بأكملها، بينهم أطفال ورضّع، في ظل غياب البدائل الآمنة ومنع إسرائيل إدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) لإيواء النازحين.

ومع كل منخفض جوي يضرب القطاع، تتزايد مخاطر انهيار هذه المباني المتصدعة، خصوصًا مع اشتداد الرياح وتسرب مياه الأمطار إلى الجدران الهشة. وقد تجسّد هذا الواقع المأساوي، الثلاثاء، حين أدى انهيار جزئي لمبنى غرب مدينة غزة إلى مقتل فلسطيني وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى غرق وتطاير آلاف الخيام بفعل المنخفض العاصف الذي ضرب القطاع مساء الاثنين.

وكان هذا المنخفض هو الثاني خلال أقل من أسبوع، إذ أسفر الأول، وهو المنخفض القطبي “بيرون”، عن مصرع 14 فلسطينيًا، بينهم 11 جراء انهيار أكثر من 13 مبنى متضرر، وثلاثة بسبب البرد، فضلًا عن تضرر وغرق نحو 53 ألف خيمة كليًا أو جزئيًا، وفق معطيات رسمية.

وحذّر المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، في تصريح للأناضول، من خطر انهيار آلاف المباني المتضررة نتيجة “اشتداد الرياح والأمطار”، مطالبًا بتدخل دولي عاجل لإدخال ملاجئ آمنة وإنقاذ الفلسطينيين من موت محتمل.

وخلال عامي الإبادة، دمّرت إسرائيل كليًا نحو 268 ألف وحدة سكنية في قطاع غزة، وألحقت دمارًا بالغًا غير صالح للسكن بـ148 ألف وحدة، إضافة إلى تضرر جزئي لـ153 ألفًا أخرى، بحسب أحدث معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. ويشكّل هذا الدمار جزءًا من إبادة شاملة طالت نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل، في المناطق التي تخضع لسيطرتها بموجب الاتفاق، نسف وتفجير ما تبقى من منازل، ما يبدد آمال السكان بالعودة إلى مساكنهم بعد الانسحاب الكامل للجيش من القطاع.

خيار قسري

في مجمع “مدينة حمد” السكني جنوب القطاع، الذي تعرض لقصف مكثف، لجأت هيام أبو ندى إلى أحد المباني المتضررة بعد نزوحها من حي الشجاعية شرق غزة. وتقول إن انعدام البدائل أجبر عائلتها على العيش داخل مبنى متصدع، رغم المخاطر المحدقة بهم، مضيفة أنها تسمع يوميًا أصوات انهيارات صغيرة في الجدران بفعل تسرب مياه الأمطار، وأن ما تبقى من الجدران لا يمنع الصقيع من الوصول إلى أجسادهم.

ويؤكد مصطفى أبو ندى أن هذه المباني “لا تشكل ملجأ آمنًا”، مشيرًا إلى أنهم يعيشون فيها مجبرين وسط الخوف من انهيار مفاجئ، فيما أصيب أطفاله بأمراض بسبب البرد وتسرب المياه.

أما عوني الحاج، أحد سكان “مدينة حمد”، فيقول إن العيش في هذه المباني خيار اضطراري، لأن الحياة في الخيام باتت مستحيلة، لافتًا إلى أن غالبية المباني في المنطقة مهددة بالانهيار، ويجري التواصل باستمرار مع الدفاع المدني لإزالة كتل إسمنتية متدلية من الأسقف.

وتقول فتحية عبيد، التي فقدت زوجها خلال الحرب وأُسر نجلها، إن هذه الأماكن الخطرة تحولت إلى “الملاذ الأخير” للعائلات، رغم وجود طفلة رضيعة داخلها وسط مخاوف من تأثير المنخفضات الجوية.

وفي غرب مدينة غزة، قرب مركز رشاد الشوا الثقافي الذي تعرض لتدمير واسع، تعيش النازحة حليمة اسليم وأطفالها داخل خيمة نصبت تحت سقف المبنى المتضرر. وتصف ليالي الشتاء هناك بأنها “لحظات قاسية”، تقضيها متيقظة خشية انهيار مفاجئ، معتبرة المكان الذي ظنته ملجأً آمنًا “مصدر رعب دائم”.

محاولات بدائية للبقاء

ويشاركها المخاوف محمود حمودة، الذي يخشى انهيار سقف المبنى فوق خيمته، مطالبًا بتوفير البيوت المتنقلة لإنقاذ النازحين من خطر الانهيارات والأمطار.

وفي خان يونس جنوب القطاع، تحاول عائلة محمد الشاعر إعادة بناء غرفة باستخدام الطين والحجارة الملتقطة من ركام المنازل، بعد أن أثبتت الخيام عجزها عن توفير مأوى حقيقي. ويوضح الشاعر أن غياب الإسمنت نتيجة إغلاق المعابر دفعهم لاستخدام الطين، رغم فقدانه التماسك مع الأمطار، ما يعرّضهم لخطر الانهيار.

وتعيش العائلة بين خطرين: رصاص الجيش الإسرائيلي العشوائي، واحتمال انهيار الغرفة مع أي منخفض جوي. وأمام المكان، تجلس “أم عماد”، التي فقدت ثلاثة من أبنائها وأُسر الرابع، تطهو الطعام على الحطب بدل غاز الطهي، قائلة إن الحرب أعادتهم “قرنًا إلى الوراء”.

ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل التنصل من التزاماتها، وعلى رأسها فتح المعابر وإدخال الاحتياجات الأساسية للقطاع، بما في ذلك نحو 300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق تقارير حكومية فلسطينية، ما يترك آلاف العائلات عالقة بين الركام والموت المؤجل.

اقرأ المزيد عبر المركز الفلسطيني للإعلام:
https://palinfo.com/news/2025/12/18/985816/

شارك على :

واتس أب
فيسبوك
تويتر
تيليغرام
لينكد إن
بين تريست
الأيميل
طباعة